وَمَا یَذۡكُرُونَ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ٥٦
الرسم الإملائيّ
وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ
الجزء ٢٩الربع ٢٣٠ صفحة ٥٧٧
تفسيرها
}كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآَخِرَةَ (53) كَلَّا ﴿ردع عن اقتراحهم الآيات، ﴾ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54)﴿ يعني: القرآن مذكر لمن آمن، ﴾ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (55)﴿ فمن شاء أن يذكره. ﴾ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴿ ذكرهم، أو مشيئتهم، كقوله: ﴾وما يشاؤون إلاَّ أن يَشَاء الله﴿ وهو تصريح بأن فعل العبد بمشيئة الله، ﴾ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى﴿ حقيق بأن يتقى عقابه؛ أو لا تكون التقوى إلا منه، ﴾ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56){ حقيق بأن يغفر لعباده المتقين.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٥١
قال الله عز وجل : ﴿ كَلاَّ ﴾ أي : أنتم أهون على الله من ذلك . ثم قال : ﴿ بَل لاَّ يَخَافُونَ الآخِرَةَ ﴾ أي : لا يؤمنون بها ﴿ كَلاَّ إِنَّهُ ﴾ يعني القرآن ﴿ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى ﴾ أي أهلُ أن يُتَّقى ﴿ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ﴾ أي : هو أهل أن يَغفِر ، ولا يغفر إلا للمؤمنين .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٥١
﴿ وَمَأ يَذْكُرُونَ ﴾ بمجرد اختيارهم فى حال من الأَحوال . ﴿ إِلاَّ أن يَشاءَ اللهُ ﴾ إِلا حال مشيئة الله أو لا يذكرون لشئ إِلا لأَن يشاء الله عز وجل . ﴿ هُوَ أهْلُ التَّقْوَى ﴾ أهل ان يتقى المكلفون عذابه بالإِيمان والعمل . ﴿ وَأهْلُ الْمَغْفِرةِ ﴾ لذنوب التائب قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ﴿ هو أهل التقوى وأهل المغفرة ﴾ فقال : « قد قال ربكم أنا أهل أن أتقى فلا يجعل معى إِله ، فمن اتقانى ولم يجعل معى إِلها آخر فأَنا أهل أن أغفر له » ، رواه أنس ويتمسك بذلك من يقول الموحد لا يدخل النار ولو أصر على الفسق ، والأَشعرية القائلون بجواز دخول الموحد الفاسق الجنة مغ إِصراره والأَشعرية الآخرون القائلون بوقوع ذلك لبعض الأُمة وليس كذلك فإِن المراد بالتقوى التوحيد والعمل مع ترك الإِصرار ، وعن ابن عمر وأبى هريرة وابن عباس مثل ذلك الحديث . وروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « قال : يقول الله تعالى : إِنى لأَجدنى أستحيى من عبدى يرفع إِلى يديه أن اردهما من غير مغفرة ، قالت الملائكة إِلهنا ليس لذلك أهلا قال الله تعالى : لكنى أهل التقوى وأهل المغفرة فإِن تركوا التقوى فلست أترك المغفرة إِذا أنابوا إِلى » ، اللهم اجعلنا من أهل هذه الآية -وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٥١