قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا یَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِیهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِینَ١٣
الرسم الإملائيّ
قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ
الجزء ٨الربع ٦١ صفحة ١٥٢
تفسيرها
﴿ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا ﴾ من السماء فيما قيل ، لأنها لم تخلق مستقرًّا للعصاة ، بدليل قوله : ﴿ فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا ﴾ وتعصي ، ﴿ فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴾ من أهل الصغار والهوان على الله وعلى أوليائه .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٦٧
قوله : ﴿ قَالَ : مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ . قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا ﴾ يعني في السماء ﴿ فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ . قَالَ أَنظِرْنِي ﴾ أي أخِّرني ﴿ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ﴾ وقال في آية أخرى : ﴿ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ﴾ [ سورة ص : 81 ] أي إلى النفخة الأولى . وأما قوله ها هنا : ﴿ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ ﴾ ففيها إضمار : إلى يوم الوقت المعلوم .
﴿ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي ﴾ أي : فبما أضللتني . وقال الحسن : فبما لعنتني ﴿ لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ ﴾ أي : فأصدّهم عنه .
ذكروا عن الحسن قال : ليس من هذا الخلق شيء إلا وقد توجه حيث وجه . ولولا أن ابن آدم قعد له على الطريق ، أي الشيطان ، فيخبل له حتى عدله ، مضى كما مضى سائر الخلق . يعني أن بني آدم ابتلوا بما لم يُبتل به غيرهم من الخلق .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٦٧
﴿ قَالَ ﴾ الله عز وجل ﴿ فَاهْبِطْ ﴾ لمخالفتك ، والهبوط النزول من علو إِلى سفل مطلقا ، وقيل مع الهون كما هو المناسب للآية ، وقيل من شرف إِلى هوان ﴿ مِنْهَا ﴾ أَىْ من الجنة أَو من السموات لامتناعك من السجود معللا بالخيرية الباطلية ، فالفىء سببية ، وابن عباس رضى الله عنه رد الضمير للجنة وكانوا فيها ، ومن رده للسموات أَو السماءِ اعتبر ما روى أَنه وسوس له فى السماءِ ، ولما أهبط كان عرشه فى البحر المحيط ، ويدخل جزائر البحور لا يدخل الأَرض إِلا مستخفيا كهيئة السارق ، وقيل الضمير لصورته المضيئة الحسنة فصار إِلى أَقبح صورة ، والجنة جنة الآخرة وسوس إلأى آدم من خارجها ، وقيل دخل في فم الحية ، وقيل : جنة فى الأَرض على نشز فى عدن ، وقيل : الضمير لزمر الملائكة ، وقيل : للأَرض فهو فى جزائر البحر المحيط لا يجاوزه إِلا خفية من الملائكة ﴿ فَمَا يَكُونُ ﴾ لأَنه لا ينبغى أَو لا يصح ، عبر عن نفى اللياقة بنفى الكون مبالغة فكان التكبر فى صورة عدم الوقوع ، وكأَنه لم يقع لبعد لياقته ﴿ لَكَ ﴾ ولا لغيرك ﴿ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا ﴾ ولا فى غيرها ، ولك أَن لا تقدر محذوفا اقتصارا فى النفى على الواقع ، كأَنه قيل : ذلك التكبر لا يليق ولا سيما فى الجنة والسموات اللاتى هن محل الطاعة والخشوع ، ولا فى زمرة الملائكة ، ولا في صورته ، والآية دلت أَن المعتمد فى الهبوط التكبر لا خصوص العصيان بخلاف آدم عليه السلام ، وحواء عليها السلام فلمجرد العصيان ، وأَكد الهبوط بقوله ﴿ فَاخْرُجْ ﴾ من الجنة والسموات لتكبرك ، وعلل الخروج تعليلا حمليا بقوله ﴿ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴾ الحقيرين ، لتكبرك ، وقيل : الصاغر الراضى بالذل والهوان ، قال صلى الله عليه وسلم : « من تواضع لله رفعه الله ، ومن تكبر وضعه الله » وفى الحديث : « يحشر المتكبرون فى صغر الذر وصورة الرجال ليطأَهم الناس بأَرجلهم ويساقون إِلى سجن فى جهنم يقال له بولس ويسقون فيها من عصارة أَهل النار » .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٦٧