سورة الحاقة · الآية ١٠ من ٥٢

‹ السورة السابقة
فَعَصَوۡا۟ رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةࣰ رَّابِیَةً١٠
الرسم الإملائيّ

فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً

الجزء ٢٩الربع ٢٢٧ صفحة ٥٦٧

تفسيرها

[سورة الحاقة — آية 10]

}كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4)﴿ بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، ﴾فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5)﴿ وهي الصيحة؛ أو الرجفة لتكذيبهم بالقارعة؛ أو بسبب طغيانهم بالتكذيب وغيره. ﴾وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴿ أي شديدة الصوت، أو البرد ﴾عَاتِيَةٍ (6)﴿ شديدة العصف، والعتو: ضد التيسير؛ وقيل: عتت على من أرسلت عليهم، ولم يكن لهم عليها سبيل. ﴾سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ ﴿ سلطها عليهم بقدرته، ﴾سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴿ متتابعات؛ أو نحسات، حسمت كل خير واستأصلته؛ أو قاطعات قطعت دابرهم، ﴾فَتَرَى الْقَوْمَ﴿ لو كنت حاضرهم؛ أو تصديقك للوحي، ﴾فِيهَا صَرْعَى﴿ موتى،﴾كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ﴿ أصول نخل ﴾خَاوِيَةٍ (7)﴿ متآكلة الأجواف؛ من خوي البطن: إذا خلا؛ وقيل: سـاقطة. ﴾فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8)﴿؟ من بقية؛ أو نـفس بـاقية؛ أو بقاء. ﴾وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ﴿ أي: ومن عنده من أتباعه، ﴾وَالْمُؤْتَفِكَاتُ﴿ قرى قوم لوط، والمراد: أهلها، ﴾بِالْخَاطِئَةِ (9)﴿ بالخطأ. ﴾فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ﴿ أي: فعصى كل أمة رسولها، ﴾فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (10){ زائدة في الشدة بزيادة أعمالهم في القبح.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٣٣

[سورة الحاقة — آية 10]

قوله عز وجل : ﴿ وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ ﴾ ، وهي تقرأ على وجهين : ﴿ من قَبْلَه ﴾ و ﴿ من قِبَلَه ﴾ فمن قرأها ﴿ قَبْلَه ﴾ خفيفة ، فهو يقول ، ومن قَبْلَه من الأمم السالفة التي كذبت الرسل ، ومن قرأها ﴿ قِبَلَه ﴾ ، فهو يقول : ومن معه ﴿ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ ﴾ ، وهي قريات قوم لوط الثلاث . وقال بعضهم : خمس مدائن خسف بها كلها ، ﴿ وَالمُؤْتَفِكَاتِ ﴾ ، أي : جاءوا جميعا : فرعون ومن قبله على مقرأ من قرأها خفيفة أي : والمؤتفكات جاءوا جميعا بالخاطئة . ومن قرأها مثقلة فهو يقول : وجاء فرعون ومن قِبَلَه ، ومن معه ، والمؤتفكات ، أي جاءوا جميعا بالخاطئة .

وتفسير مجاهد : جاءوا جميعا بالخاطئة ، أي : بالشرك . وقال بعضهم : بالمعصية . ﴿ فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ ﴾ . أي : عصى كل قوم رسول ربهم الذي أرسل إليهم؛ كقوله عز وجل : ﴿ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ ﴾ [ المؤمنون : 44 ] .

قال : ﴿ فأَخَذَهُم أَخْذَةً رَّابِيَةً ﴾ قال مجاهد : أخذة شديد .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٣٣

[سورة الحاقة — آية 10]

﴿ فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ ﴾ أفرد الرسول مع أن المعنى الجمع باعتبار أن كل أمة عصت رسولها فيما أمر به أو نهى عنه ، أو سمى الرسل رسولا لأَن دعوتهم واحدة إِذ كل يدعو إِلى ما أوحى إِليه ولا أحد منهم يدعوا إِلى غير الله ، أو لأَنهم يدعون إِلى التوحيد وتوابعه ولو اختلفت بعض شرائعهم ، أو لأَن الغِضافة للجنس فهو كالجمع وقيل المراد موسى ، وقيل عيسى ، وقيل كلاهما . ﴿ فَأَخذَهُمْ ﴾ أى الله . ﴿ أخْذَةً رَّابِيَةً ﴾ زائدة فى الشدة جزاء لهم على زيادة قبح اعتقادهم وأفعالهم وأقوالهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٣٣