یَهۡدِیۤ إِلَى ٱلرُّشۡدِ فَءَامَنَّا بِهِۦۖ وَلَن نُّشۡرِكَ بِرَبِّنَاۤ أَحَدࣰا٢
الرسم الإملائيّ
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا
الجزء ٢٩الربع ٢٢٩ صفحة ٥٧٢
تفسيرها
}قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنّ﴿ِ قيل: الجن أجسام عاقلة خفية تغلب عليهم النارية والهوائية؛ وقيل: نوع من الأرواح المجرد؛ وقيل: نفوس بشرية مفارقة عن أبدانها؛ وفيه دلالة على أنه عليه السلام ما رآهم، ولم يقرأ عليهم، وإنما ارتفق حضورهم في بعض الأوقات قراءته فسمعوها، وأخبر الله ورسوله؛ ﴾فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا (1)﴿ بديعا مباينا لكلام الناس في حسن نظمه، ودقة معناه. ﴾يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴿ إلى الـحق. ﴾فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2){ على ما نطق به الدلائل القاطعة على التوحيد.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٤٩
تفسير سوة الجِنّ ، وهي مكية كلها
﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله تعالى : ﴿ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ ﴾ هؤلاء من جنّ نصيبين ، من الذين قال الله عزّ وجل عنهم للنبي عليه السلام : ﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ﴾ [ الأحقاف : 29 ] .
﴿ فَقَالُواْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ ﴾ أي : إلى الهدى ﴿ فَآمَنَّا بِهِ ﴾ أي : فصدّقناه . ﴿ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً ﴾ أي : آمنوا به ، وكانوا قبل ذلك فيما بلغنا على اليهودية . وقد قالوا في سورة الأحقاف : ﴿ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ [ الأحقاف : 30 ] . قال الكلبي : كانوا سبعة .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٤٩
﴿ يَهْدِى إِلى الرُّشْدِ ﴾ الحق والصواب من التوحيد والإِيمان ﴿ فَآمَنَّا بِهِ ﴾ بذلك القرآن عقب سمعنا بلا تأَخير كلما تم كلام آمنا به ، ويجوز عود الضمير إِلى الله تعالى إِلا أن إِظهار رب بعد يناسب عوده إِلى قرآنا والباء صلة للفعل معدية له أو سببية . ﴿ وَلَنْ نُّشْرِكَ بِربِّنَا أحَداً ﴾ لما فى ذلك القرآن من الدلائل المسموعة ومعانيها المطابقة لإِدراك عقولنا . والتفريع بالفاء والتعقيب منسحبان على لن نشرك فكان بالواو .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٤٩