قَالَ ٱهۡبِطُوا۟ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوࣱّۖ وَلَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرࣱّ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِینࣲ٢٤
الرسم الإملائيّ
قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ
الجزء ٨الربع ٦١ صفحة ١٥٣
تفسيرها
﴿ قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا ﴾ حقها . ﴿ وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ الدنيا ولآخرة . ﴿ قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾ أي : متعادين ، يعاديهما ويعاديانه إن استقاما . ﴿ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ﴾ موضع استقرار ، ﴿ وَمَتَاعٌ ﴾ وانتفاع بعيش ، ﴿ إِلَى حِينٍ ﴾ إلى انقضاء آجالكم . ﴿ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ﴾ للجزاء .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٧٨
﴿ قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾ آدم معه حواء وإبليس والحية التي دخل فيها إبليس فكلمهما فيها ، فهي لا تقدر على ابن آدم في موضع إلا لدغته ، ولا يقدر عليها في موضع إلا شدخها .
ذكر بعضهم قال : من قتل حية أو عقرباً فقد قتل كافراً . وذكر بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الحيات : « ما سالمناهن منذ حاربناهن »
ذكر عن عبد الله بن عمر قال : الحيات مما مسخ من ذرية إبليس ، وما سالمناهن منذ حاربناهن ، فمن تركهن تقية منهن قال في ذلك قولاً عظيماً .
ذكروا عن عائشة أنها قالت : من ترك حية خشية ثأرها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .
ذكر بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من رأى في بيته من هذه الحيات شيئاً فَلْيُحَرِّج عليه ثلاثاً فإن ظهر بعد ذلك فليقتله فإِنه كافر »
قوله : ﴿ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ﴾ أي تكونون فيها ﴿ وَمَتَاعٌ ﴾ يعني متاع الدنيا تستمعون به ﴿ إِلَى حِينٍ ﴾ أي : إلى الموت .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٧٨
﴿ قَالَ اهْبِطُوا ﴾ إِلى الأَرض يا آدم وحواء وإِبليس ، قيل والحية ، وفيه أَنه لا ذكر لها فى الآية ، فهبط آدم بسرنديب جبل بالهند ، وحواء بجدة أَو بعرفة أَو بالمزدلفة أَقوال ، وإِبليس بأُبلة ( بضم الهمزة والباء وشد اللام ) جبل قرب البصرة أَو بجدة قولان . والحية بأَصبهان . أَو يا آدم وحواء وذريتهما فى ضمنهما ، لكن أَم رالذرية فى ضمنهما مجاز وأَمرهما حقيقة ، أَو يا آدم وحواء خطاب لهما بخطاب الجمع لذلك كما قال فى سورة البقرة اهبطا وقوله ﴿ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾ حال تفيد أَن عداوة بعض لبعض غير متراخية عن الهبوط فهذا أَولى من جعله جواب قائل ما حالهم بعد الهبوط ، والعداوة ظاهرة بين آدم وحواء وبين إِبليس . وأَما بين آدم وحواءَ وذريتهما فبغى قابيل عليهما وعلى هابيل ، والذرية بعض على بعض فى البدن والمال والأَعراض وغير ذلك كنكاح قابيل زوج هابيل ، وصح دخول إِبليس فى اهبطوا لأَنه كان يدخلها مسارقة ، وللوسوسة بعد قوله عز وجل اخرج منها فلم يتكرر أَمره بالهبوط مع قوله اخرج منها ﴿ وَلَكُمْ فِى الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ﴾ استقرار ، أَو موضعه أَو زمانه ، والأَول أَولى لأَن القرار نفسه رحمة . خلاف موضعه فإِنه نعمة باعتبار القرار ، وموضع الاستقرار شامل لما يحيا فيه من الأَرض وموضعه بعد الموت وقبره أَى مستقره إِلى أَجل هو البعث ﴿ وَمَتَاعٌ ﴾ تمتع ﴿ إِلَى حِينٍ ﴾ أَجل الموت لا البعث ، لأَنه لا تمتع فى القبر إِلاّ للمؤمنين .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٧٨