سورة الطلاق · الآية ١٠ من ١٢

‹ السورة السابقة
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابࣰا شَدِیدࣰاۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ یَٰۤأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَیۡكُمۡ ذِكۡرࣰا١٠
الرسم الإملائيّ

أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا

الجزء ٢٨الربع ٢٢٣ صفحة ٥٥٩

تفسيرها

[سورة الطلاق — آية 10]

}وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ﴿ أعرضت عنه إعراض العاتي؛ وهذا وعظ وتخويف لكل نفس متعبده عن ]أن[ تقع فيما وقع على أهل القرية، ﴾فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴿ بالاستقصاء والمناقشة، ﴾وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8)﴿ منكرا غريبا. ﴾فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴿عقوبة كفرها ومعاصيها، ﴾وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9)﴿ لا ربح فيه أصلا. ﴾أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا{ تكرير للوعيد، بيان لما يوجب التقوى المأمور في قوله:

}فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آَمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَسُولًا﴿ يعني: بالذكر جبريل لكثرة ذكره، أو لنزوله بالذكر وهو القرآن؛ أو لأنه مذكور في السماوات، أو ذا ذكر؟، أي: شرف؛ أو محمدا عليه السلام لمواظبته على تلاوة القرآن، ﴾يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴿ أي: ليحصل لهم ما هم عليه الآن من الإيمان والعمل الصالح، ﴾مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴿ من الضلالة إلى الهدى، ﴾وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11){ فيه تعجيب وتعظيم لما رزقوا من الثواب.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٢٧

[سورة الطلاق — آية 10]

قوله عز وجل : ﴿ وَكَأَيِّن ﴾ أي : وكم ﴿ مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ ﴾ أي : عصت أمر ربها ورسله ، يعني أهلها ، أي : أهل هذه القرية ﴿ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً ﴾ قال الحسن : عذاباً عظيماً ﴿ فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا ﴾ أي : جزاء ذنوبها ، وهي العقوبة ، أي عقوبة شركهم وتطذيبهم الرسلَ يعني من أهلك من الأمم السالفة . والوبال العقوبة وهي الجزاء . قال عز وجل : ﴿ وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً ﴾ أي : خسروا به الجنة . ﴿ أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً ﴾ أي : في الآخرة بعد عذاب الدنيا .

قال عز وجل : ﴿ فَاتَّقُواْ الله يَآ أُوْلِي الأَلْبَابِ ﴾ أي : يا ذوي العقول ﴿ الَّذِينَ آمَنُواْ قَدْ أَنزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْراً ﴾ أي : القرآن ﴿ رَّسُولاً ﴾ أي : محمداً صلى الله عليه وسلم أي : أنزل إليكم ذِكْراً بالرسول الذي جاءكم . ﴿ يَتْلُواْ عَلَيْكُم آيَاتِ الله ﴾ أي : القرآن ﴿ مُبَيِّنَاتٍ ﴾ أي : بيّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم . هذا على مقرأ من قرأها مفتوحة الياء ، وهي تقرأ أيضاً ( مُبَيِّنَاتٍ ) مكسورة الياء ، أي هي تبيّن .

قال عز وجل : ﴿ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾ أي : من الضلالة إلى الهدى .

قال عز وجل : ﴿ وَمَن يُؤْمِن بِالله وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ الله لَهُ رِزْقاً ﴾ أي : في الجنة .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٢٧

[سورة الطلاق — آية 10]

﴿ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ﴾ هذا تكرير لذكر الوعيد . ﴿ فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُوْلِى الأَلْبَابِ ﴾ لتنجو من ذلك العذاب . ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ نعت أو عطف بيان الأُولى لا بدل لعدم أن يحل محل أولى لأَنه مقرون بأَل والمقرون بها لا بدخل عليه حرف النداء إِلا ما خص إِلا أنه لا يلزم حلول البدل محل المبدلنه دائماً إِذ قد يخرج عن ذلك ناداهم الله عز وجل ليتنبهوا إِلى قوله .

﴿ قَدْ أنزَلَ اللهُ إِليْكُمْ ﴾ أرسل ، عبر عن الإِرسال بالإِنزال ترشيحاً لتسميته - صلى الله عليه وسلم - ذكراً على استعارة الذكر له أو على التجوز الإِرسالى لعلاقة التسبب لأَن الإِرسال مسبب عن الإِنزال فأَنزل مجاز مرسل .

﴿ ذِكْرًا ﴾ أى نبأً عظيمًا كثير الذكر وعظيمه كأَنه نفس الذكر لتكثيره تلاوة القرآن ، أو اسم مصدر بمعنى التذكير كأَنه نفس التذكير لتكثيره وتعظيمه ، أو يقدر ذا ذكر أو يؤول بذاكر أو مذكر ، وقيل ذكراً جبريل وتذكير النبى تذكير من جبريل إِلا أنه لا يوصف جبريل بكثرة قراءة القرآن لأَنه ما له منها إِلا نزولها على لسانه والتنكير على كل حال للتعظيم .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٢٧