تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة المزمل

الجزء المزمل · صفحة ٠
[سورة المزمل — آية 1]

تفسير سورة المزّمّل ، وهي مكية كلها

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله عز وجل : ﴿ يَآ أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ﴾ وهو المتزمل بثيابه ، يعني النبي عليه السلام ﴿ قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيْهِ ﴾ .

ذكروا عن الحسن أن رجلاً خرج ليلة يريد المسجد ، فسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدنا من الباب . فسمع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حسحسةً فقال : من هذا؟ فقال : أنا فلان بن فلان ، سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحببت أن أصلي بصلاته . فقال له : ادخل . فصلّى بصلاته معه . فلما أصبح ذكر ذلك لخاصة من أصحابه . فترصّدوا تلك الساعة ، فدنوا من باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسمع حسيستهم فقال : من هذا؟ فقالوا : فلان بن فلان وفلان بن فلان ، أحببنا أن نصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ادخلوا .

فدخلوا حتى امتلأت الحجرة . وقَفَوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة ، فسقط القوم نعاساً . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارجعوا إلى حالكم فليصل الرجل بقدر ما يستطيع ، فإنكم لا تطيقون ما يطيق رسول الله صلى الله عليه وسلم . إن أعلمَكم بأمر الله رسولُ الله ، وأقواكم في أمر الله رسولُ الله ، فإنكم قد تعرّضتم لأمر إن أخذتم به لن تقوموا به .

فأنزل الله عز وجل : تصديق نبيه : ﴿ يَآ أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ﴾ فقام القوم اثني عشر شهراً حتى انتفخت أقدامهم . ثم أنزل الله رخصة : ﴿ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ الله وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَاقْرَأُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ﴾ [ المزمل : 20 ] .

قول عز وجل : ﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ﴾ أي : بيّنه تبياناً . وتفسير مجاهد : ترسّل فيه ترسُّلاً ، وهو واحد .

ذكروا عن محمد بن عبد الرحمن قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ يُرتِّل ويفسّر .

ذكروا عن صالح مولى التوأمة قال : كان ابن عباس يقرأ الآية ثم يسكت كقدر ما أعلمتك ، ثم يقرأ الآية الأخرى . وكان جاراً لي؛ فقلت : لم يكن يفعل هذا؟ قال : من أجل تأويل القرآن .

ذكروا عن أبي حمزة قال : قلت لابن عباس : إنني رجل خفيف القراءة أهذرم القراءة . فقال : لأن أقرأ سورة البقرة وأرتل وأرسل فيها وأتدبرها أحبُّ إلي من أقرأ القرآن أجمع هذرمة .

٥٬٤٧٦ / ٦٬٢٣٦