وَكَیۡفَ أَخَافُ مَاۤ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ یُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَیۡكُمۡ سُلۡطَٰنࣰاۚ فَأَیُّ ٱلۡفَرِیقَیۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ٨١
الرسم الإملائيّ
وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
الجزء ٧الربع ٥٥ صفحة ١٣٧
تفسيرها
﴿ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ ﴾ أي : المعنى كيف أخاف عاقبة معاص فعلتموها ولم أفعلها ، ﴿ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً ﴾ حجة ، والمعنى : ما تنكرون على الآمن في موضع الأمن ، ولا تُنكرون على أنفسكم الخوف في موضع الخوف ، ﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ ﴾ الموحدين والمشركين ، ﴿ أَحَقُّ بِالأَمْنِ ﴾ (لعله) أنا وأهل ديني أم أنتم ؟ ﴿ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ (لعله) التمييز بين موضع الخوف والأمن .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٧٠
قوله : ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ ﴾ [ أي مُلْك ] ﴿ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾ .
قال بعضهم : ذكر لنا أن إبراهيم فُرَّ بِهِ من جبَّار مُتْرَف ، فَجُعِل في سرب وجعل رزقه في أطراف أصابعه ، فجعل لا يمصّ إصبعاً من أصابعه إلا وجد فيه رزقاً . وإنه لما خرج من ذلك السّرب أراه الله ملكوت السماوات؛ أراه شمساً وقمراً ونجوماً وغيوماً وخلقاً عظيماً ، وأراه ملكوت الأرض؛ فأراه جبالاً وبحاراً وأنهاراً وأشجاراً ومن كل الدواب وخلقاً عظيماً .
وقال مجاهد : ﴿ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ أي : آيات السماوات والأرض .
وقال الكلبي : بلغنا أن إبراهيم وُلد في زمان النمرود الجبّار ، وأنه كان مع نمرود كهنةٌ يخبرونه أنه يولد في هذه السنة غلام يفسد آلهة أهل الأرض ويدعو إلى غير دينهم ، ويكون هلاك أهل بيته على يده . فقال النمروذ : فإن دواء هذا هيّن : أن نعزل النساء عن الرجال ، وننظر كل حبلى ، فإذا ولدت غلاماً قُتِل ، إلى أن تمضي السنة . قالوا : افعل ذلك ، وإلا فهو الذي قلنا لك . ففعل النمرود ، فعزل الرجال عن النساء ، وجعل على كل عشرة وكيلاً أميناً؛ فكان أمين العشرة إذا طهرت امرأة رجل منهم حال بينه وبينها ، فإذا حاضت تركها إلى أهلها حتى تطهر . فرجع أبو إبراهيم إلى أهله فوجد امرأته قد طهرت ، فواقعها فحملت . فقال الكهان : إن الغلام قد حُمِل به الليلة . قال : فانظروا إلى كل امرأة قد استبان حملها فخلوا سبيلها ، وانظروا اللائي يبقين ، وكلما ولدت امرأة غلاماً فاقتلوه فلما دنا وِلاَدُ إبراهيم ، وأخذ أمَّه المخاضُ ، خرجت هاربة فوضعته في نهر يابس ، وألقته في حفرة تحت حلفاء .
ثم رجعت إلى زوجها فأخبرته أنها ولدت غلاماً ، وأنه في مكان كذا وكذا . فانطلق إليه أبوه فأخذه فحفر له سرباً . فواراه فيه ، وسدّ عليه بصخرة مخافة السّباع . وكانت أمه تختلف إليه وترضعه حتى فُطِم وعقل ، فقال لأمه : من ربي؟ فقالت : أنا . قال : فمن ربّك أنتِ؟ قالت : أبوك ، فقال : فمن ربّ أبي؟ ، فضربته وقالت له : اسكت ، فسكت ، فرجعت إلى زوجها فقالت : أرأيت الغلام الذي كنا نَتَحَدَّث به أنه يغيِّر دين أهل الأرض ، فإنه ابنك . فانطلق أبوه ، فسأله إبراهيم ، قال : يا أبت ، من ربّي؟ قال : أمك .
قال : فمن ربّ أمي؟ قال : أنا . فمن ربّك؟ فضربه وقال اسكت .
فلما أمسى دنا إبراهيم من باب السرب فإذا الكوكب ويزعم الناس أنه الزهرة قال : هذا ربي . وذلك قوله تعالى :
﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ ﴾ أي لا أحب ربّاً ليس بدائم .
﴿ فَلَمَّا رَأَى القَمَرَ بَازِغاً ﴾ أي طالعاً . وليس هذا من حديث الكلبي . ﴿ قَالَ : هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضَّالِّينَ . فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ ﴾ أي غابت رفع إبراهيم الصخرة عن باب السرب ثم خرج فأتى قومه ، فإذا هم عاكفون على أصنام لهم ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ﴾ .
قالوا فمن تعبد؟ قال : ﴿ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً ﴾ والحنيف المسلم ، وقال الحسن : المخلص ﴿ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ ﴾ .
قال الله : ﴿ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي الله وَقَدْ هَدَانِ ﴾ قالوا يا إبراهيم أما تخاف من آلهتنا أن تخبلك أو تفسدك وأنت تسبّها؟ فقال : ﴿ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ . وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ ﴾ [ يعني من هذه الأوثان ] ﴿ ولاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً ﴾ أي حجة ﴿ فَأَيُّ الفَرِيقَينِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ ﴾ على الاستفهام ﴿ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أي : من عبد إلهاً واحداً أحق أن يأمن ، أو من يعبد آلهة شتى ، ذكراناً وإناثاً ، صغاراً وكباراً ، كيف لا يخاف من الكبير إذ يسوّيه بالصغير؟ وكيف لا يخاف من الذكر إذ يسوّيه بالأنثى؟ اخبروني أي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون .
قال الله : ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ﴾ [ أي ولم يخلطوا ] ﴿ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ ﴾ أي : بشرك ﴿ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴾ .
قوله : ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا ءَاتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾ .
وقال الحسن : ﴿ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ ﴾ أي : ملك السماوات والأرض . ﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ ﴾ أي : أتاه الليل ﴿ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ ﴾ أي لا أحب الذاهبين . وأَهمَّه النظر في ذلك فراعى الكوكب حتى ذهب وغاب ، قال : وطلع القمر ، وكان ذلك في آخر الشهر . ﴿ فَلَمَّا رَأَى القَمَرَ بَازِغاً ﴾ ، أي طالعاً ﴿ قَالَ هَذَا رَبِّي ﴾ . فراعاه حتى غاب ، ﴿ فَلَمَّا أَفَلَ ﴾ أي : ذهب ﴿ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضَّالِّينَ ﴾ . قال : فأراد تقرباً من معرفة الله؛ ﴿ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً ﴾ ، أي طالعة ﴿ قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ ﴾ أي من القمر والكوكب . قال فراعاها حتى غابت .
﴿ فَلَمَّا أَفَلَتْ ﴾ ، أي ذهبت ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ﴾ ، أي للذي خلق السماوات والأرض ﴿ حَنِيفاً ﴾ ، والحنيف المخلص ﴿ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكَين . وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي الله وَقَدْ هَدَانِ ﴾ أي : إلى الإِسلام ﴿ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ ﴾ يعني أصنامهم التي كانوا يعبدون ﴿ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمَا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ . وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ ﴾ . قال الحسن : وكيف أخاف ما أشركتم من هذه الأوثان المخلوقة ﴿ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً ﴾ أي حجة ، أي بعبادة الأوثان ، ولم يأمر بعبادتها ، ولم يأمر إلا بعبادة نفسه ، وأنتم لا تخافون الذي يملك موتكم وحياتكم . ﴿ فَأَيُّ الفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أي : من عبد الله أو من عبد الأوثان .
وقال مجاهد : هي حجة إبراهيم . وقول الله : ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ ﴾ أي بشرك ﴿ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ ﴾ يوم القيامة ﴿ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴾ أي : في الدنيا . على طريق الجنة .
ذكر الحسن أن عمر بن الخطاب قال لأبي بن كعب : يا أبا المنذر ، آية في كتاب الله أحزنتني . قال : وأيّ آية يا أمير المؤمنين؟ قال : قول الله : ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ ﴾ قال : أينا لم يظلم؟ قال : يا أمير المؤمنين إنها ليست حيث تذهب ، ألم تسمع إلى قول العبد الصالح حيث يقول لابنه : ﴿ يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [ لقمان : 13 ] ، إنما هو الشرك .
ذكروا أن أبا بكر الصديق قال : ﴿ وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُم بِظُلْمٍ ﴾ أي بشرك .
وقال بعضهم : الآية محتملة لظلم الشرك وظلم النفاق ، جامعة لهما جميعاً ، وهو ظلم فوق ظلم ، وظلم دون ظلم . وهذا حقيقة التأويل .
قوله : ﴿ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ﴾ قال الحسن : بالنبوّة .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٧٠
﴿ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ ﴾ تعجب وإِنكار أَن يخاف ما أَشركوه بالله عز وجل أَن يضره ، وهذا نفى للخوف ، وليس متكرراً مع قوله ﴿ ولا أَخاف ما تشركون به ﴾ لأَن قوله ولا أَخاف نفى للخوف على جهة الإِخبار بما فى نفس الأَمر من أَنه لا خوف عنده من جهة الأَصنام ، وقوله : ﴿ وكيف أَخاف ﴾ نفى للخوف بطريق الاستدلال الإِلزامى أَى يلزم من عدم خوفكم من الإِشراك بالله كما قال ﴿ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللهِ ﴾ فى العبادة ، ذكر لفظ الجلالة هنا دون ما قبله لأَن المراد هنا تهويل الأَمر ، والمشرك به أَدخل فى ذلكن وقيل : لأَنه لو ذكره فيما قبله لكان كالمتكرر ما هنا فاختصر بالحذف ، وأَيضاً لم يذكره قبله إِشارة إِلى بعد وحدانيته عن الإِشراك فلا ينبغى ذكره مع لفظ الإِشراك ، ولما ذكر حال المشركين الذين لا ينزهونه عند الشرك ذكره ﴿ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً ﴾ أَى لا أَخاف من أَصنامكم على أَن الجملة هذه مع صدرها المحذوف حال ، أَى كيف أَخافها وأَنتم لا تخافون الله ، وقدرت المبتدأ لأضن المضارع المنفى بلا كالمثبت لا يقرن بواو الحال ، واختار بعض جواز قرنه بها ، وإِن عطفت على أَخاف انسحب عليها التعجب والإِنكار فيكون متعجباً من أَن يليق به خوف الأَصنام ومن لياقته ألا يخافوا من الإِراك به تعالى ، وأَنا أشترط فى العطف اتحاد المسند إليه فى الجملتين وبين الخوفين فرق فإِنه نفى عن نفسه الخوف من ذات الأَصنام ، ونفى الخوف من الإِشراك لا من الله ، إِذ لو قال : كيف أَخافهم وأَنتم لا تخافون الله لكان معادلا لله بها ، فالهاء فى به عائد إِلى ما لم ينزل وهو ما يعبدونه من الأَصنام على حذف مضاف أَى بإِشراكه ، وجاز عوده إِلى الإِشراك المقيد بتعلقه بالموصول على قول الأَخفش بجواز الاكتفاء فى الربط برجوع العائد إِلى ملابس صاحبه وسلطانا حجة من وحى فى كتاب أَو بلا كتاب ومن دليل مطلقاً ولو عقلياً مع أَن الدليل الموحى به والعقلى أَن لا يعبد مع غير الله لأَنه وحده الخالق القادر الضار النافع فلا يشرك معه غيره ﴿ فَأَىُّ الْفَرِيقَيْنِ ﴾ المؤمنين والمشركين ﴿ أَحَقُّ ﴾ أَى حقيقاً ، فهو خارج عن التفضيل ويجوز إِبقاؤه عليه كأَنه لهم حقية ما تنزيلا لهم عن شدة المكابرة ﴿ بالأَمْنِ ﴾ فى الآخرة من عذاب الآخرة ، المؤمنون لإِيمانهم أَم المشركون لإِشراكهم ، قيل : لم يقل أَينا أَنا أَم أَنتم لأَنه فى صورة تزيكة النفس ، وقيل لتأكيد إِلجاء إِلى الجواب بالتنبيه على علة الحكم والعدول عن خطابهم فى ذلك فإِنه يؤدى إِلى اللجاج ، وإِنما قدرت على هذا أَنا وبعض نحن لأَن إِبراهيم مؤمن وحده ، ولو فرض تقدير نحن فكان المراد نوع من يؤمن ولو لم يوجد منه فى ذلك الوقت إِلا هون وأَى الفريقين صيغة إِنصاف ، وهى أَدعى للقبول ، وأَما « وإِنا أَو إِياكم » فلنكتة ﴿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أَى تعرفون ما يحق أَن يخاف أَو تعرفون من هو أَحق بالأَمن منه ، أَو إِن كنتم من ذوى العلم فلا مفعول له على هذا ، والجواب محذوف أَى فأَخبرونى أَو فاتبعونى ، أَو أَغنى عن جوابه قوله ﴿ أَى الفريقين ﴾ بحسب المراد لأَن المعنى إِنكار كون فريق الإِشراك أَحق بالأَمن ، وأَنت خبير أَن أَحق خارج عن التفضيل ، وليس المراد أَينا أَحق من الآخر لأَنه لا شىءَ من الأَمن للمشرك إِلا أَن تنزل معهم إِبراهيم فى لين الخطاب جلبا لهم فإِنه قال إِن كان لكل منى ومنكم أَمن فأَينا يزيد أَمنه .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٧٠