سورة المزمل · الآية ٤ من ٢٠

‹ السورة السابقة
أَوۡ زِدۡ عَلَیۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِیلًا٤
الرسم الإملائيّ

أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا

الجزء ٢٩الربع ٢٢٩ صفحة ٥٧٤

تفسيرها

[سورة المزمل — آية 4]

}يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1)﴿ أصله المتزمل، من تزمل بثيابه: إذا تلـفف بها، ﴾قُمِ اللَّيْلَ﴿ أي: قم إلى الصلاة، أو داوم عليها، ﴾إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴿ … ﴾وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا (4){ قال بينه تبيينا؛ وفي الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم:»كان لا يجاوز الآية في القرآن، ]إلا[ ويقف عليها« . قال أبو سعيد: إنه رأى فيما يرى النائم أن قائلا يقول له: إذا قرأت فلا تجاوز الآية؛ وقال:»مرت عائشة أم المؤمنين على قارئ يقرأ، وهو يسرع في قراءته، فقالت: لا قرأ ولا ترك« انتهى. والمقصود من القراءة: التدبر.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٧٩

[سورة المزمل — آية 4]

تفسير سورة المزّمّل ، وهي مكية كلها

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله عز وجل : ﴿ يَآ أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ﴾ وهو المتزمل بثيابه ، يعني النبي عليه السلام ﴿ قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيْهِ ﴾ .

ذكروا عن الحسن أن رجلاً خرج ليلة يريد المسجد ، فسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدنا من الباب . فسمع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حسحسةً فقال : من هذا؟ فقال : أنا فلان بن فلان ، سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحببت أن أصلي بصلاته . فقال له : ادخل . فصلّى بصلاته معه . فلما أصبح ذكر ذلك لخاصة من أصحابه . فترصّدوا تلك الساعة ، فدنوا من باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسمع حسيستهم فقال : من هذا؟ فقالوا : فلان بن فلان وفلان بن فلان ، أحببنا أن نصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ادخلوا .

فدخلوا حتى امتلأت الحجرة . وقَفَوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة ، فسقط القوم نعاساً . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارجعوا إلى حالكم فليصل الرجل بقدر ما يستطيع ، فإنكم لا تطيقون ما يطيق رسول الله صلى الله عليه وسلم . إن أعلمَكم بأمر الله رسولُ الله ، وأقواكم في أمر الله رسولُ الله ، فإنكم قد تعرّضتم لأمر إن أخذتم به لن تقوموا به .

فأنزل الله عز وجل : تصديق نبيه : ﴿ يَآ أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ﴾ فقام القوم اثني عشر شهراً حتى انتفخت أقدامهم . ثم أنزل الله رخصة : ﴿ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ الله وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَاقْرَأُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ﴾ [ المزمل : 20 ] .

قول عز وجل : ﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ﴾ أي : بيّنه تبياناً . وتفسير مجاهد : ترسّل فيه ترسُّلاً ، وهو واحد .

ذكروا عن محمد بن عبد الرحمن قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ يُرتِّل ويفسّر .

ذكروا عن صالح مولى التوأمة قال : كان ابن عباس يقرأ الآية ثم يسكت كقدر ما أعلمتك ، ثم يقرأ الآية الأخرى . وكان جاراً لي؛ فقلت : لم يكن يفعل هذا؟ قال : من أجل تأويل القرآن .

ذكروا عن أبي حمزة قال : قلت لابن عباس : إنني رجل خفيف القراءة أهذرم القراءة . فقال : لأن أقرأ سورة البقرة وأرتل وأرسل فيها وأتدبرها أحبُّ إلي من أقرأ القرآن أجمع هذرمة .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٧٩

[سورة المزمل — آية 4]

﴿ أوْ زِدْ عَلَيْهِ ﴾ أى على النصف إِلى الثلثين وهكذا قل على ما ظهر لى وإِلا فقل الضمير فى منه لليل لأَن الكلام مبنى على الليل ، وفى الوجه الأَول رد الضمير للأَقرب ، وعلى الثانى يكون المعنى قم نصف الليل أو انقص من الليل قليلاً وهذا القليل ما دون النصف وحاصل الوجهين أن يقوم نصف الليل أو اقل من النصف أو أكثر من النصف وقد يتقوى الثانى بأن فيه جعل معيار النقص والزيد النصف المقارن للقيام وهو أولى من جعله النصف العارى منه بالكلية وإِن تساويا كمية وأثجيز إِبدال نصف من قليلا مع جعل قليلا الثانى نصف النصف وهو الربع وهاء عليه لهذا القليل والمزيد على هذا القليل الذى هو الربع نصف الربع ، أى قم نصف الليل أو انقص من النصف قليلا نصفه أو زد على هذا القليل قليلا نصفه ، كأَنه قيل قم نصف الليل أو نصف نصفه أو زد على نصف النصف نصف نصف النصف فالليل على ستة عشر قسماً فيقوم ثمانى ساعات أو أربعاً أو ستاً ، والحاصل أنه خير بين أمرين أن يقوم أقل من نصف الليل جزماً وأن يختار أحد الأَمرين النقصان من نصف الليل والزيادة عليه أو خير بين ثلاثة بين قيام نصف الليل وبين قيام أقل من النصف وبين قام الزائد عليه على جعل نصفه بدلاً من قليلاً ، وعن الكلبى القليل الثلث ، وعن وهب بن منبه أنه ما دون العشر والسدس ، والاية دليل على جواز استثناء النصف وكانوا لا يدرون ثلث الليل أو ثلثيه أو نصفه فكانوا يحتاطون حتى يكونوا على يقين من القدر سنة عند عائشة فانتفخت أقدامهم وقيل ستى عشر شهراً ونسخ ذلك بالخمس المفروضات ولا سورة نسخ آخرها أولها إِلا هذه . ﴿ وَرَتِّلِ ﴾ فى قيام الليل وغيره . ﴿ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ﴾ ميز كل حرف من آخر كان بينهما فسحة كما يكون ترتيل الأَسنان وهو تفسح سن عن أُخرى خلقة أوصنعة وهو بالصنعة حرام ، وعن الإِمام على أنه سأَل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ترتيل القرآن فقال بينه تبييناً ولا تنثره نثر الدفل ولا تهده هد الشعر قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة ، وكان - صلى الله عليه وسلم - يمد ويقرأ حرفاً ويقف على رأس كل آية والقرآن إِما بمعنى القراءة لكتاب الله تعالى ، وإِما بمعنى كتاب الله سبحانه .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٧٩