سورة الجن · الآية ١٦ من ٢٨

‹ السورة السابقة
وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُوا۟ عَلَى ٱلطَّرِیقَةِ لَأَسۡقَیۡنَٰهُم مَّاۤءً غَدَقࣰا١٦
الرسم الإملائيّ

وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا

الجزء ٢٩الربع ٢٢٩ صفحة ٥٧٣

تفسيرها

[سورة الجن — آية 16]

}وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا﴿ أي: وأن الشـأن لة استقـام الإنس، أو الجن، أو كـلاهما ﴾عَلَى الطَّرِيقَةِ﴿ المثلى، ﴾لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16)﴿ لوسعنا عليهم الرزق، وتخصيص الماء الغدق – وهو الكثير- بالذكر لأنه أصل المعاش والسعة؛ وكأن الآية تدل على أن الجن أهل حرث عن كانت الآية في سيـاق ذكرهم. ﴾لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴿ لنختبرهم كيف يشكرونه، ﴾ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ﴿ عن عبادته، أو موعظته، أو وحيه، ﴾يَسْلُكْهُ﴿ يدخله ﴾عَذَابًا صَعَدًا (17){ شاقا يعلو المعذب ويغلبه، ولعله اردا به عذاب الدنيا والآخرة.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٦٣

[سورة الجن — آية 16]

قال الله تعالى : ﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ ﴾ يعني المشركين ، لو استقاموا على الإِيمان ﴿ لأََسْقَيْنَاهُمْ مَّآءً غَدَقاً ﴾ أي : ماء رَوَاء . والماء عيش الناس؛ به تنبت زروعهم وتعيش مواشيهم . وهو مثل قول هود لقومه : ﴿ يَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ﴾ أي : من شرككم ﴿ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً ﴾ [ هود : 52 ] وكقوله : ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقُوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ ﴾ [ الأعراف : 96 ] ، وكقول نوح لقومه : ﴿ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ . . . ﴾ إلى آخر الآية . [ نوح : 10-12 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٦٣

[سورة الجن — آية 16]

﴿ وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا ﴾ ال . عطف على أنه استمع كأَنه قيل وأُوحى إِلى أن لو استقاموا ، واسم أن ضميرهمن أى وأنهم أو الشأن أى أنه والواو للإِنس والجن ، وقيل الجن ، وعن ابن عباس للقاسطين والمراد لو دخلوا الدين واستقاموا عليه وفى رد الضمير للجن نظر لأَنه قيل لا ينتفعون بالمطر ولا يحرثون إِلا إِن أُريد بسقى الماء الغدق الكناية عن توسيع الرزق . ﴿ عَلَى الطَّرِيقَةِ ﴾ دين الإسلام . ﴿ لأَسْقَيْنَاهُم ماءً غَدَقاً ﴾ مطبقاً واسعاً ، وخص الماء مع أن المراد مطلق توسيع الرزق لأَن الماء أصل المعاش وكثرته سبب للسعة ، كما قيل المال حيث الماء والوبال حيث الاشتهاء ، ولعزته عند العرب ولا سيما الأَعراب .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٦٣