سورة المزمل · الآية ٥ من ٢٠

‹ السورة السابقة
إِنَّا سَنُلۡقِی عَلَیۡكَ قَوۡلࣰا ثَقِیلًا٥
الرسم الإملائيّ

إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا

الجزء ٢٩الربع ٢٢٩ صفحة ٥٧٤

تفسيرها

[سورة المزمل — آية 5]

}إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5){ يعني القرآن، فإنه لما فيه من التكاليف الشاقة ثقيل على المكلفين، سيما على الرسول، إذ كان عليه السلام أمر أن يتحملها ويحملها امته؛ أو أراد بهذا الاعتراض ما كلفه من القيام بالليل من جملة التكاليف الثقيلة، من حيث إن الليل وقت الراحة والهدوء، فلا بد لمن اختاره من مجاهدة لنفسه؛ وقيل: قولا ثقيلا في الميزان، أو رصين لرزانة لفظه، وكثرة معانيه، أو ثقيل على المتأمل فيه، لافتقاره إلى مزيد تصفية للسر، وتجريد للنظر، أو ثقيل على الكفار والفجار.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٨٠

[سورة المزمل — آية 5]

قوله عز وجل : ﴿ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاَ ثَقِيلاً ﴾ . قال بعضهم : فرائضه وحدوده والعمل به .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٨٠

[سورة المزمل — آية 5]

﴿ إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ ﴾ اختار هذا عن أن يقول سنوحى إِليك لأَن الإِلقاء عليه مشعر بالثقل والقرآن ثقيل كما قال عز وجل . ﴿ قَوْلاً ثَقِيلاً ﴾ هو القرآن المتلو وثقله معنوى فإِنه شاق لما فيه من التكاليف من الأَوامر والنواهى والحدود وللوعيد ولا سيما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإِنه يشق عليه أخذه عن جبريل فإِنه يعرق جبينه عند أخذه عنه ولو شتاء ، كما روى عن عائشة ويعمل به ويحفظه ويعلمه الناس ويأَمرهم به ، وفى ذلك ثقل حسى ، قالت عائشة رضى الله عنها إِذا أوحى إِليه راكباً على ناقته وضعت جرانها فما تقدر أن تتحرك حتى يفرغ وقرأت ﴿ إِنَّا سنلقى ﴾ . . إِلخ وأوحى إِليه وفخذه على فخذ زيد فكادت ترضى فخذ زيد ، وقيل ثقله شدة جودة معناه ولفظه ويقال للشئ الذى له شأن عظيم إِنه ثقيل ، قال البخارى ومسلم عن عائشة رضى الله عنها وعن أبيها أن الحارث بنهشام سأَل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله ، يا رسول الله كيف يأتيك الوحى فقال - صلى الله عليه وسلم - « أحياناً يأَتينى فى مثل صلصلة الجرس » وهذا أشده على فينقصم عنى وقد وعيت ما قال ، وأحياناً يتمثل لى الملك رجلاً فيكلمنى فأعى ما يقول وقيل ثقلة لزوم التجرد للتأَمل فيه وتصفية السر ، وقيل كثرة ثوابه وقيل يعبر عن هذا بثقله فى الميزان ، وقيل ثقله لما فيه من المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ ، وقيل ثقيل على المشركين والمنافقين لأَنه يضادهم وخصوصاً على المنافقين لأَنه يفضحهم ، ويقال كل حرف فى اللوح المحفوظ كجبل لا تطيق الملائكة كلهم على حمله واستخراجه إِلا إِسرافيل فأقدره على ذلك ولا مستند لهذا أو الثقل فى ذلك كله مجاز ، ولا يقال سورة أو ىية خفيفة لأَن الله عز وجل وصف القرآن بالثقل .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٨٠