ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتࣲ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ یَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عِلۡمَۢا١٢
الرسم الإملائيّ
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا
الجزء ٢٨الربع ٢٢٣ صفحة ٥٥٩
تفسيرها
}اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ{َ
أي: وخلق مثلهن من الأرض، }يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴿ يعني: أن في كل سماء وفي كل أرض خلقا من خلقه، وأمرا نافذا من أمره، ﴾لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12){ علة لخلق، أو يتنزل، أو مضمر يعمهما؛ فإن كلا منهما يدل على كمال قدرته وعلمه.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٢٩
﴿ الله الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ﴾ ذكروا عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوماً : ما تسمون هذا؟ أو قال : هذه؟ قالوا : السماء . قال : هي الرقيع الموج المكفوف ، وغلظها مسيرة خمسمائة عام ، وبينها وبين السماء الثانية مسيرة خمسمائة عام ، وغلظها مسيرة خمسمائة عام ، وبينها وبين السماء الثالثة مسيرة خمسمائة عام ، وغلظها كذلك ، حتى عَدَّ سبع سماوات . وبين السماء السابعة وبين العرش كما بين السماءين . وغلظ هذه الأرض مسيرة خمسمائة عام ، وبينها وبين الثانية مسيرة خمسمائة عام وغلظها مسيرة خمسمائة عام ، وكذلك ما بينها وبين الثالثة إلى سبع أرضين كما بين السماء والسماء وكغلظها .
قال عز وجل : ﴿ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ﴾ أي : يتنزل الوحي بين السماء والأرض . وقال مجاهد : بين الأرض السابعة وبين السماء السابعة ﴿ لِتَعْلَمُواْ ﴾ بهذا الوحي ﴿ أَنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ الله قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ﴾ أي : أحاط علمه بكل شيء فلا يخرج عن علمه شيء .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٢٩
﴿ اللهُ الَّذِى ﴾ مبتدأ وخبر أو بدل من لفظ الجلالة والذى نعت أو الله نعت ، ولو كان جامدًا لنعته بما هو كالمشتق كما يجئ الحال جامدًا لنعته بالمشتق نحو قرآناً عربياً .
﴿ خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ﴾ مثل معطوف على سبع ولا بأْس بالفصل بين العاطف والمعطوف بالجار والمجرور هنا لأَن الجار والمجرور هنا حال من المعطوف ، وكأَنه جزء منه وليس مما يختص بالشعر ، وما هنا إِلا كقولك أكرمت الزيود ومن النساء هندا ، فلا حاجة إِلى جعل مثلهن منصوبًا بالخلق محذوفًا هكذا وخلق من الأَرض ملهن ، والمراد مثلهن فى أنهن سبع بين كل واحدة والأُخرى خمسمائة عام وغلظ كل واحدة خمسمائة عام ، وفى كل واحدة من الست سكان هم ملائكة أو جن أو كلاهما أو من شاء الله .
وعن ابن عباس ملائكة أو جن وقيل لا يعلم من فيهن إِلا الله وجاء ذلك العدد ومقدار ما بين الأَرضين منهن فى حديث أحمد والترمذى إِلا الغلظ وذلك هو الصحيح وعليه الجمهور ، لا ما قيل أن فى كل واحدة من الست مثل ما فى هذه من آدم ونوح وجميع الأَنبياء ، وجميع ما فى هذه فيكون اختصاصه - صلى الله عليه وسلم - بختم النبوة باعتبار هذه الأَرض وذلك تخليط ، وقيل سبع أرضين متماسة يحملهن ثور على صخرة إِلى آخر التخاليط ، ومنها أنها سبع منبسطات تفرق بينهن البحور لا واحدة فوق واحدة ، وعبارة بعض أن الأَرض واحدة إِلا أن الأَقاليم سبعة ، وليس القائل بالسبع المنبسطة مريداً للأَقاليم ، وصح فى الحديث اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ورب الأَرضين السبع وما أقللن ، ومعنى خلق سبع أرضين من الأَرض أنها أرض واحدة فتقها سبعاً .
﴿ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ﴾ بين كل سماء وسماء وبين السماء والأَرض وبين كل أرضين ، والأَمر قضاؤه وقدره ونفاذ ملكه وتصرفه وفى كل أرض خلق وما يجرى عليهم من أمر الله تعالى وفى الأَرض من حياة وموت وفقر وغنى ووحى .
ويروى أنه التقى ملائكة فى وسط هذه الأَرض وكل قال جئت من ربى واحد من الشرق والآخر من الغرب والآخر من تحت العرش والآخر من الأَرض السابعة لا إِله إِلا الله سبحانه وتعالى .
﴿ لِتَعْلَمُوا أنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرُ ﴾ تعليل ليتنزل أو لخلق أو بأَخبرتكم أو بفعلت ذلك فتعظموه وتؤمنوا بالبعث .
﴿ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا ﴾ لاستحالة أن يفعل ذلك من لم يحط علمه بكل شئ .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٢٩