سورة المزمل · الآية ١ من ٢٠

‹ السورة السابقة
یَٰۤأَیُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ١
الرسم الإملائيّ

يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ

الجزء ٢٩الربع ٢٢٩ صفحة ٥٧٤

تفسيرها

[سورة المزمل — آية 1]

}يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1)﴿ أصله المتزمل، من تزمل بثيابه: إذا تلـفف بها، ﴾قُمِ اللَّيْلَ﴿ أي: قم إلى الصلاة، أو داوم عليها، ﴾إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴿ … ﴾وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا (4){ قال بينه تبيينا؛ وفي الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم:»كان لا يجاوز الآية في القرآن، ]إلا[ ويقف عليها« . قال أبو سعيد: إنه رأى فيما يرى النائم أن قائلا يقول له: إذا قرأت فلا تجاوز الآية؛ وقال:»مرت عائشة أم المؤمنين على قارئ يقرأ، وهو يسرع في قراءته، فقالت: لا قرأ ولا ترك« انتهى. والمقصود من القراءة: التدبر.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٧٦

[سورة المزمل — آية 1]

تفسير سورة المزّمّل ، وهي مكية كلها

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله عز وجل : ﴿ يَآ أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ﴾ وهو المتزمل بثيابه ، يعني النبي عليه السلام ﴿ قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيْهِ ﴾ .

ذكروا عن الحسن أن رجلاً خرج ليلة يريد المسجد ، فسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدنا من الباب . فسمع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حسحسةً فقال : من هذا؟ فقال : أنا فلان بن فلان ، سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحببت أن أصلي بصلاته . فقال له : ادخل . فصلّى بصلاته معه . فلما أصبح ذكر ذلك لخاصة من أصحابه . فترصّدوا تلك الساعة ، فدنوا من باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسمع حسيستهم فقال : من هذا؟ فقالوا : فلان بن فلان وفلان بن فلان ، أحببنا أن نصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ادخلوا .

فدخلوا حتى امتلأت الحجرة . وقَفَوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة ، فسقط القوم نعاساً . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارجعوا إلى حالكم فليصل الرجل بقدر ما يستطيع ، فإنكم لا تطيقون ما يطيق رسول الله صلى الله عليه وسلم . إن أعلمَكم بأمر الله رسولُ الله ، وأقواكم في أمر الله رسولُ الله ، فإنكم قد تعرّضتم لأمر إن أخذتم به لن تقوموا به .

فأنزل الله عز وجل : تصديق نبيه : ﴿ يَآ أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ﴾ فقام القوم اثني عشر شهراً حتى انتفخت أقدامهم . ثم أنزل الله رخصة : ﴿ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ الله وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَاقْرَأُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ﴾ [ المزمل : 20 ] .

قول عز وجل : ﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ﴾ أي : بيّنه تبياناً . وتفسير مجاهد : ترسّل فيه ترسُّلاً ، وهو واحد .

ذكروا عن محمد بن عبد الرحمن قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ يُرتِّل ويفسّر .

ذكروا عن صالح مولى التوأمة قال : كان ابن عباس يقرأ الآية ثم يسكت كقدر ما أعلمتك ، ثم يقرأ الآية الأخرى . وكان جاراً لي؛ فقلت : لم يكن يفعل هذا؟ قال : من أجل تأويل القرآن .

ذكروا عن أبي حمزة قال : قلت لابن عباس : إنني رجل خفيف القراءة أهذرم القراءة . فقال : لأن أقرأ سورة البقرة وأرتل وأرسل فيها وأتدبرها أحبُّ إلي من أقرأ القرآن أجمع هذرمة .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٧٦

[سورة المزمل — آية 1]

أصله المتزمل كما قرأ به أُبى ، أُبدلت التاء زاياً وأُدغمت فى الزاى وهو من التفعل للطلب ، أى زملينى يا خديجة رضى الله عنها ، وكان يتعبد فى حراء فجاءه جبريل أول ما جاءه فضمه حتى بلغ منه الجهد وأطلقه فقال اقرا فقال ما أنا بقارئ فضمه كذلك إِلى ثلاث فقال ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ ﴿ اقرأ باسم ربك ﴾ إلى ﴿ ما لم يعلم ﴾ فرجع إلى خديجة رضى الله عنها كالمغشى عليه أو كالمحموم فقال زملينى فلحقه جبريل وهو مزمَّل أو بعد الخروج عن الغطاء ، والتزمل التغطى ، والتزميل التغطية ، وقيل تزمل بثيابه دون أن يأمر بتزميله على أن قريشاً قالوا فى دار الندوة سموه باسم ينفر الناس عنه ، فقيل : ساحر فقالوا : ليسه . فقالوا : كاهن فقالوا : ليسه . وقالوا : مجنون . فقالوا : ليسهن وقاموا على أن يقولوا مفرق بين الأَحبة فبلغه ذلك فتزمل فى ثيابه كالحازن فأَتاه جبريل فى حينه فناداه باسم مشتق من فعله على عادة العرب فى ذلك تأنيساً له كالملاعب وتنشيطاً على تلقى الوحى ، وكذا على القول الأَول ، كما غاضب على فاطمة لشئ بينهما ونام على تراب لصق بجنبه فدخل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال قم يا أبا تراب فكان هذا كنية له بعد ، وليس كما قيل : أنه عتاب لطيف بالرأفة ليستعد لما وعد الله عز وجل فى قوله : إِنا سنلقى إِلخ . وأن التزمل كفعل من لا يهمه أمر فإِن ذلك سوء أدب ، وإِنما يفسر خطابه بالعتاب حيث هو ظاهر فيه بلا تكلف كقوله عز وجل : ﴿ عبس ﴾ إِلخ ، ويندفع سوء الأَدب بأَن أراد نهيه عن شكل من لا يهتم بما يهم وقد تزمل فى ثيابه للصلاة ، وقيل المراد المستد لحمل أعباء الرسالة فيكون استعارة تبعية من تزمل الحمل الثقيل أى عالج حمله ، وفيه أنه نبئ حين نزول ذلك إِنما يكون رسولاً بعد إِلا أن يقال أنه سيكون متحملاً للرسالة وما هنا استعداد له أو هذا بعد قصة خديجة المذكورة ، وجاء فى حديث جابر بن عبد الله أنه قال - صلى الله عليه وسلم - كنت على جبل حراء فنوديت يا محمد إِنك رسول الله ، وقيل تزمل فى ثيابه فخرج ولقيه جبريل عند الباب فقال له ﴿ يا أيها المزمل ﴾ وقيل نام متزملاً فى ثيابه فناداه بذلك ، وقيل كان يتزمل فى ثيابه فى أول الوحى خوفاً من جبريل قبل أن يأنس به والصحيح الأَول وعليه الجمهور .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٧٦