سورة المزمل · الآية ١٦ من ٢٠

‹ السورة السابقة
فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذࣰا وَبِیلࣰا١٦
الرسم الإملائيّ

فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا

الجزء ٢٩الربع ٢٢٩ صفحة ٥٧٤

تفسيرها

[سورة المزمل — آية 16]

} إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ﴿ يشهد لكم وعليكم يوم القيامة بالإجابة والامتناع.﴾ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (16)﴿ ثقيلا، من قولهم: طعام وبيل لا يستمرأ لثقله، ومنه الوابل للمطر العظيم. ﴾ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ﴿ أي: فكيف تتقون العذاب في الآخرة إن كفرتم به في الدنيا أنفسكم، ﴾ إِنْ كَفَرْتُمْ﴿ بقيتم على الكفر، ﴾ يَوْمًا﴿ عذاب يوم، ﴾ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (17)﴿ من شدة هواه؛ وهذا على التمثيل، وأصله أن الهموم تضعف القوى وتسرع بالشيب والهرم. ﴾ السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ﴿ منشق ﴾ بِهِ﴿ بشدة ذلك اليوم على عظمها وأحكامها، فضلا عن أيام العذاب، ﴾ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (18){ .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٩١

[سورة المزمل — آية 16]

قوله عز وجل : ﴿ إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولاً ﴾ يعني محمداً صلى الله عليه وسلم ﴿ شَاهِداً عَلَيْكُمْ ﴾ أي : يوم القيامة أنه بلغكم ﴿ كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ﴾ يعني موسى عليه السلام ﴿ فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً ﴾ أي : عظيماً ، والوبيل الشديد . وقال مجاهد : وبيلاً شديداً .

قال عز وجل : ﴿ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الوِلْدَانَ شِيباً ﴾ أي : فكيف تتَّقون ذلك اليوم الذي يجعل الولدان شيباً ، أي : إن كفرتم لم تتقوه .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٩١

[سورة المزمل — آية 16]

﴿ فَعَصَى فِرْعَوْنَ الرَّسُولَ ﴾ المعهود ولم يضمر له ولا لفرعون تفظيعاً لشأن عصيانه من حيث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا من حيث أنه موسى ، وكذلك أظهر رسول الأَول ولم يقل إِنا أرسلنا إِليكم محمداً ولا سيما وقد وصف بالشهادة عليهم ولو آمنوا به لكان شاهداً لهم . ﴿ فَأَخَذْنَاهُ ﴾ بالإِغراقز ﴿ أخْذاً وَبِيلاً ﴾ ثقيلا بالمشقة والإِيجاع كالكلأ الوبيل الوخيم الذى لا يهضم فى البطن والأَخذ الوبيل غير داخل فى التشبيه لأَنهم لم يؤخذوا أخذاً وبيلاً حيث نزول الآية إِلا من حيث تخويفهم بأَنهم قد استوجبوا الأَخذ الوبيل الذى لفرعون أو أشد فأَمهلهم بلطفه .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٩١