فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةࣰ قَالَ هَٰذَا رَبِّی هَٰذَاۤ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّاۤ أَفَلَتۡ قَالَ یَٰقَوۡمِ إِنِّی بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ٧٨
الرسم الإملائيّ
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
الجزء ٧الربع ٥٥ صفحة ١٣٧
تفسيرها
﴿ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ ﴾ خالصا ﴿ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ أحداً من خلقه ؛ قال أبو محمد : (( يعني : أهل الزيغ ، والاعوجاج عن الحق )) .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٦٧
قوله : ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ ﴾ [ أي مُلْك ] ﴿ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾ .
قال بعضهم : ذكر لنا أن إبراهيم فُرَّ بِهِ من جبَّار مُتْرَف ، فَجُعِل في سرب وجعل رزقه في أطراف أصابعه ، فجعل لا يمصّ إصبعاً من أصابعه إلا وجد فيه رزقاً . وإنه لما خرج من ذلك السّرب أراه الله ملكوت السماوات؛ أراه شمساً وقمراً ونجوماً وغيوماً وخلقاً عظيماً ، وأراه ملكوت الأرض؛ فأراه جبالاً وبحاراً وأنهاراً وأشجاراً ومن كل الدواب وخلقاً عظيماً .
وقال مجاهد : ﴿ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ أي : آيات السماوات والأرض .
وقال الكلبي : بلغنا أن إبراهيم وُلد في زمان النمرود الجبّار ، وأنه كان مع نمرود كهنةٌ يخبرونه أنه يولد في هذه السنة غلام يفسد آلهة أهل الأرض ويدعو إلى غير دينهم ، ويكون هلاك أهل بيته على يده . فقال النمروذ : فإن دواء هذا هيّن : أن نعزل النساء عن الرجال ، وننظر كل حبلى ، فإذا ولدت غلاماً قُتِل ، إلى أن تمضي السنة . قالوا : افعل ذلك ، وإلا فهو الذي قلنا لك . ففعل النمرود ، فعزل الرجال عن النساء ، وجعل على كل عشرة وكيلاً أميناً؛ فكان أمين العشرة إذا طهرت امرأة رجل منهم حال بينه وبينها ، فإذا حاضت تركها إلى أهلها حتى تطهر . فرجع أبو إبراهيم إلى أهله فوجد امرأته قد طهرت ، فواقعها فحملت . فقال الكهان : إن الغلام قد حُمِل به الليلة . قال : فانظروا إلى كل امرأة قد استبان حملها فخلوا سبيلها ، وانظروا اللائي يبقين ، وكلما ولدت امرأة غلاماً فاقتلوه فلما دنا وِلاَدُ إبراهيم ، وأخذ أمَّه المخاضُ ، خرجت هاربة فوضعته في نهر يابس ، وألقته في حفرة تحت حلفاء .
ثم رجعت إلى زوجها فأخبرته أنها ولدت غلاماً ، وأنه في مكان كذا وكذا . فانطلق إليه أبوه فأخذه فحفر له سرباً . فواراه فيه ، وسدّ عليه بصخرة مخافة السّباع . وكانت أمه تختلف إليه وترضعه حتى فُطِم وعقل ، فقال لأمه : من ربي؟ فقالت : أنا . قال : فمن ربّك أنتِ؟ قالت : أبوك ، فقال : فمن ربّ أبي؟ ، فضربته وقالت له : اسكت ، فسكت ، فرجعت إلى زوجها فقالت : أرأيت الغلام الذي كنا نَتَحَدَّث به أنه يغيِّر دين أهل الأرض ، فإنه ابنك . فانطلق أبوه ، فسأله إبراهيم ، قال : يا أبت ، من ربّي؟ قال : أمك .
قال : فمن ربّ أمي؟ قال : أنا . فمن ربّك؟ فضربه وقال اسكت .
فلما أمسى دنا إبراهيم من باب السرب فإذا الكوكب ويزعم الناس أنه الزهرة قال : هذا ربي . وذلك قوله تعالى :
﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ ﴾ أي لا أحب ربّاً ليس بدائم .
﴿ فَلَمَّا رَأَى القَمَرَ بَازِغاً ﴾ أي طالعاً . وليس هذا من حديث الكلبي . ﴿ قَالَ : هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضَّالِّينَ . فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ ﴾ أي غابت رفع إبراهيم الصخرة عن باب السرب ثم خرج فأتى قومه ، فإذا هم عاكفون على أصنام لهم ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ﴾ .
قالوا فمن تعبد؟ قال : ﴿ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً ﴾ والحنيف المسلم ، وقال الحسن : المخلص ﴿ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ ﴾ .
قال الله : ﴿ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي الله وَقَدْ هَدَانِ ﴾ قالوا يا إبراهيم أما تخاف من آلهتنا أن تخبلك أو تفسدك وأنت تسبّها؟ فقال : ﴿ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ . وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ ﴾ [ يعني من هذه الأوثان ] ﴿ ولاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً ﴾ أي حجة ﴿ فَأَيُّ الفَرِيقَينِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ ﴾ على الاستفهام ﴿ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أي : من عبد إلهاً واحداً أحق أن يأمن ، أو من يعبد آلهة شتى ، ذكراناً وإناثاً ، صغاراً وكباراً ، كيف لا يخاف من الكبير إذ يسوّيه بالصغير؟ وكيف لا يخاف من الذكر إذ يسوّيه بالأنثى؟ اخبروني أي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون .
قال الله : ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ﴾ [ أي ولم يخلطوا ] ﴿ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ ﴾ أي : بشرك ﴿ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴾ .
قوله : ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا ءَاتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾ .
وقال الحسن : ﴿ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ ﴾ أي : ملك السماوات والأرض . ﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ ﴾ أي : أتاه الليل ﴿ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ ﴾ أي لا أحب الذاهبين . وأَهمَّه النظر في ذلك فراعى الكوكب حتى ذهب وغاب ، قال : وطلع القمر ، وكان ذلك في آخر الشهر . ﴿ فَلَمَّا رَأَى القَمَرَ بَازِغاً ﴾ ، أي طالعاً ﴿ قَالَ هَذَا رَبِّي ﴾ . فراعاه حتى غاب ، ﴿ فَلَمَّا أَفَلَ ﴾ أي : ذهب ﴿ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضَّالِّينَ ﴾ . قال : فأراد تقرباً من معرفة الله؛ ﴿ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً ﴾ ، أي طالعة ﴿ قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ ﴾ أي من القمر والكوكب . قال فراعاها حتى غابت .
﴿ فَلَمَّا أَفَلَتْ ﴾ ، أي ذهبت ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ﴾ ، أي للذي خلق السماوات والأرض ﴿ حَنِيفاً ﴾ ، والحنيف المخلص ﴿ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكَين . وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي الله وَقَدْ هَدَانِ ﴾ أي : إلى الإِسلام ﴿ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ ﴾ يعني أصنامهم التي كانوا يعبدون ﴿ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمَا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ . وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ ﴾ . قال الحسن : وكيف أخاف ما أشركتم من هذه الأوثان المخلوقة ﴿ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً ﴾ أي حجة ، أي بعبادة الأوثان ، ولم يأمر بعبادتها ، ولم يأمر إلا بعبادة نفسه ، وأنتم لا تخافون الذي يملك موتكم وحياتكم . ﴿ فَأَيُّ الفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أي : من عبد الله أو من عبد الأوثان .
وقال مجاهد : هي حجة إبراهيم . وقول الله : ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ ﴾ أي بشرك ﴿ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ ﴾ يوم القيامة ﴿ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴾ أي : في الدنيا . على طريق الجنة .
ذكر الحسن أن عمر بن الخطاب قال لأبي بن كعب : يا أبا المنذر ، آية في كتاب الله أحزنتني . قال : وأيّ آية يا أمير المؤمنين؟ قال : قول الله : ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ ﴾ قال : أينا لم يظلم؟ قال : يا أمير المؤمنين إنها ليست حيث تذهب ، ألم تسمع إلى قول العبد الصالح حيث يقول لابنه : ﴿ يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [ لقمان : 13 ] ، إنما هو الشرك .
ذكروا أن أبا بكر الصديق قال : ﴿ وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُم بِظُلْمٍ ﴾ أي بشرك .
وقال بعضهم : الآية محتملة لظلم الشرك وظلم النفاق ، جامعة لهما جميعاً ، وهو ظلم فوق ظلم ، وظلم دون ظلم . وهذا حقيقة التأويل .
قوله : ﴿ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ﴾ قال الحسن : بالنبوّة .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٦٧
﴿ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً ﴾ مبتدئاً فى الطلوع من بزغ بمعنى ظهر ، أَو بزغ بمعنى شق ، فإِنه شق الظلمة ، أَو من بزغ بمعنى سال كأَن ضوءَه سال وانتشر ﴿ قَالَ ﴾ لهم أَو لنفسه ، أَو قال يقولون ﴿ هذا ربىّ ﴾ فى زعمكم ، أَو بطريق الاستدلال ، ﴿ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ ﴾ والله ﴿ لَمْ يَهْدِنِى رَبِّى ﴾ يعنى الله ، أَى لئن لم يثبتنى على الهدى لأَنَّ أَصل إِلى الهدى من حين كان حياً فى البطن وما زال يزداد ، فليس المراد لئن لم يعطنى ربى الهدى ﴿ لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴾ تلويح بقومه ، أَو لمطلق من لم يكن على ما كان عليه بأنهم على ضلال ، جادلهم بأفول الكوكب ، أَو استدل ولما لم يؤثر فيهم ، أَو فرض أَلاَّ يؤثر فيهم وهو مستدل ، استدل ببزوغ القمر وأفواله ، ولما لم يؤثر أَو فرض عدم التأثير جادلهم بأفول الشمس ، كما قال :
﴿ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّى ﴾ فى زعمكم ، أَو بطريق الاستدلال ، أَو قال : يقولون هذا ربى ، وذكَّر الإِشارة لأَن الخبر غير مؤنث وهو الراجح فى المؤنث المخبر عنه بالمذكر ، ولأَن الله سبحانه منزه عن صيغة التأْنيث ، يقال : الله خلاق وعلام لا خلاقة وعلامة بالتاء مع أَنها آكد ، وعندى : لا يجوز فى الله أَن تقول : الذات الواجبة بل الواجب بلا تاء ، وينبغى أَلا يطلق عليه الذات أَيضاً لأَنه لفظ تأنيث لكن جرى التعبير به والصواب أَن يقال : الشىء الواجب بالنفس أَى لا بغيره ، فإِن الصحيح إِطلاق النفس على الله ، أَو ذكَّر الإِشارة لأَن الشمس نجم أَو أَراد هذا الجسم البازغ ﴿ هَذَا ﴾ ذكَّره لتأْويل النجم ، أَو هذا الجسم البازغ لا لتذكير الخبر لأَن هذا الخبر المذكور لا يذكَّر له المؤنث لأَنه اسم تفضيل شأْنه ذلك لتنكيره ، تقول فى المرأَة هذه أَكبر لا هذا أَكبر ، ولا صحة لقول من قال أَنه لا تأْنيث فى لغة العجم لاسم الإِشارة ، ولا لقول من قال أَن الإِضافة مقلوبة فى لغة العجم فإِن الذى شاهدناه غير ذلك فى أَكثر اللغات ونسبى فى ن\بنى عدى من العرب ، ولسانى بربرى موافق للعربية كلها إِلا قليلا ، ولا يذكر فى العربية شىء من أَلفاظ العجمية ولا من قواعدها إِلا الأَسماءَ ﴿ أَكْبَرُ ﴾ من الكواكب والقمر جرماً وضوءاً ونفعاً وتأَثيراً بإِذن الله ، فلعلها الرب بطريق الاستدلال ، أَو فى زعمكم ، ويقال أَن الشمس مائة وستة وستون مثلا وربع وثمن مثل الأَرض ، وستة آلاف وستمائة وأَربعون وأَربعون مثلا وثلثاً مثل للقمر ، وأَن الأَرض تسعة وثلاثون مثلا وخمس وعشر مثل للقمر ﴿ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ ﴾ لنفسه كأَنه يخاطب قومه بحضرتهم وهم غائبون ، وهذا على طريق الاستدلال ، أَو خاطبهم تحقيقاً وهو المتبادر من قوله يا قوم ، وعلى كل حال لما قويت الحجة فى الاستدلال أَو فى خطابه قومه صرح بالبراءَة من دين قومه ﴿ يَا قَوْمِ إِنِّى بَرِئٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ﴾ من إِشراككم ، أَو من الأَشياء التي تشركونها بالله سبحانه وتعالى ، من الشمس والقمر والكواكب والأَصنام والآدميين ، كما أَن الأَب عندهم رب لزوجه ، وهى رب لولدها ، ونمرود رب لهم لعنهم الله ، والمخلوق العاجز المحدث كيف يكون إِلهاً؟ ، وإِنما الإِله هو القديم الموجود لغيره على أَنواع من الجائزات يخصها بها زماناً ومكاناً وذاتاً وأَحوالاً ، وسائر العوارض ، وأَفعاله على صفاته وذاته .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٦٧