وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِینُهُۥ فَأُو۟لَٰۤئِكَ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا۟ بِءَایَٰتِنَا یَظۡلِمُونَ٩
الرسم الإملائيّ
وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ
الجزء ٨الربع ٦١ صفحة ١٥١
تفسيرها
﴿ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ بإحباط حسناته وإثبات سيئاته ﴿ فَأُوْلَـئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم ﴾ حيث قصَّروا عن تكميلها وتزكيتها ؛ ﴿ بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ ﴾ يجحدون ، والظلم بها : وضعها غير وضعها إلى جحودها وترك الانقياد منها لربِّها .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٦٣
قوله : ﴿ وَالوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ﴾ أي : السعداء ، وهم أهل الجنة . ﴿ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم ﴾ فصاروا إلى النار . ﴿ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ﴾ أي يظلمون أنفسهم . وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم .
وبلغنا أن المؤمن توزن حسناته وسيئاته ، فمنهم من تفضل حسناته على سيئاته ، وإن لم تفضل إلا حسنة واحدة يضاعفها الله له فيدخله الجنة : وهو قوله : ﴿ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ﴾ [ النساء : 40 ] ، ومنهم من تستوي حسناته وسيئاته ، وهم أصحاب الأعراف ، ومنهم من تفضل سيئاته على حسناته . قال الله : ﴿ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ أَلَمْ تَكُنْ ءَايَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴾ [ المؤمنون : 103-105 ] .
قوله : بما كانوا بِآياتنا يظلمون ، أي : أنفسهم ، وهو ظلم فوق ظلم ، وظلم دون ظلم . فالآية محتملة لظلم الشرك وظلم النفاق .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٦٣
﴿ وَمَنْ خَفَّت مَوَازِينهُ ﴾ أَى موزوناته أَى أَعماله الصالحات لقلتها وقد ترك بعض الواجبات أَو للإِصرار على سيئة ولو كثرت صالحاته وجودت ، ويجوز جعل موازين فى الموضعين جمع ميزان الكفات والعمد تمثيلا لا حقيقة ، مثل لكل واحد ميزانا أَو جمعها باعتبار الموزونات أَو باعتبار عمل الجسد وعمل اللسان وعمل القلب كل ذلك مجاز لا حقيقة ﴿ فَأُلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ لم ينتفعوا بأَنفسهم وأَسلموها إِلى النار بتضييع الإِسلام الذى قرن بهم في خلقتهم وإِبداله بالكفر ، وقال قومنا وأَهل عمان من أَصحابنا رحمهم الله : الثقل والخفة بكثرة الحسنات وقلتها وإِن تساوت الحسنات والسيئات فمن أَصحاب الأَعراف ، ثم إِن كثرت وعليه تباعات للخلق أَخذوا منها بقدر حقوقهم فإِن فنيت ولا سيئة له فى حق الله أَو بقى ما يقابل سيئاته في حق الله جل وعلا فمن أَصحاب الأَعراف ، وإِن زادت تباعات الخلق فقيل يأْخذ من ذنوبهم فيعذب على قدرها وعلى سيئاته ، روى ذلك في حذيث وضعفه جمهورنا ﴿ لا تزر وازرة وزر أُخرى ﴾ وأَساغه الشيخ يوسف بن إِبراهيم رحمه الله ، ويبعث الناس ثلاث فرق : أَغنياء بالصالحات وفقراء منها وأَغنياء بها ثم يصيرون مفالس بسبب التباعات ، قال سفيان الثورى : لأَن تلقى الله بسبعين ذنبا فيما بينك وبين الله أَهون عليك من أَن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد ، أَى لأَن الله غنى كريم ، وابن آدم محتاج في ذلك إِلى حسنة يدفع بها سيئة لينجو من النار . قال بعض : توزن أَعمال المشرك التى لا توقف لها على الإِسلام ، وذكر القرطبي أَن الصحيح لا يخفف بها عذابهم كما ورد في حق أَبى طالب ، وكما ورد في حق أَبى لهب إِذ أَعتق مبشرته بولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يشقى في مثل نقرة الأَبهم ، إِلا أَن ذلك من رواية قومنا ولا يصح عندنا فإِن الكفارة تحبط أَعمالهم ، وقد جوزوا أَنها في الدنيا مثل إِحياء بعض العرب كل موءَودة قدر عليها ، وقد قال الله عز وجل ﴿ فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً ﴾ فلو صحت فصة أَبى طالب وقصة أَبى لهب لكان ذلك مخصوصا بهما ﴿ بِمَا كَانُوا ﴾ بكونهم متعلق بخسروا ﴿ بِآيَاتِنَا ﴾ متعلق بقوله ﴿ يَظْلِمُونَ ﴾ قدم الفاصلية وعدى بالباء لتضمنه معنى التكذيب كقوله تعالى ﴿ وكذبوا بآياتنا ﴾ قيل أَو معنى الجحد كقوله تعالى ﴿ فجحدوا بها ﴾
افتحه في القارئ · صفحة ٩٦٣