سورة نوح · الآية ٧ من ٢٨

‹ السورة السابقة
وَإِنِّی كُلَّمَا دَعَوۡتُهُمۡ لِتَغۡفِرَ لَهُمۡ جَعَلُوۤا۟ أَصَٰبِعَهُمۡ فِیۤ ءَاذَانِهِمۡ وَٱسۡتَغۡشَوۡا۟ ثِیَابَهُمۡ وَأَصَرُّوا۟ وَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ ٱسۡتِكۡبَارࣰا٧
الرسم الإملائيّ

وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا

الجزء ٢٩الربع ٢٢٨ صفحة ٥٧٠

تفسيرها

[سورة نوح — آية 7]

}قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5)﴿ أي: دائما. ﴾فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6)﴿ عن الإيمان والطاعة. ﴾وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ﴿ إلى الطـاعة ﴾لِتَغْفِرَ لَهُمْ﴿ بسببها، ﴾جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ ﴿ سدوا مسامعهم عن استماع الدعوة ﴾ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ ﴿ تغطوا بها لئلا يروا آيات الله، فيعتبروا بها. ﴾ وَأَصَرُّوا ﴿ أكبوا على الكفر والمعاصي؛ مستعار من أصر الحمار على العانة: إذا أصر أذنيه، وأقبل عليها. ﴾وَاسْتَكْبَرُوا﴿ عن اتباعي ﴾اسْتِكْبَارًا (7)﴿ عظيما. ﴾ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9){ أي: دعوتهم مرة بعد أخرى، وكره بعد أولى، على أي وجه أمكنني.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٢٦

[سورة نوح — آية 7]

فكذبوا نوحاً ف ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآءِيَ إِلاَّ فِرَاراً ﴾ أي عن الإيمان . ﴿ وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ ﴾ أي : كلما دعوتهم أن يستغفروا من الشرك فيؤمنوا فتغفر لهم أبوا ، و ﴿ جَعَلُواْ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ ﴾ أي : يتولّون ويكرهون ذلك بمنزلة من لا يسمع ﴿ وَاسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ ﴾ أي : غطوا رؤوسهم لكيلا يسمعوا دعائي إياهم إلى الإِيمان ﴿ وَأَصَرُّواْ ﴾ أي : أقاموا على الكفر ﴿ وَاسْتَكْبَرُواْ اسْتِكْبَاراً ﴾ أي : عن عبادة الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٢٦

[سورة نوح — آية 7]

﴿ وَإِنَّى كُلَّمَا دَعَوتُهُمْ ﴾ إِلى العبادة والاتقاء والإِطاعة ، أُجيز عدم التقدير بمعنى كلما صدر منى الدعاء والمرجع إِلى الأَول وما مصدرية والمصدر ظرف زمان أُضيف إِليه كل فكان كل ظرف زمان متعلق بجعل وهذا وما بعده كلام مستقل لا تفصيل مجمل ﴿ لِتَغْفِرَ لَهُمْ ﴾ بسبب العبادة والاتقاء والإِطاعة ﴿ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِى آذَانِهِمْ ﴾ أطراف أصابعهم كل واحد يجعل طرف إِصبعين من أصابعه فى خرقى أُذنيه لئلا يسمعوا ذلك حقيقة ، أو المراد عدم قبول ما سمعوا حتى كأَنهم لم يسمعوا كما لا يسمع من سد أُذنيه بإِصبعيه ﴿ واسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ ﴾ بالغوا فى الاستتار عنه بثيابهم بجعلها غاشية لهم مغطية مبالغة فى عدم السمع وزيادة أن لا تراه أعينهم وذلك حقيقة ، أو المراد مزيد الفرار وقيل حقيقة لكن لئلا يعرفهم فيدعوهم وذلك أن يدعو أكابرهم بحسب نظره ويدعو العامة كذلك ويدعو من لا يعاجله بالأَذى حتى يتم كلامه وكل بحسب مقامه فى الدعاء فكان من يظن أن نوحاً يدعوه يستر نفسه وهو ضعيف ينافى قوله كلما دعوتهم ، وتقدير كلما أردت دعاءهم إِلغاء للظاهر إِلى الباطن بلا داع ﴿ وَأصَرُّوا ﴾ على الكفر من الصر على الشئ بمعنى الشد عليه أى صاروا ذوى صر أى ملازمة للكفر ، ومن العجيب ما قيل من جعله من اصر الحمار على الأَتان إِذا رفع أُذنيه وسواهما يتبعها للسفاد تشبيها لحالهم فى الكفر بحال الحمار مبالغة فى ذمهم وأعجب من قائله من يستحسنه ﴿ وَاسْتَكْبَرُوا ﴾ عن اتباعى ﴿ اسْتِكْبَاراً ﴾ عظيماً وقيل نوعاً من الاستكبار غير معهود ولا يصح لأَن التنكير يدل على التعظيم أو التحقير لا على النوع والاستكبار دعوى أن له كبراً وليس له .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٢٦