حَتَّىٰۤ إِذَا رَأَوۡا۟ مَا یُوعَدُونَ فَسَیَعۡلَمُونَ مَنۡ أَضۡعَفُ نَاصِرࣰا وَأَقَلُّ عَدَدࣰا٢٤
الرسم الإملائيّ
حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا
الجزء ٢٩الربع ٢٢٩ صفحة ٥٧٣
تفسيرها
}قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20)﴿ أمره بالإقبال على شأنه، والإعراض عن متابعة وساوسهم. ﴾قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21)﴿ ولا نفعا. ﴾قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ﴿ إن اتبعتكم وخالفت أمره، ﴾وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22)﴿ ملتجأ أميل إليه، ومعنى التحد: أي مال، ﴾إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴿ أي: لا أملك إلا تبليغكم، ﴾وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴿ في الأمر بالتوحيد، ﴾فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23) حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ﴿ وهو الموت ﴾فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24){ .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٧١
﴿ قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي ﴾ أي : لن يمنعني ﴿ مِنَ الله أَحَدٌ ﴾ أي : إن عصيته عذبني . كقوله عز وجل : ﴿ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ [ الأنعام : 15 ] ﴿ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً ﴾ أي : ملجأ ألجأ إليه ، أي : يمنعني من عذاب الله ، في تفسير الحسن وغيره .
وقال بعضهم : ﴿ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً ﴾ ﴿ إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ الله وَرِسَالاَتِهِ ﴾ أي : إلا أن أبلغ عن الله الرسالة فإن ذلك يمنعني .
﴿ وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ ﴾ أي : عذاب جهنم ، يعني المشركين ﴿ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً ﴾ أي : إنكم أيها المشركون أضعف ناصراً من محمد عليه السلام وأصحابه ، أي : إنه لا ناصر لكم ﴿ وَأَقَلُّ عَدَداً ﴾ [ أي سيفرد كل إنسان بعمله ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٧١
﴿ حَتَّى إِذَا رَأوْا مَا يُوعَدُونَ ﴾ من الوعد لأَنه يستعمل فى الشر والخير أو من الوعيد أو من الإِيعاد ، والمراد عذاب جهنم ، وقيل يوم بدر ، ويدل للأَول قوله : ﴿ قُل إِن أدرى أقريب . . . ﴾ الخ فإِنه رد للمشركين فى إِنكار البعث فإِن النضر بن الحارث قال : متى يكون يوم القيامة فأَوحى الله عز وجل قل لهم هو واقع لا محالة ولا أدرى وقته كما فى الآية بعدن وحتى حرف ابتداء ولا تخلو عن غاية والتفريع من وادى الغاية وكأَنه قيل فإِذا رأوا فالحاصل أنهم لا يزالون مكذبين فإِذا رأوا العذاب المعد لهم وقدر بعض : دعهم حتى إِذا إِلخ ، وهو ضعيف ، واحذر بعض أن يكون غاية لقوله يكونون عليه لبداً إِن قسر بالتليد على الكفر ولو طال الفصل لأَنه بأمور مناسبة له ولا يخفى أن كثرة الفصل تضعفه ولو حسن المعنى ولا بأس بالتفريع على قوله ﴿ فإِن له نار جهنم . . ﴾ إِلخ . أى هؤ لهم وعيداً فإِذا رأوها إِنجازاً ، ﴿ فَسَيَعْلَمُونَ ﴾ السين لتأكيد الوعيد لا للاستقبال لأَن الاستقبال أفادته إِذا ولو جعلت للاستقبال كان المعنى إِذا تم الاستقبال المعبر عنه بإِذا استأنف استقبال آخر ، وليس ذلك مراداً لأَن علمهم بمن هو أضعف ناصراً يحصل باستقبال إِذا حين تم فإِذا رأوا العذاب علموا ذلك قبل دخولهم النار ولا يتأخر علمهم إِلى دخولها ﴿ مَنْ أضْعَفُ نَاصِراً وأَقَلُّ عَدَداً ﴾ وهو هم لا النبى - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون وصلى الله على من أسلم روحه نحو وجوده وسلم إِليه كليته لدوام شهوده ليكون بالفناء بقاؤه وبالغيبة لقاؤه وبالفقر غناؤه وبالذل عزه وولاؤه ، والجملة استفهامية معلق عنها يعلم أو موصولة مفعول ليعلم بمعنى يعرف وحذف صدر الصلة أى من هو أضعف لطولها .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٧١