وَمَكَرُوا۟ مَكۡرࣰا كُبَّارࣰا٢٢
الرسم الإملائيّ
وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا
الجزء ٢٩الربع ٢٢٨ صفحة ٥٧١
تفسيرها
}قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21)﴿ واتبعوا رؤساءهم البطرين بأموالهم، المغترين بأولادهم، بحيث صار ذلك سببا لزيادة خسارهم في الآخرة؛ وفيه أنهم إنما اتبعوهم لوجاهة حصلت لهم بأموال وأولاد أدت بهم إلى الخسار. ﴾وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22){ كبيرا في الغاية؛ أبلغ من كبار، وهو ]أبلغ[ من كبير، وذلك احتيالهم في الدين.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٤١
قال عز وجل : ﴿ وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً ﴾ أي : عظيماً ، وهو الشرك ﴿ وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ﴾ . وهي أسماء آلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله . أي : لا تدعوا عبادتها في تفسير الحسن .
ذكروا أن هذه الأصنام كانت في بلاد العرب ، ووصف كل صنم منها أين كان موضعه . قال بعضهم : حفظت منها موضعين ونسيت اسم موضع الصنمين . قال : كان صنم كذا وكذا برهاه ببلخع .
ذكروا عن جابر بن عبد الله أنها أصنام كانت للعرب وأحسبه سمى بعضها . فمن قال : إنها كانت في أرض العرب فإنه بقطعها في هذا الموضع من قصة نوح عليه السلام ويجعل الكلام مستأنفاً . ثم رجع إلى قصة نوح حيث يقول : ﴿ وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً ﴾ .
قوله عز وجل : ﴿ وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً ﴾ تفسير الحسن : إنه يعني الأصنام أضلت كثيراً من الناس بعبادتهم إياها من غير أن تكون الأصنام دعت إلى عبادتها .
قال عز وجل : ﴿ وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً ﴾ هذا دعاء نوح عليه السلام على قومه حين أذن الله بالدعاء عليهم : مثل قوله عز وجل : ﴿ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ ﴾ [ هود : 36 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٤١
﴿ وَمَكرُوا مَكْراً كُبَّاراً ﴾ الجمع فى مكروا باعتبار معنى من والافراد قبل للفظها واختير الجمع هنا والإِفراد قبل ليكون أشد وأعظم فى الدلالة على قوة المكر والعطف على لم يزده ماله أو على عصونى وهذا أنسب لكون العاطف هو الواو وهى لا ترتب ، والأَول أنسب لدلالته على أن المتبوعين ضموا إِلى الضلال الإِضلال ولأَن ما بعده من صفات المتبوعين الراساءن وإِذا قلت فى الضمير إِنه جمع فالمراد أنه ضمير الجماعة وفعال بالضم والشد صفة مبالغة وهى لغة اليمن ككبار هن وقراء فى قوله :
بيضاء تصطاد القلوب وتستبى … بلاحسن قلب المسلم القراء
روى بضم القاف وكالوضاء بالضم والشد فى قوله :
والمرء يلحقه بفتيان الندى … خلق الكريم وليس بالوضاء
وسمع أعرابى جاهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ ﴿ ومكروا مكراً كباراً ﴾ فقال : ما أفصح ربك يا محمد ، لا يدرى أن الله سبحانه لا يوصف بالفصاحة ولا بالبلاغة ، والمبالغة وإِذا أطلق شئ من ذلك فى كلامه فالمعنى اعتباره فى كلام العرب .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٤١