سورة نوح · الآية ٦ من ٢٨

‹ السورة السابقة
فَلَمۡ یَزِدۡهُمۡ دُعَاۤءِیۤ إِلَّا فِرَارࣰا٦
الرسم الإملائيّ

فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا

الجزء ٢٩الربع ٢٢٨ صفحة ٥٧٠

تفسيرها

[سورة نوح — آية 6]

}قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5)﴿ أي: دائما. ﴾فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6)﴿ عن الإيمان والطاعة. ﴾وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ﴿ إلى الطـاعة ﴾لِتَغْفِرَ لَهُمْ﴿ بسببها، ﴾جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ ﴿ سدوا مسامعهم عن استماع الدعوة ﴾ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ ﴿ تغطوا بها لئلا يروا آيات الله، فيعتبروا بها. ﴾ وَأَصَرُّوا ﴿ أكبوا على الكفر والمعاصي؛ مستعار من أصر الحمار على العانة: إذا أصر أذنيه، وأقبل عليها. ﴾وَاسْتَكْبَرُوا﴿ عن اتباعي ﴾اسْتِكْبَارًا (7)﴿ عظيما. ﴾ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9){ أي: دعوتهم مرة بعد أخرى، وكره بعد أولى، على أي وجه أمكنني.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٢٥

[سورة نوح — آية 6]

فكذبوا نوحاً ف ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآءِيَ إِلاَّ فِرَاراً ﴾ أي عن الإيمان . ﴿ وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ ﴾ أي : كلما دعوتهم أن يستغفروا من الشرك فيؤمنوا فتغفر لهم أبوا ، و ﴿ جَعَلُواْ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ ﴾ أي : يتولّون ويكرهون ذلك بمنزلة من لا يسمع ﴿ وَاسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ ﴾ أي : غطوا رؤوسهم لكيلا يسمعوا دعائي إياهم إلى الإِيمان ﴿ وَأَصَرُّواْ ﴾ أي : أقاموا على الكفر ﴿ وَاسْتَكْبَرُواْ اسْتِكْبَاراً ﴾ أي : عن عبادة الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٢٥

[سورة نوح — آية 6]

﴿ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِى ﴾ إِلى العبادة والاتقاء والإِطاعة ﴿ إِلاَّ فِراراً ﴾ من العبادة والاتقاء والإِطاعة والفرار حقيقة بالأَرجل واستعمل فى المبالغة فى الإِعراض حتى كأَنهم فروا فلم يحضروا كلامه وإِسناد الزيادة حقيقة إِليهم أى يزيدون أنفسهم فراراً فقط وأسندها إِلى الدعاء لأَنه سبب لما ثبت لهم الكفر لما دعاهم كذبوه فهذا كفر زادوه ثم إِذا دعاهم كفروا أيضا وكذبوا فهذا كفر كفر آخر وهكذا وأيضا كذبوا بحجته وإِذا جاءهم بحجة أثخرى كذبوها وإِذا جاءهم بأثخرى كذبوها أيضاً وهكذا ولو قال لم يجيبونى لم يفد ذلك ، وفراراً مفعول ثان ولعله هو الأَول لأَنه الفاعل فى المعنى لأَن الذى يزداد الفرار لا هم .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٢٥