سورة الحاقة · الآية ٢٥ من ٥٢

‹ السورة السابقة
وَأَمَّا مَنۡ أُوتِیَ كِتَٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَیَقُولُ یَٰلَیۡتَنِی لَمۡ أُوتَ كِتَٰبِیَهۡ٢٥
الرسم الإملائيّ

وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ

الجزء ٢٩الربع ٢٢٧ صفحة ٥٦٧

تفسيرها

[سورة الحاقة — آية 25]

}وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ﴿ لما يرى من قبح العمل، وسوء العاقبة: ﴾يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25)﴿ لأنه وجد به ما يسوءه. ﴾وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا ‎لَيْتَهَا﴿ يا ليت الموتة التي متها. ﴾كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27)﴿ القاطعة لأمري، فلم أبعث بعدها. ﴾مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28)﴿ مالي، لأنه لم يستعمله فيما يغنيه الغنى الحقيقي. ﴾هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29){ ملكي وتسلطي على الناس؛ أو حجتي التي أحتج بها في الدنيا.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٤٨

[سورة الحاقة — آية 25]

قال تعالى : ﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَه وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ﴾ . قال الحسن : يقولها في النار ، يتمنى الموت . وهو مثل قوله : ﴿ يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ﴾ [ الزخرف : 77 ] . قال بعضهم : يقول : يا ليتني مت قبل أن أحاسب ، وقبل أن أوت كتابيه .

قال : وإذا كان الرجل في الشر رأسا يدعو إليه ويأمر به ويكثر عليه تبعه نودي باسمه واسم أبيه ، فيتقدم إلى حسابه ويخرج له كتاب أسود بخط أسود ، في باطنه الحسنات وفي ظاهره السيئات؛ فيبدأ بالحسنات فيقرأها فيفرح ، ويظن أنه سينجو . فإذا بلغ آخر الكتاب وجد : هذه حسناتك وقد ردت عليك فيسود وجهه ويعلوه الحزن ويقنط من كل خير . ثم يقلب كتابه فيقرأ سيئاته ، فلا يزداد إلا حزنا ، ولا يزداد وجهه إلا سواداً . فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه سيئاتك قد عظم بلاؤها؛ فيعظّم للنار ، وترزقّ عيناه ويسودّ وجهه ، ويكسى سرابيل القطران ويقال له : انطلق إلى أصحابك فأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا . فينطلق وهو يقول : ﴿ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَه وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَة ﴾ ﴿ مَآ أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ﴾ . ذكروا عن عكرمة عن ابن عباس قال : هلكت عني حجتي .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٤٨

[سورة الحاقة — آية 25]

﴿ وأمَّا مَنْ أُوتِى كِتابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتنِى لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ . وَلَمْ أدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ﴾ لما يرى من السوء ، والمراد تمنى أن يكون لا كتاب سوء له ولا حساب فضلا عن أن يؤتى كتاباً ويدرى حساباً ، أو المراد التضرر والتحسر جداً فى الحساب والكتاب حتى أنه رضى أن يعذب بدونهما وهو شامل للفاسق يؤتى كتابه بشماله كالمشرك ووقف بعض قومنا وقال بعض قومناك يأْخذه بيمينه ، ولا يتصور هذا إِلا بناء على أنه سيخرج منها إِلى الجنة ، وقال بعض منهم : إِنه يأْخذ كتابه بيمينه بغير الخروج منها وكل يقرأ كتابه وبذلك وردت الأَخبار ، وزعم بعض أن بعض المشركين تراه لدهشة حتى لا يميز ، وبعض يقرأه وكل أحد يقرا كتابه ولو كان لا يعرف ما عمله فى الدنيا والشقى يقرأ السطر الأَول اسود فيسود وجهه ولا بياض فى كتابه أو أنه يقرأ حسناته أولا فيفرح ثم يعقب بسيئاته فيشتد كربه ، وأول من يأخذ قاله الأَسود بن عبد الأَشد .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٤٨