[سورة الممتحنة — آية 13]
قوله تعالى : ﴿ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ أي : أقروا ، يعني المنافقين ﴿ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ ﴾ يعني المشركين . كان المنافقون يوادونهم ويسرون إليهم بأخبار النبي عليه السلام والمؤمنين .
قال تعالى : ﴿ قَدْ يَئِسُواْ مِنَ الآخِرَةِ ﴾ أي : فلا يرجعونها ولا يؤمنون بها . ﴿ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِن أَصْحَابِ الْقٌبُورِ ﴾ أي : كما يئس هذا الكافر الذي من أصحاب القبور من الجنة حين عاين ثوابه واطلع عليه . وهذا تفسير مجاهد .
وتفسير الحسن : ﴿ لاَ تَتَوَلًّوْاْ قَوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ ﴾ أي اليهود ﴿ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ ﴾ أي على حد ما وعد الله في الجنة من الطعام والشراب والنساء ، ﴿ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ ﴾ وهم المشركون ﴿ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ ﴾ أي يئسوا من موتاهم أن يرجعوا أبداً وأن يحيوا أبداً .
قال الكلبي أيضاً : هم اليهود يئسوا من نعيم الآخرة زعموا أنه لا أكل فيها ولا شراب ولا نعيم ، أي : قد يئسوا من ذلك كما يئس من مات من الكفار من الجنة حين عاينوا النار ، فنعوذ بالله منها