إِنَّاۤ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَیۡكُمۡ رَسُولࣰا شَٰهِدًا عَلَیۡكُمۡ كَمَاۤ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ رَسُولࣰا١٥
الرسم الإملائيّ
إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا
الجزء ٢٩الربع ٢٢٩ صفحة ٥٧٤
تفسيرها
} إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ﴿ يشهد لكم وعليكم يوم القيامة بالإجابة والامتناع.﴾ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (16)﴿ ثقيلا، من قولهم: طعام وبيل لا يستمرأ لثقله، ومنه الوابل للمطر العظيم. ﴾ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ﴿ أي: فكيف تتقون العذاب في الآخرة إن كفرتم به في الدنيا أنفسكم، ﴾ إِنْ كَفَرْتُمْ﴿ بقيتم على الكفر، ﴾ يَوْمًا﴿ عذاب يوم، ﴾ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (17)﴿ من شدة هواه؛ وهذا على التمثيل، وأصله أن الهموم تضعف القوى وتسرع بالشيب والهرم. ﴾ السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ﴿ منشق ﴾ بِهِ﴿ بشدة ذلك اليوم على عظمها وأحكامها، فضلا عن أيام العذاب، ﴾ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (18){ .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٩٠
قوله عز وجل : ﴿ إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولاً ﴾ يعني محمداً صلى الله عليه وسلم ﴿ شَاهِداً عَلَيْكُمْ ﴾ أي : يوم القيامة أنه بلغكم ﴿ كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ﴾ يعني موسى عليه السلام ﴿ فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً ﴾ أي : عظيماً ، والوبيل الشديد . وقال مجاهد : وبيلاً شديداً .
قال عز وجل : ﴿ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الوِلْدَانَ شِيباً ﴾ أي : فكيف تتَّقون ذلك اليوم الذي يجعل الولدان شيباً ، أي : إن كفرتم لم تتقوه .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٩٠
﴿ إِنَّا أرْسَلْنَا ﴾ الآن . ﴿ إِلَيْكُمْ ﴾ الخطاب للمكذبين المعهودين أو لبعضهم على طريق الالتفات من الغيبة إِلى الخطاب ، الالتفات لجليل ، ألا ترى أن الاستشهاد عليهم بالرسول وتشبيه تكذيبهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتكذيب فرعون لموسى عليه السلام مع المواجة لهم بذلك كأَنه ينتقم منهم الآن مع ما ينتقم منهم به فى الآخرة كما فعل ذلك بفرعونن وقيل الخطاب للعموم فلا التفات إِلا إِن أُريد بالمكذبين العموم . ﴿ رَسُولاً ﴾ هو محمد - صلى الله عليه وسلم - فعصيتموه . ﴿ شَاهِداً ﴾ يوم القيامة ﴿ عَلَيْكُمْ ﴾ بما فعلتم من الشرك وما دونه من المعاصى ﴿ كَمَا أرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ﴾ هو موسى عليه السلام- ولم يذكر للعلم به وليحصل تعظيمه بتنكير رسولاً كرسولاً الأَول والكاف حرف ، أى إِرسالاً ثابتاً كإِرسالنا إِلى فرعون أو اسم ، أى إِرسالاً مثل إِرسالنا إِلى فرعون .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٩٠