یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِیكُمۡ نَارࣰا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَیۡهَا مَلَٰۤئِكَةٌ غِلَاظࣱ شِدَادࣱ لَّا یَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَاۤ أَمَرَهُمۡ وَیَفۡعَلُونَ مَا یُؤۡمَرُونَ٦
الرسم الإملائيّ
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ
الجزء ٢٨الربع ٢٢٤ صفحة ٥٦٠
تفسيرها
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ﴿ بترك المعاصي وفعل الطاعات، ﴾وَأَهْلِيكُمْ﴿ بالنصح والتأديب، من كان منهم موافقا لكم، وترجون من القبول، لقوله تعالى لنوح عليه السلام: ﴾إنَّه ليس من أهلك﴿ . ﴾نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴿ نارا تتقد بهما اتقاد غيرها بالحطب، ﴾عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ﴿ تلي أمرها، وهم الزبانية ﴾غِلَاظٌ شِدَادٌ﴿ غلاظ الأقوال شداد الأفعال؛ أو غلاظ الخلق، شداد الأفعال، ﴾لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6){ .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٣٥
قوله عز وجل : ﴿ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ﴾ أي : بطاعة الله ناراً . قال بعضهم : لما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول الله : هذا نقي أنفسنا ، فكيف نقي أهلينا . قال : تأمرونهم بطاعة الله .
قوله عز وجل : ﴿ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ أي : حطبها الناس والحجارة ، أي : تأكل الناس وتأكل الحجارة في تفسير الحسن ، وهي حجارة من كبريت أحمر .
قال عز وجل : ﴿ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ ﴾ أي : على أعداء الله . قال أبو العوام : الملك منهم في يده مرزبة من حديد لها شعبتان يضرب بها الضربة فيهوى بها سبعين ألفاً . ﴿ لاَّ يَعْصُونَ الله مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٣٥
﴿ يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾ نوعا عظيما من النار لا ضوء له وهو نار الآخرة ونعتها بقوله ﴿ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ الذى تتقد به الناس والحجارة كما تتقد نار الدنيا بالحطب ، وكما تتقد فى هذا العصر حجارة بالنار لإِجراء السفن ونحوها ولمصالح غير الإِجراء ويسمونها الفحم الحجرى ، وازدادت على نار الدنيا أنها كما تشتعل فحجارتها تشتعل بأَبدان داخليها من الناس والجن ، ولم يذكر الجن لأَنهم تبع للناس ، أو أراد بالناس ما يشملهم ، ووقاية النفس أداء الفرائض وترك المعاصى ، وإِن شئت فأَداء الفرائض لأَن ترك المعاصى فريضة ، وإِن شئت فترك المعاصى لأَن ترك الفرائض معصية ، ومعنى وقاية الأَهل نهى الأَولاد والأَزواج والمماليك واللقيط ومن قام عليه الإِنسان بنحو استخلاف عن فعل المعصية وترك الفرائض وتعليمهم التوحيد وعلم ما يجب علمه والأَدب ، وعنه - صلى الله عليه وسلم - « إِن من أشد الناس عذابا يوم القيامة من جهل أهله » ، قال عمر يا رسول الله نقى أنفسنا فكيف لنا بأَهلينا فقال تنهوهم عما نهاكم الله وتأَمروهم بما أمركم الله فيكون ذلك وقاية بينهم وبين النار ، ويروى هن مكان هم فى ذلك كله فإِما لدخول الأَولاد فى الأَنفس كما قال بعض فى الآية وإِما للعلم بالقياس عليهن ، والنهى من باب أولى قال - صلى الله عليه وسلم - « رحم الله رجلا قال يا أهلاه صلاتكم صيامكم زكاتكم مسكينكم يتيمكم جيرانكم » ﴿ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ ﴾ الجملة نعت آخر وهم الزبانية التسعة عشر وأعوانهم أو التسعة عشر تسعة عشر نوعاً لا فرداً ، ويروى ما بين منكبى أحدهم مسيرة مائة عام ، فإِن كان هذا الطول حقا من الحديث آمنا به وإِن كان كذبا فما الداعى إِليه ، وقد كان يكفى أن يكون كالآدمى يقويه الله أن يضرب جبلاً ، أو يجعله دكاً تسفيه الرياح ، وليس ذلك الكذب يزيد خشوعا ، ولو كان النارى يكبر حتى أن سنه كحبل أُحد ، ونؤمن بملائكة النار هكذا إِجمالا وبغلظهم وشدتهم هكذا وأنهم خلقوا للتعذيب يضرب النارى فيصير كله طحناً . ﴿ لاَ يَعْصُونَ اللهَ مَا أمَرَهُمْ ﴾ هذا لنفى العناد والاستكبار عنهم كقوله تعالى ﴿ لا يستكبرون عن عبادته ﴾ ، ولإِثبات القبول باطناً فإِن العصيان صفة الباطن ، الجملة نعت ثالث لملائكة وما مصدرية والمصدر بدل من لفظ الجلالة بدل اشتمال هكذا نقول اصطلاحاً ، أى لا يعصون أمره كقوله تعالى ﴿ أفعصيت أمرى ﴾ فأَوقع المعصية على الأَمر ، ولا حاجة إِلى تقدير فى أمره أو فى ما أمرهم به بتقدير ( ما ) اسما وتقدير فى والروابط .
﴿ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤمَرُونَ ﴾ نعت رابع بواسطة العطف ، أى يفعلون أمره أى يتبعونه ولا يخالفونه ، ضد عصوا أمره ، وقدر بعض ما يؤمرون به على أن ( ما ) اسم والرابط مجرور مقدر للعلم به ولو لم تف شروطه ، وهذه الجملة لنفى الكسل والتثاقل كقوله تعالى
﴿ لاَ يَسْتَحسرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيلَ والنَّهَارَ لاَ يَفْتَرُونَ ﴾ فلا تتكرر مع الجملة قبله التى لنفى العناد ، والمضارع فيهما للتجدد والاستمرار ، أو لا يعصون الله فيما مضى والمضارع لحكاية الحال ، ويفعلون ما يؤمرون للتجدد والاستمرار فى المستقبل ، وكل زمان له ماض يحكى ومستقبل يتجد وذلك من باب الطرد والعكس وهو كل كلامين يقرر أولهما مفهوم الثانى ويقرر الثانى مفهوم الأَول مبالغة فى أنهم لا يقصرون عما كلفوه من أمر أهل النار ﴿ يَا أيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ مقول لقول مستأنف أو لقول حال من واو يؤمرون ، يقولون ذلك للكفار عند إِدخال النار ، والحال محكبة والفعل لما يؤمرون بعد الإِدخال ، وإشن كان حال التعذيب فمقارنة ، ( وال ) فى اليوم للعهد الحضورى ، وإِنما نهوهم عن الاعتذار لأَنه لا عذر لهم ، ولأَنه لا ينفعهم ، ويجوز أن يكون المقول المقدر حالياً لا قالياً أى يعذبونهم عذاب من لا عذر لهم ، وما كانوا يعملون هو ترك ما فرض أو ندب إِليه ، وفعل ما حرم أو كره ، كذا قيل وفيه أنه لا يتعلق عقاب بالمندوب إِليه تركاً ولا بالمكروه فعلاً .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٣٥