سورة الملك · الآية ٨ من ٣٠

‹ السورة السابقة
تَكَادُ تَمَیَّزُ مِنَ ٱلۡغَیۡظِۖ كُلَّمَاۤ أُلۡقِیَ فِیهَا فَوۡجࣱ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَاۤ أَلَمۡ یَأۡتِكُمۡ نَذِیرࣱ٨
الرسم الإملائيّ

تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ

الجزء ٢٩الربع ٢٢٥ صفحة ٥٦٢

تفسيرها

[سورة الملك — آية 8]

}وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا﴿ صوتا كصوت الحمير، لأنه أقبح الأصوات، ﴾وَهِيَ تَفُورُ (7)﴿ تغلي غليان المرجل بما فيه. ﴾تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴿ تتفرق غيظا عليهم، وهو تمثيل إشعاعا بهم، ﴾كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴿ جماعة من الكفرة متناسبون في العمل وسوء النية، ﴾ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8)﴿ يخوفكم هذا العذاب، وهو توبيخ وتبكيت. ﴾قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9){ أي: فكذنا الرسل والإرسال رأسا، وبالغنا في نسبتهم إلى الضلال.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٤٩

[سورة الملك — آية 8]

قوله عز وجل : ﴿ وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً ﴾ أي : صوتاً في تفسير الحسن ﴿ وَهِيَ تَفُورُ ﴾ أي : تغلي ﴿ تَكَادُ تَمَيَّزُ ﴾ أي تتفرق ﴿ مِنَ الْغَيْظِ ﴾ أي : تكاد يبين بعضها من بعض تغيّظاً على أعداء الله .

قال : ﴿ كُلَّمَآ أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ ﴾ أي : التِسعة عشر ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ﴾ أي نبي ينذركم عذاب الله في الدنيا والآخرة ﴿ قَالُوا بَلَى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ الله مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ ﴾ يعنون الرسل والمؤمنين . ﴿ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ ﴾ أي في الدين . وهذا خاصة في بعض المشركين دون جميع المنافقين . وأهل الكتاب اليهود والنصارى لا يقولون هذا القول ، فكيف أهل الاقرار بالله والنبي والكتاب لأن اليهود والنصارى يقولون إن الله أنزل عليه كتاباً . وكانت اليهود يقرون بالتوراة ويجحدون الانجيل ، وكانت النصارى يقرون بالإِنجيل ويجحدون التوراة والقرآن .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٤٩

[سورة الملك — آية 8]

﴿ تَكَادُ تَمَيَّزُ ﴾ تتميز حذفت إِحدى التاءين كما قرأ بهما طلحة أَى تتفرق وينفصل بعض من بعض ﴿ مِنَ الْغَيْظِ ﴾ لأَجل الغيظ أو بسبب الغيظ وهو الغضب الشديد ، يخلق الله عزو جل لها عقلا وغضبا وبغضاً لأَهل الكفر لكفرهم كما مر آنفاً فلا مجاز أو شبه اشتعال النار بهم بالضر الواقع باغتياظ المغتاظ على المغتاظ عليه على الاستعارة التصريحية ، أو شبه النار بإِنسان شديد الغيظ ورمز لذلك بذكر لازم الإِنسان وهو الغيظ ، فإِثبات الغيظ لها تخييلية أو الغيظ نفسه تخييلية أو الغيظ تصريحية لازمها الشبيه بلازمه وهو نفس شدتها أو يبقى الغيظ على معناه الحقيقى تابعاً للاستعارة ، ويجوز أن يكون الإِسناد إِليها مجازاً عقلياً وحقيقته للملائكة أو مجازاً بالحذف أَى تكاد ملائكتها ، والتميز فى ذلك كله غير واقع لأَنه قال تكاد والواقع الغيظ ، وجملة تكاد خبر ثان لهو أو حال من ضمير تفور ﴿ كُلَّما أُلْقِىَ فِيهَا فَْجق ﴾ جماعة من الكفار ولا يخفى أن أهل الفترة لا يقال لهم ألم يأتكم نذير ولا يقولون بلى جاءنا . . الخ ، بل يقال لهم ألم أجعل لكم الدلائل التكوينية فيقولون بلى جعلت ، وكذا صاحب الجزيرة فهم مكلفون بالتوحيد لا بسائر الأَحكام الشرعية إِذ لم يجدوا من يأخذونها عنه ويدل ، لهذا قوله - صلى الله عليه وسلم - لعدى « لو قال أبوك حاتم مرة لا إِله إلا الله لاستغفرت له » فاكتفى بكلمة الشهادة له إِذ كان من أهل الفترة ، وكل ظرف زمان وما مصدرية أى أكل إِلقاء فإِلفاء مصدر استعمل اسماً للزمان كجئت طلوع الشمس كأَنه قيل كل وقت إِلقاء فوج فيها وهو متعلق بقوله سأَل من قوله تعالى : ﴿ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا ﴾ خزنتها مالك وأعوانه سؤال توبيخ يحصل لهم تعذيب لأَرواحهم مع العذاب الجسمى الحاصل لها بواسطة أبدانهم والسائل مالك من باب الحكم على المجموع أو كل واحد يساءَلهم ﴿ ألَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ﴾ نبى يخبركم عن هذه الدار يتلو عليكم آياته أو مع غيرها من المعجزات وينذركم لقاء يومكم هذا والجملة مفعول به لسأَل لتضمنه معنى القول وهو متعلق بالاستفهام .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٤٩