سورة الحاقة · الآية ١٢ من ٥٢

‹ السورة السابقة
لِنَجۡعَلَهَا لَكُمۡ تَذۡكِرَةࣰ وَتَعِیَهَاۤ أُذُنࣱ وَٰعِیَةࣱ١٢
الرسم الإملائيّ

لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ

الجزء ٢٩الربع ٢٢٧ صفحة ٥٦٧

تفسيرها

[سورة الحاقة — آية 12]

}إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ﴿ جاوز حده المعتاد، أو طغى على خزانه، وذلك في الطوفان، ﴾حَمَلْنَاكُمْ ﴿ أي: آباءكم وأنتم في أصلابهم، ﴾فِي الْجَارِيَةِ (11)﴿ في سفينة نوح. ﴾لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ﴿ لنجعل الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين، وإغراق الكافرين، ﴾تَذْكِرَةً﴿ عبرة ودلالة على قدرة الصانع وحكمته، وكمال قهره ورحمته، ﴾وَتَعِيَهَا﴿ وتحفظها؛ وقيل: الوعي : أن تحفظ الشيء في نفسك؛ والإيعاء: أن تحفظه في غيرك، ﴾أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12){ من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظه، بتذكره وإشاعته والتفكر فيه، والعمل بموجبه، كأنها وعاء لما يترك فيها.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٣٥

[سورة الحاقة — آية 12]

قال عز وجل : ﴿ لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً ﴾ أي : فتذكرون أن جميع من في الأرض غرقوا غير أهل السفينة . قال عز وجل : ﴿ وَتَعِيهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ﴾ أي : حافظة . يعني بذلك التذكرة . وهي أذن المؤمن سمع التذكرة فوعاها بقلبه .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٣٥

[سورة الحاقة — آية 12]

﴿ لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرةً ﴾ جعل الجملة المعلومة من حملناكم التى هى عبارة عن إِنجاء المؤمنين وإِغراق الكافرين تذكيراً لكم بكمال قدرتنا وقوة قهرنا للكفرة ورحمتنا للمؤمنين ، وتذكرة اسم مصدر هو تذكير وليس موقعاً على الأذن بل على الإِنسان باعتبار قلبه وعقله ، وهذا أولى من جعله بمعنى تذكراً لأَن التذكر ليس فعلا للجعلة بل تسبب ، بخلاف التذكير فِغنها عظة وأية مذكرة كالناطق بالتذكير ، ويجوز ردها نجعلها للجارية وهو المتبادر لأَنه صرخ بها وأنها أقرب ، ومعنى جعل السفينة تذكرة جعلها باعتبار الإِنجاء فيها وباعتبار إِدراك بعض أوائل الأُمة بعض آثارها على الجودى ، وأدرك بعضها فيما قيل بعض الناس بعد الإِسلام بكثير ﴿ وَتَعِيهَا ﴾ تحفظها . ﴿ أُذُنُ وَاعِيَةٌ ﴾ من شأنها أن تحفظ ماسمعت وتنشره وتعمل به كما قال قتادة الواعية هى التى عقلت عن الله تعالى وانتفعت بما سمعت عن الله تعالى ولذلك نكرها تنكيراً مفيداً للقلة وإِسناد الوعى إِلى الأُذن مجاز لعلاقة التسبب واللزوم والواعى حقيقة صاحب الأذن بقلبه ، وفى الحديث مرفوعاً أنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلى إِنى دعوت الله أن يجعلها أذنك يا على ، قال على فما سمعت شيئاً فنسيته وما كان لى أن أنسى . ﴿ فَإِذَا نُفِخَ فِى الصُّورِ ﴾ نفخ إِسرافيل فى الصور ، وجواب إِذا قوله تعالى فيومئذ وقعت الواقعة . ﴿ نَفْخَةٌ وَاحِدةٌ ﴾ نفخة البعث بدليل وقعت الواقعة وانشقت السماء والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك إِلى تعرضون فإِن ذلك بعث البعث ، وعن ابن عباس أنها نفخة الموت واختاره غيرى ممن تقدم وقال إِنه المناسب لما بعد وليس كذلك والنفخة للوحدة فواحدة نعت توكيد ولا يقبل قول من قال إِن النفخة موضوع للنفخ مطلقاً والوحدة مستفادة من واحدة وأنه نعت مقيد لا مؤكد وذلك خلاف الظاهر ، وعلى كل حال أفادت الوحدة أن هذه الأُمور العظام المعقبة للنفخ كفت فيها نفخة واحدة لا زائدة عليها ، ومعلوم أنه لو شاء لأَوقعها بلا نفخ ، وحسن التذكير لمجازية التأَنيث والظهور والفصل بقوله فى الصور ، وليس كما قيل أن نفخة فى معنى الفعل وحرف المصدر وأنه حسن التذكير لهذا أيضاً فإِنا لا نسلم أن المعنى فإِذا نفخ فى الصور أن ينفخ واحدة أو إِذا نفخ فى الصور أن نفخ واحدة .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٣٥