سورة الأعراف · الآية ٩ من ٢٠٦

‹ السورة السابقة
وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِینُهُۥ فَأُو۟لَٰۤئِكَ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا۟ بِءَایَٰتِنَا یَظۡلِمُونَ٩
الرسم الإملائيّ

وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ

الجزء ٨الربع ٦١ صفحة ١٥١

تفسيرها

[سورة الأعراف — آية 9]

﴿ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ بإحباط حسناته وإثبات سيئاته ﴿ فَأُوْلَـئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم ﴾ حيث قصَّروا عن تكميلها وتزكيتها ؛ ﴿ بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ ﴾ يجحدون ، والظلم بها : وضعها غير وضعها إلى جحودها وترك الانقياد منها لربِّها .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٦٣

[سورة الأعراف — آية 9]

قوله : ﴿ وَالوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ﴾ أي : السعداء ، وهم أهل الجنة . ﴿ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم ﴾ فصاروا إلى النار . ﴿ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ﴾ أي يظلمون أنفسهم . وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم .

وبلغنا أن المؤمن توزن حسناته وسيئاته ، فمنهم من تفضل حسناته على سيئاته ، وإن لم تفضل إلا حسنة واحدة يضاعفها الله له فيدخله الجنة : وهو قوله : ﴿ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ﴾ [ النساء : 40 ] ، ومنهم من تستوي حسناته وسيئاته ، وهم أصحاب الأعراف ، ومنهم من تفضل سيئاته على حسناته . قال الله : ﴿ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ أَلَمْ تَكُنْ ءَايَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴾ [ المؤمنون : 103-105 ] .

قوله : بما كانوا بِآياتنا يظلمون ، أي : أنفسهم ، وهو ظلم فوق ظلم ، وظلم دون ظلم . فالآية محتملة لظلم الشرك وظلم النفاق .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٦٣

[سورة الأعراف — آية 9]

﴿ وَمَنْ خَفَّت مَوَازِينهُ ﴾ أَى موزوناته أَى أَعماله الصالحات لقلتها وقد ترك بعض الواجبات أَو للإِصرار على سيئة ولو كثرت صالحاته وجودت ، ويجوز جعل موازين فى الموضعين جمع ميزان الكفات والعمد تمثيلا لا حقيقة ، مثل لكل واحد ميزانا أَو جمعها باعتبار الموزونات أَو باعتبار عمل الجسد وعمل اللسان وعمل القلب كل ذلك مجاز لا حقيقة ﴿ فَأُلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ لم ينتفعوا بأَنفسهم وأَسلموها إِلى النار بتضييع الإِسلام الذى قرن بهم في خلقتهم وإِبداله بالكفر ، وقال قومنا وأَهل عمان من أَصحابنا رحمهم الله : الثقل والخفة بكثرة الحسنات وقلتها وإِن تساوت الحسنات والسيئات فمن أَصحاب الأَعراف ، ثم إِن كثرت وعليه تباعات للخلق أَخذوا منها بقدر حقوقهم فإِن فنيت ولا سيئة له فى حق الله أَو بقى ما يقابل سيئاته في حق الله جل وعلا فمن أَصحاب الأَعراف ، وإِن زادت تباعات الخلق فقيل يأْخذ من ذنوبهم فيعذب على قدرها وعلى سيئاته ، روى ذلك في حذيث وضعفه جمهورنا ﴿ لا تزر وازرة وزر أُخرى ﴾ وأَساغه الشيخ يوسف بن إِبراهيم رحمه الله ، ويبعث الناس ثلاث فرق : أَغنياء بالصالحات وفقراء منها وأَغنياء بها ثم يصيرون مفالس بسبب التباعات ، قال سفيان الثورى : لأَن تلقى الله بسبعين ذنبا فيما بينك وبين الله أَهون عليك من أَن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد ، أَى لأَن الله غنى كريم ، وابن آدم محتاج في ذلك إِلى حسنة يدفع بها سيئة لينجو من النار . قال بعض : توزن أَعمال المشرك التى لا توقف لها على الإِسلام ، وذكر القرطبي أَن الصحيح لا يخفف بها عذابهم كما ورد في حق أَبى طالب ، وكما ورد في حق أَبى لهب إِذ أَعتق مبشرته بولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يشقى في مثل نقرة الأَبهم ، إِلا أَن ذلك من رواية قومنا ولا يصح عندنا فإِن الكفارة تحبط أَعمالهم ، وقد جوزوا أَنها في الدنيا مثل إِحياء بعض العرب كل موءَودة قدر عليها ، وقد قال الله عز وجل ﴿ فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً ﴾ فلو صحت فصة أَبى طالب وقصة أَبى لهب لكان ذلك مخصوصا بهما ﴿ بِمَا كَانُوا ﴾ بكونهم متعلق بخسروا ﴿ بِآيَاتِنَا ﴾ متعلق بقوله ﴿ يَظْلِمُونَ ﴾ قدم الفاصلية وعدى بالباء لتضمنه معنى التكذيب كقوله تعالى ﴿ وكذبوا بآياتنا ﴾ قيل أَو معنى الجحد كقوله تعالى ﴿ فجحدوا بها ﴾

افتحه في القارئ · صفحة ٩٦٣