سورة الجن · الآية ٢٣ من ٢٨

‹ السورة السابقة
إِلَّا بَلَٰغࣰا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَٰلَٰتِهِۦۚ وَمَن یَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدًا٢٣
الرسم الإملائيّ

إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا

الجزء ٢٩الربع ٢٢٩ صفحة ٥٧٣

تفسيرها

[سورة الجن — آية 23]

}قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20)﴿ أمره بالإقبال على شأنه، والإعراض عن متابعة وساوسهم. ﴾قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21)﴿ ولا نفعا. ﴾قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ﴿ إن اتبعتكم وخالفت أمره، ﴾وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22)﴿ ملتجأ أميل إليه، ومعنى التحد: أي مال، ﴾إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴿ أي: لا أملك إلا تبليغكم، ﴾وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴿ في الأمر بالتوحيد، ﴾فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23) حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ﴿ وهو الموت ﴾فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24){ .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٧٠

[سورة الجن — آية 23]

﴿ قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي ﴾ أي : لن يمنعني ﴿ مِنَ الله أَحَدٌ ﴾ أي : إن عصيته عذبني . كقوله عز وجل : ﴿ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ [ الأنعام : 15 ] ﴿ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً ﴾ أي : ملجأ ألجأ إليه ، أي : يمنعني من عذاب الله ، في تفسير الحسن وغيره .

وقال بعضهم : ﴿ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً ﴾ ﴿ إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ الله وَرِسَالاَتِهِ ﴾ أي : إلا أن أبلغ عن الله الرسالة فإن ذلك يمنعني .

﴿ وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ ﴾ أي : عذاب جهنم ، يعني المشركين ﴿ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً ﴾ أي : إنكم أيها المشركون أضعف ناصراً من محمد عليه السلام وأصحابه ، أي : إنه لا ناصر لكم ﴿ وَأَقَلُّ عَدَداً ﴾ [ أي سيفرد كل إنسان بعمله ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٧٠

[سورة الجن — آية 23]

﴿ إِلاَّ بَلاغاً مِّنَ اللهِ وَرِسالاتَهِ ﴾ استثناء متصل من قوله لا أملك والفصل بما بينهما ولو ظال لا يضر لأَنه بمناسب وتأكيد وإِن فسرنا الضر والرشاد بالغى والصلاح كان الاستثناء منقطعاً أو من تأَكيد المدح مبا يشبه الذم فيرجع إِلى الاتصال كقوله :

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم … بهن فلول من قراع الكتائب

وذلك بالنظر إِلى ضراً أى لا أملك لكم ضراً إِلا بلاغاً إِلخ ، وإِن استثنى من ملتحداً كان منقطعاً لأَن البلاغ والرسالات ليست من الملتحد . وعن الحسن أن الاستثناء منقطع ، أى لن يجيرنى أحد لكن إِن بلغت رحمنى ربى ، وقيل المعنى لن أجد شيئا أعتصم به إِلا إِن أبلغ فهو متصل ومن للابتداء أوبمعنى عن كما قال - صلى الله عليه وسلم - بلغوا عنى ولو آية ، وما تقدم أولى والمعنى لا أملك لكم إِلا تبليغاً منه أو عنه ورسالاته التى أرسلنى بها الله عز وجل ، وقيل رسالات معطوف على لفظ الجلالة أى إِلا إِن أبلغ عن الله وعن رسالاته . ﴿ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ ﴾ بالإِشراك أو بالكبيرة مصراً عليهاز ﴿ فَإِنَّ لَهُ ﴾ لعاصى واللام للاستحقاق . ﴿ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ ﴾ حال مقدرة من ضمير الاستقرار والجمع لمعنى من ﴿ فِيها أبَداً ﴾ بلا نهاية .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٧٠