سورة نوح · الآية ١٦ من ٢٨

‹ السورة السابقة
وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورࣰا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجࣰا١٦
الرسم الإملائيّ

وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا

الجزء ٢٩الربع ٢٢٨ صفحة ٥٧١

تفسيرها

[سورة نوح — آية 16]

}فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ﴿ بالتوبة عن الكفر، ﴾إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10)﴿ للتائبين. ﴾يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12)﴿ وعد لمن استقام على الطاعة بإمداد الرزق. ﴾مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13)﴿ لا تأملون له توقيرا، أي: تعظيما لمن عبده واطاعه، فتكونوا على حال تاملون فيه تعظيمه إياكم. ﴾وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14){ أي: تارات، إذ خلقكم أولا عناصر، ثم مركبات تغذي الإنسان، ثم أخلاطا، ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ولحوما، ثم أنشأهم خلقا آخر، فإنه يدل على أنه يمكن أن يعيدهم تارة أخرى، فيعظمهم بالثواب؛ وعلى أنه تعالى عظيم القدرة تام الكمة، ثم أتبع ذلك ما يؤيده من آيات الآفاق، فقال:

}أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20){

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٣٥

[سورة نوح — آية 16]

قال تعالى : ﴿ وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً ﴾ ذكروا عن يزيد بن حفص قال : قلت لعبد الله بن عمر : ما بال الشمس تصلانا أحياناً وتبرد أحياناً؟ قال : أما في الصيف فهي في السماء الخامسة ، وأما في الشتاء فهي في السماء السابعة . قلت ما كنا نراه إلا في هذه السماء الدنيا . قال : لو كانت في السماء الدنيا لم يقم لها شيء . والذي في أيدينا أنها تُدنَى في الشتاء لأهل الأرض فينتفعون بها ، وترفع في الصيف لكي لا يتأذوا بها .

ذكروا أن الشمس والقمر والنجوم ليس شيء منها لازقاً بالسماء ، وأنها تجري في فلك دون السماء ، وهو تفسير الحسن . وقال : مثل الطاحونة دون السماء . ولو كانت ملتزقة لم تجر .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٣٥

[سورة نوح — آية 16]

﴿ وجَعَلَ الْقَمر فِيهِنَّ ﴾ فى مجموعهن إِذ هو فى السماء الدنيا لكن لما جمعهن اسم السماء والشفاقة والعلو والتطابق صرن كواحدة فنسب إِليهن ما لواحدة وليس من باب الكلية والجزئية لأَنه ليست إِحداهن جزءا من الأُخرى ولا هن جزء من واحدة . .

وعن ابن عباس وابن عمران؛ وجه الشمس والقمر إِلى فوق فهما مضيئان فيما فوقهما أيضاً فقال فيهن : ﴿ نُوراً ﴾ يضئ الأَرض وما فيها ليلاً . ﴿ وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً ﴾ للدنيا بالضوء كالمصباح فى البيت وضوؤها ذاتى لها قام بها لم ينعكس إِليها من غيرها ، كما أن المصباح لم ينعكس إِليه الضوء من غيره ، ولو قبس من غيره بخلاف القمر فإِن ضوءه انعكس إِليه من غيره على المشهور ، لنعكس إِليه من الشمس ، وقيل ضوء الشمس انعكس إِليها من العرش ويقدر وجعل الشمس فيهن على حد ما مر فى القمر وهى فى السماء الرابعة على المشهور .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٣٥