مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارࣰا١٣
الرسم الإملائيّ
مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا
الجزء ٢٩الربع ٢٢٨ صفحة ٥٧١
تفسيرها
}فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ﴿ بالتوبة عن الكفر، ﴾إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10)﴿ للتائبين. ﴾يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12)﴿ وعد لمن استقام على الطاعة بإمداد الرزق. ﴾مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13)﴿ لا تأملون له توقيرا، أي: تعظيما لمن عبده واطاعه، فتكونوا على حال تاملون فيه تعظيمه إياكم. ﴾وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14){ أي: تارات، إذ خلقكم أولا عناصر، ثم مركبات تغذي الإنسان، ثم أخلاطا، ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ولحوما، ثم أنشأهم خلقا آخر، فإنه يدل على أنه يمكن أن يعيدهم تارة أخرى، فيعظمهم بالثواب؛ وعلى أنه تعالى عظيم القدرة تام الكمة، ثم أتبع ذلك ما يؤيده من آيات الآفاق، فقال:
}أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20){
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٣٢
قال تعالى : ﴿ مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً ﴾ أي : لا تخافون لله عظمة وتفسير مجاهد : لا تبالون لله عظمة . ﴿ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً ﴾ أي : نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظماً ، ثم لحماً .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٣٢
﴿ مَا لَكُمْ ﴾ استفهام إِنكار لأَن يليق سبب ما فى عدم رجاء الله عز وجل ﴿ لاَ تَرْجُونَ ﴾ لا تخافون ، كقول أبى ذؤيب : إِذا لسعته النحل لم يبرج لسعها . أىلم يخف نسعها أو المعنى لا تعتقدون ، وقيل لا تبالون ويحتمله كلام أبى ذؤيبن وقيل لا تأَملون ولا تطمعون أن يوقركم الله تعالى أى يعظمكم بالرضى عنكم والثواب على أعمالكم فى الطاعة إِن عملتم وهذا لا يناسب قوله تعالى ﴿ وقد خلقكم أطواراً ﴾ لأَن خلقهم أطواراً ليس مما يدعوهم إِلى الطمع فى الثواب والرضى عنهم . وعن ابن عباس لا ترون لله عظمة ، ويقال لا تعرفون له حقاً ولا تشكرون له نعمة ، ومقتضى الظاهر ما لكم لا تثبتون لله وقاراً لكن لفظ الرجاء المناسب للظن دلالة على أنه ليس لهم فى تعظيم الله عز وجل ولو أقل قليل ولو بلا جزم بل بنحو ظن مع أنه لا أقل من أن يظنو لقوة الدلالة وكثرتها والجملة حال منالكاف ﴿ لِلهِ ﴾ حال من قوله ﴿ وَقَاراً ﴾ أى عظمة فى نفس الأَمر أو فى نفوس الناس أو حلماً والحليم يعاقب إِذا رأى ما يكدر صفو حلمه ، أى لا تخافون عاقبة حلمه كما فسره ابن عباس بالعاقبة .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٣٢