لَّوۡلَاۤ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعۡمَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَاۤءِ وَهُوَ مَذۡمُومࣱ٤٩
الرسم الإملائيّ
لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ
الجزء ٢٩الربع ٢٢٦ صفحة ٥٦٦
تفسيرها
}أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا﴿على الإرشـاد،﴾فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (46) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ﴿ اللوح، أو المغيبات، ﴾فَهُمْ يَكْتُبُونَ (47)﴿ منه ما يحكمون به، ويستغنون به عن علمك. ﴾فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴿وهو إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم، ﴾وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴿ يونـس، ﴾إِذْ نَادَى﴿ في بـطن الحوت ﴾وَهُوَ مَكْظُومٌ (48)﴿ مملوء غيظا من الضجرة، فتبتلى ببلائه. ﴾ لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴿ يعني: التوفيق بالتوبة، ﴾لَنُبِذَ بِالْعَرَاء﴿ِ بالأرض الخالية عن الأشجار، ﴾ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49)﴿ مليم، مطرود عن الرحمة والكرامة. ﴾فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ ﴿ رده على ما كان عليه من الاجتباء، ﴾فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50){ من الكاملين في الصلاح.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٢٠
قال : ﴿ أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ ﴾ أي : علم الغيب ﴿ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ﴾ أي : لأنفسهم الجنة .
إن كانت جنة ﴿ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ﴾ أي : الذي يحكم عليك ، وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم ، ثم أمر بقتالهم . ﴿ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ ﴾ يعني يونس ﴿ إِذْ نَادَى ﴾ [ يعني في بطن الحوت ] ﴿ وَهُوَ مَكْظُومٌ ﴾ أي : مكروب . وقد مضى تفسير قصة يونس في غير هذا الموضع . قال : ﴿ لَّوْلآ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ ﴾ فتاب عليه ﴿ لَنُبِذَ بِالْعَرَآءِ ﴾ أي بالأرض إلى يوم القيامة ﴿ وَهُوَ مَذْمُومٌ ﴾ أي : عند الله . وقال بعضهم : حين نبذ ، أي : حين أخرج من بطون الحوت . كقوله : ﴿ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ﴾ [ الصافات : 145 ] . قال : ﴿ فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ ﴾ أي : فاصطفاه ربه وأنقذه مما كان فيه ﴿ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٢٠
﴿ لَّوْلاَ أن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ ﴾ لم يقرن الفعل بتاء التأنيث لأَن الفاعل على ظاهره مجازى التأْنيث ولا سيما أنه مفصول ، وأن مصدرية والمصدر مبتدأ ، أى لولا تداركه نعمة من ربه بضم الراء موجوداً ومداركة نعمة من ربه موجوداً ، والنعمة توفيقه للتوبة المقبولة .
﴿ لَنُبِذ ﴾ طرح بعنف . ﴿ بِالْعَرَاءِ ﴾ أى فى العراء ، وهى الأَرض الخالية من الشجر والنبات والبناء . ﴿ وهُوَ مَذْمُومٌ ﴾ لغضبه وذهابه بلا إِذن من ربه ، ولما تاب توبة تقبل ألقاه الله فى أرض أنبت الله تعالى عليه فيها شجرة وهو محمود ، ولا يصح ما قيل لنبذ بعراء يوم القيامة ولا الاستدلال عليه بقوله تعالى ﴿ فلولا أنه كان من المسبحين . للبث فى بطنه إِلى يوم يبعثون ﴾ لأَن الحاصل أن النعمة اقتضت أن ينبذ بعراء الدنيا ولولاها لبقى فى بطنه إِلى يوم يبعثون ولم يقل للبث فى بطنه إِلى يوم يبعثون وطرح فى العراء من مواضع الحشرن قيل كيف وصف بالذم وهو نبى فقيل ذلك قبل النبوة والتأجيل بالعذاب إِن لم يؤمنونا ليس بوحى إِليه ، وقيل ذلك من باب حسنات الأَبرار سيئات المقربين ، وقيل إِن كلمة لولا دلت على أنه لم يقع ما يوجب الذم ، ويدل على أنه قبل النبوة قوله تعالى :
﴿ فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ ﴾ عطف على مستأنف محذوف مجرد من عاطف ، أى تداركته فاجتباه ربه أى اصطفاه للرسالة بعد أن كان نبياً فى قومه غير رسول ، أو اصطفاه للنبوة والرسالة بعد أن كان فى قومه غير نبى وغير رسول يدعوهم إِلى الله تبعاً لمن قبله من الأَنبياء أو نيابة عن رسول أو نبى فى زمانه من أنبياء الشام وبعد كان رسولا أرسله الله إِلى مائة ألف أو يزيدون ﴿ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ . من الكاملين فى الصلاح بأَن يؤدى الفرائض والنفل على الوجه الأَكمل بالجتهاد وإِخلاص ويترك المعاصى والمكروه خلاف الأولى ، ومن قال كان قبل ذلك غير نبى صح له أن يقول من الصالحين معناه من الأَنبياء .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٢٠