سورة الأنعام · الآية ٧٩ من ١٦٥

‹ السورة السابقة
إِنِّی وَجَّهۡتُ وَجۡهِیَ لِلَّذِی فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِیفࣰاۖ وَمَاۤ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ٧٩
الرسم الإملائيّ

إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ

الجزء ٧الربع ٥٥ صفحة ١٣٧

تفسيرها

[سورة الأنعام — آية 79]

﴿ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ ﴾ خالصا ﴿ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ أحداً من خلقه ؛ قال أبو محمد : (( يعني : أهل الزيغ ، والاعوجاج عن الحق )) .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٦٨

[سورة الأنعام — آية 79]

قوله : ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ ﴾ [ أي مُلْك ] ﴿ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾ .

قال بعضهم : ذكر لنا أن إبراهيم فُرَّ بِهِ من جبَّار مُتْرَف ، فَجُعِل في سرب وجعل رزقه في أطراف أصابعه ، فجعل لا يمصّ إصبعاً من أصابعه إلا وجد فيه رزقاً . وإنه لما خرج من ذلك السّرب أراه الله ملكوت السماوات؛ أراه شمساً وقمراً ونجوماً وغيوماً وخلقاً عظيماً ، وأراه ملكوت الأرض؛ فأراه جبالاً وبحاراً وأنهاراً وأشجاراً ومن كل الدواب وخلقاً عظيماً .

وقال مجاهد : ﴿ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ أي : آيات السماوات والأرض .

وقال الكلبي : بلغنا أن إبراهيم وُلد في زمان النمرود الجبّار ، وأنه كان مع نمرود كهنةٌ يخبرونه أنه يولد في هذه السنة غلام يفسد آلهة أهل الأرض ويدعو إلى غير دينهم ، ويكون هلاك أهل بيته على يده . فقال النمروذ : فإن دواء هذا هيّن : أن نعزل النساء عن الرجال ، وننظر كل حبلى ، فإذا ولدت غلاماً قُتِل ، إلى أن تمضي السنة . قالوا : افعل ذلك ، وإلا فهو الذي قلنا لك . ففعل النمرود ، فعزل الرجال عن النساء ، وجعل على كل عشرة وكيلاً أميناً؛ فكان أمين العشرة إذا طهرت امرأة رجل منهم حال بينه وبينها ، فإذا حاضت تركها إلى أهلها حتى تطهر . فرجع أبو إبراهيم إلى أهله فوجد امرأته قد طهرت ، فواقعها فحملت . فقال الكهان : إن الغلام قد حُمِل به الليلة . قال : فانظروا إلى كل امرأة قد استبان حملها فخلوا سبيلها ، وانظروا اللائي يبقين ، وكلما ولدت امرأة غلاماً فاقتلوه فلما دنا وِلاَدُ إبراهيم ، وأخذ أمَّه المخاضُ ، خرجت هاربة فوضعته في نهر يابس ، وألقته في حفرة تحت حلفاء .

ثم رجعت إلى زوجها فأخبرته أنها ولدت غلاماً ، وأنه في مكان كذا وكذا . فانطلق إليه أبوه فأخذه فحفر له سرباً . فواراه فيه ، وسدّ عليه بصخرة مخافة السّباع . وكانت أمه تختلف إليه وترضعه حتى فُطِم وعقل ، فقال لأمه : من ربي؟ فقالت : أنا . قال : فمن ربّك أنتِ؟ قالت : أبوك ، فقال : فمن ربّ أبي؟ ، فضربته وقالت له : اسكت ، فسكت ، فرجعت إلى زوجها فقالت : أرأيت الغلام الذي كنا نَتَحَدَّث به أنه يغيِّر دين أهل الأرض ، فإنه ابنك . فانطلق أبوه ، فسأله إبراهيم ، قال : يا أبت ، من ربّي؟ قال : أمك .

قال : فمن ربّ أمي؟ قال : أنا . فمن ربّك؟ فضربه وقال اسكت .

فلما أمسى دنا إبراهيم من باب السرب فإذا الكوكب ويزعم الناس أنه الزهرة قال : هذا ربي . وذلك قوله تعالى :

﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ ﴾ أي لا أحب ربّاً ليس بدائم .

﴿ فَلَمَّا رَأَى القَمَرَ بَازِغاً ﴾ أي طالعاً . وليس هذا من حديث الكلبي . ﴿ قَالَ : هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضَّالِّينَ . فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ ﴾ أي غابت رفع إبراهيم الصخرة عن باب السرب ثم خرج فأتى قومه ، فإذا هم عاكفون على أصنام لهم ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ﴾ .

قالوا فمن تعبد؟ قال : ﴿ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً ﴾ والحنيف المسلم ، وقال الحسن : المخلص ﴿ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ ﴾ .

قال الله : ﴿ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي الله وَقَدْ هَدَانِ ﴾ قالوا يا إبراهيم أما تخاف من آلهتنا أن تخبلك أو تفسدك وأنت تسبّها؟ فقال : ﴿ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ . وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ ﴾ [ يعني من هذه الأوثان ] ﴿ ولاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً ﴾ أي حجة ﴿ فَأَيُّ الفَرِيقَينِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ ﴾ على الاستفهام ﴿ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أي : من عبد إلهاً واحداً أحق أن يأمن ، أو من يعبد آلهة شتى ، ذكراناً وإناثاً ، صغاراً وكباراً ، كيف لا يخاف من الكبير إذ يسوّيه بالصغير؟ وكيف لا يخاف من الذكر إذ يسوّيه بالأنثى؟ اخبروني أي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون .

قال الله : ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ﴾ [ أي ولم يخلطوا ] ﴿ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ ﴾ أي : بشرك ﴿ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴾ .

قوله : ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا ءَاتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾ .

وقال الحسن : ﴿ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ ﴾ أي : ملك السماوات والأرض . ﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ ﴾ أي : أتاه الليل ﴿ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ ﴾ أي لا أحب الذاهبين . وأَهمَّه النظر في ذلك فراعى الكوكب حتى ذهب وغاب ، قال : وطلع القمر ، وكان ذلك في آخر الشهر . ﴿ فَلَمَّا رَأَى القَمَرَ بَازِغاً ﴾ ، أي طالعاً ﴿ قَالَ هَذَا رَبِّي ﴾ . فراعاه حتى غاب ، ﴿ فَلَمَّا أَفَلَ ﴾ أي : ذهب ﴿ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضَّالِّينَ ﴾ . قال : فأراد تقرباً من معرفة الله؛ ﴿ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً ﴾ ، أي طالعة ﴿ قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ ﴾ أي من القمر والكوكب . قال فراعاها حتى غابت .

﴿ فَلَمَّا أَفَلَتْ ﴾ ، أي ذهبت ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ﴾ ، أي للذي خلق السماوات والأرض ﴿ حَنِيفاً ﴾ ، والحنيف المخلص ﴿ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكَين . وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي الله وَقَدْ هَدَانِ ﴾ أي : إلى الإِسلام ﴿ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ ﴾ يعني أصنامهم التي كانوا يعبدون ﴿ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمَا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ . وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ ﴾ . قال الحسن : وكيف أخاف ما أشركتم من هذه الأوثان المخلوقة ﴿ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً ﴾ أي حجة ، أي بعبادة الأوثان ، ولم يأمر بعبادتها ، ولم يأمر إلا بعبادة نفسه ، وأنتم لا تخافون الذي يملك موتكم وحياتكم . ﴿ فَأَيُّ الفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أي : من عبد الله أو من عبد الأوثان .

وقال مجاهد : هي حجة إبراهيم . وقول الله : ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ ﴾ أي بشرك ﴿ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ ﴾ يوم القيامة ﴿ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴾ أي : في الدنيا . على طريق الجنة .

ذكر الحسن أن عمر بن الخطاب قال لأبي بن كعب : يا أبا المنذر ، آية في كتاب الله أحزنتني . قال : وأيّ آية يا أمير المؤمنين؟ قال : قول الله : ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ ﴾ قال : أينا لم يظلم؟ قال : يا أمير المؤمنين إنها ليست حيث تذهب ، ألم تسمع إلى قول العبد الصالح حيث يقول لابنه : ﴿ يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [ لقمان : 13 ] ، إنما هو الشرك .

ذكروا أن أبا بكر الصديق قال : ﴿ وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُم بِظُلْمٍ ﴾ أي بشرك .

وقال بعضهم : الآية محتملة لظلم الشرك وظلم النفاق ، جامعة لهما جميعاً ، وهو ظلم فوق ظلم ، وظلم دون ظلم . وهذا حقيقة التأويل .

قوله : ﴿ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ﴾ قال الحسن : بالنبوّة .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٦٨

[سورة الأنعام — آية 79]

﴿ إِنِّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً ﴾ هذه استعارة تمثيلية ، شبه إِعراضه عن المعاصى والشرك ومالا نفع فيه واشتغاله بالطاعة والتوحيد وما فيه نفع بجعل الوجه مستقبلا لخالق السموات والأَرض ، وهو منزه عن الجهات ، ومائلا عن سائر الجهات ، واللام على أَصلها أَو بمعنى إِلى وجردها بقوله ﴿ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ بالله شيئاً ، أَو ذلك استعارة بالكناية ، وما أَنا من المشركين رمز إِلى المراد ، وذلك حقيقة ، أَى صرفت قصدى لعبادة الذى خلق السموات والأَرض حنيفاً ، أَى مائلا إِلى توحيده وعبادته خاصة ، وإِنما احتج بالأَقوال دون البزوغ مع أَن فى البزوغ ما فى الأفول من الدلالة على الحدوث بالحركة المنافية للربوبية ، لأَن الأفول فيه دلالة على الحدوث بها وبالاحتجاب والغيبة ، والبزوغ يدل على الحركة فقط ، ولم يعتبر الاحتجاب الذى قبل البزوغ لأَن الاحتجاب يكون بعد الظهور ، فلعله حدث البزوغ بدون احتجاب ، أَو اقتصر على الأفول لأَنه أَول ما تحقق فى مناظرته ، ولو كان البزوغ صالحاً أَيضاً للاستدلال فإِنه لا بد ظهور بعد خفاء ولو بوجود بعد عدم على أَن المعدوم خفى أَيضاً ، بمعنى عدم ظهوره ، والأفول أَعم . كان نمرود لعنه الله أَول من وضع التاج على رأْسه ودعا الناس إِلى عبادته ، وأَخبره كهنته ومنجموه أَنه يولد فى هذه السنة فى بلدك من تهلك ويزول ملكك به ، أَو رأَوا ذلك فى بعض كتب الأَنبياءن أَو رأَى فى السماء نجماً طالعاً مضيئاً مذهباً لضوء الشمس والقمر كله ، ففزع وسأَل الكهان وأَمر بذبح كل غلام يولد فى ناحيته ، وعزل الرجال عن النساء ، وجعل على كل عشرة رجلا يمنعهم عن نسائهم ، وإِذا حاضت خلاه ، إِذ لا يجامعون فى الحيض وحبس الحبالى عنده إِلام أُم إِبراهيم فصغيرة لا تتهم بالحمل وخرج بالرجال إِلى العسكر تخوفاً عن الجماع فظهرت له حاجة لم يأمن عيها إِلا آزر فخلفه ، فقال : أَنا أَشح بدينى فرجع فقضى حاجة نمرود ، ودخل على زوجته لينظر إِليها فجامعها فحملت بإِبراهيم ، فقال الكهان والمنجمون : إِن الغلام حمل به الليلة ، فأَمر بذبح كل من ولد ، ولما قربت ولادتها ذهبت إِلى نهر يابس ، أَو مغارة فولدته ولفته فى خرقة ووضعته فى حلفاءَ ، وأَخبرت زوجها بموضعه ، وحفر له سرباً فى النهر وسد عليه ، وسد عليه فى المغارة بصخرة ، أَو سدت هى عليه فيها ، وكانت تختلف عليه فتجده يمص من أصبع ماء ومن اصبع لبناً ومن آخر سمناً ومن آخر عسلا ومن آخر تمراً ، وقيل : قالت لآزر : ولدت ولداً فمات ، وصدقها ، وكان يشب فى اليوم كالشهر ، وفى الشهر كالسنة ، ومكث فى الغار خمسة عشر شهراً ، أَو سبع سنين ، أَو ثلاث عشرة ، أَو سبع عشرة سنة ، وقال لأُمه : أَخرجينى فأَخرجته عشاء ، فتفكر فى السموات والأَرض ولاسماء والنجوم ، فكان ما ذكر الله عز وجل عنه من قوله

﴿ فلما جن عليه الليل ﴾ إِلخ . . . ورجعت به إِلى أَبيه وقالت أَنه ابنه ، وأَخبرته بما فعلت ، ففرح ، وقالت : إِنه الغلام الذى ذكر الكهنة ، وقال : يا أُمى ، من ربى؟ قالت : أَبوك . قال : فمن رب أَبى؟ قالت : اسكت ، وقال لأَبيه : من ربى؟ قال : أمك . قال : من رب أمى؟ قال : أَنا . قال : من ربك؟ قال : نمرود . قال : من رب نمرود؟ فلطمه وقال : اسكت . وقيلك رأى الكوكب من خلل الصخرة ، وقيل : قال لهما : أَخرجاني ، فأَخرجاه فى مغيب الشمس ، فرأَى الإِبل والخيل والغنم ، فسأَل عنها أَباه ، فقال : إِبل وخيل وغنم ، وقال له ولأُمه : لا بد لهذه ولنا من خالق ورازق لا رب غره ، فرأَى المشترى قد طلع ، وقيل الزهرة ، من ىخر الشهر آخر طلوع القمر ، كذا قيل ، وفيه أَنه لو كان كذلك لم يره آفلان اللهم إِلا بتخصيص له .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٦٨