وَكَأَیِّن مِّن قَرۡیَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابࣰا شَدِیدࣰا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابࣰا نُّكۡرࣰا٨
الرسم الإملائيّ
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا
الجزء ٢٨الربع ٢٢٣ صفحة ٥٥٩
تفسيرها
}وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ﴿ أعرضت عنه إعراض العاتي؛ وهذا وعظ وتخويف لكل نفس متعبده عن ]أن[ تقع فيما وقع على أهل القرية، ﴾فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴿ بالاستقصاء والمناقشة، ﴾وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8)﴿ منكرا غريبا. ﴾فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴿عقوبة كفرها ومعاصيها، ﴾وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9)﴿ لا ربح فيه أصلا. ﴾أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا{ تكرير للوعيد، بيان لما يوجب التقوى المأمور في قوله:
}فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آَمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَسُولًا﴿ يعني: بالذكر جبريل لكثرة ذكره، أو لنزوله بالذكر وهو القرآن؛ أو لأنه مذكور في السماوات، أو ذا ذكر؟، أي: شرف؛ أو محمدا عليه السلام لمواظبته على تلاوة القرآن، ﴾يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴿ أي: ليحصل لهم ما هم عليه الآن من الإيمان والعمل الصالح، ﴾مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴿ من الضلالة إلى الهدى، ﴾وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11){ فيه تعجيب وتعظيم لما رزقوا من الثواب.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٢٥
قوله عز وجل : ﴿ وَكَأَيِّن ﴾ أي : وكم ﴿ مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ ﴾ أي : عصت أمر ربها ورسله ، يعني أهلها ، أي : أهل هذه القرية ﴿ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً ﴾ قال الحسن : عذاباً عظيماً ﴿ فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا ﴾ أي : جزاء ذنوبها ، وهي العقوبة ، أي عقوبة شركهم وتطذيبهم الرسلَ يعني من أهلك من الأمم السالفة . والوبال العقوبة وهي الجزاء . قال عز وجل : ﴿ وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً ﴾ أي : خسروا به الجنة . ﴿ أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً ﴾ أي : في الآخرة بعد عذاب الدنيا .
قال عز وجل : ﴿ فَاتَّقُواْ الله يَآ أُوْلِي الأَلْبَابِ ﴾ أي : يا ذوي العقول ﴿ الَّذِينَ آمَنُواْ قَدْ أَنزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْراً ﴾ أي : القرآن ﴿ رَّسُولاً ﴾ أي : محمداً صلى الله عليه وسلم أي : أنزل إليكم ذِكْراً بالرسول الذي جاءكم . ﴿ يَتْلُواْ عَلَيْكُم آيَاتِ الله ﴾ أي : القرآن ﴿ مُبَيِّنَاتٍ ﴾ أي : بيّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم . هذا على مقرأ من قرأها مفتوحة الياء ، وهي تقرأ أيضاً ( مُبَيِّنَاتٍ ) مكسورة الياء ، أي هي تبيّن .
قال عز وجل : ﴿ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾ أي : من الضلالة إلى الهدى .
قال عز وجل : ﴿ وَمَن يُؤْمِن بِالله وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ الله لَهُ رِزْقاً ﴾ أي : في الجنة .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٢٥
﴿ وَكَأَيِّن مِن قَرْيَةٍ ﴾ كم من قرية فهى للتكثير أى أهل قرية أو قرية اسم لأَهلها مجازًا وقد مر ذلك . ﴿ عَتَتْ ﴾ خرجت بالفساد والتجبر والجملة خير كأَين أو صفة والخبر أعد الله . . الخ . ﴿ عَنْ أمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ ﴾ لم تأْتمر بأَمر الله ورسوله ولم تنته بنهى الله ورسوله . ﴿ فَحَاسَبْنَاهَا ﴾ لعتوها . ﴿ حِسَابًا شَدِيدًا ﴾ على مثقال الذرة .
﴿ وعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُّكْرًا ﴾ يستنكر ولا يعرف ولا يخطر وصفه بالبال لشدته ، والحساب والتعذيب بصيغة الماضى لتحقق الوقوع ، وكذا الذوق فى قوله عز وجل . . ﴿ فَذَاقَتْ وَبَالَ أمْرِهَا ﴾ ثقل شدة عتوها ، وقال الكلبى العذاب النكر الجوع والقحط والسيف وسائر المصائب فالذوق والحساب على ظاهرهما من المضى على هذا . ﴿ وَكَانَ عَاقِبَةُ أمْرِهَا خُسْرًا ﴾ خسرانا عظيماً .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٢٥