سورة الإنسان · الآية ١٩ من ٣١

‹ السورة السابقة
وَیَطُوفُ عَلَیۡهِمۡ وِلۡدَٰنࣱ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَیۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤࣰا مَّنثُورࣰا١٩
الرسم الإملائيّ

وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا

الجزء ٢٩الربع ٢٣٢ صفحة ٥٧٩

تفسيرها

[سورة الإنسان — آية 19]

}وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17)﴿ يشبه الزنجبيل في الطعم، وقيل: كانت العرب يستلذون الشراب الممزوج به، وقيل عن ابن عباس: »كل ما ذكره الله في القرآن مما في الجنة، ليس له مثل في الدنيا«، ولكن سماه بما يعرف؛ وسميت العين زنجبيلا لطعم الزنجبيل فيها، يعني: أنها في طعمه، وليس فيها لذعة ولا غول، خلاف شراب الدنيا، فإنه ممزوج بالكدر والآفات، ولكن نقيض اللذع، وهو السلاسة، كما قال: ﴾عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18)﴿ لسلالة انحدارها في الخلق، وسهولة مساغها؛ وقيل: أصله سل سبيلا، فسميت به كتأبط شرا، لأنه لا يشرب منها إلا من سأل إليها سبيلا بالعمل الصالح. ﴾ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُون﴿َ دائمون، ﴾إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19){ من صفاء ألوانهم وانبثاثهم في مجالسهم، وانعكاس شعاع بعضهم على بعض.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦١٠

[سورة الإنسان — آية 19]

قال تعالى : ﴿ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ ﴾ على هيئة الوصفاء لا يشيبون عنها ولا يموتون أبداً . ﴿ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ ﴾ أي : شبهتهم ﴿ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً ﴾ أي : في صفاء ألوانهم ، والمنثور أحسن ما يكون . وقال بعضهم : ﴿ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً ﴾ من كثرتهم .

ذكروا عن جابر بن عبد الله قال : حسن الخادم عند حسن المخدوم كالكوكب المظلم إلى جنب القمر ليلة البدر .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦١٠

[سورة الإنسان — آية 19]

﴿ وَيَطُوفُ عَلَيْهمْ ﴾ للخدمة . ﴿ وِلْدَانٌ ﴾ مخلوقات فى الجنة على صورة الولدان وأطفال الأَشقياء للخدمة ﴿ مُخَلَّدُونَ ﴾ دائمون على الطراوة والبهاء أو مزينون بالخلدة وهو نوع مما يعلق بالأُذنز قال أنس قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألف ولد لكل سعيد وقيل أضعاف ذلك يجمع بأَن اختلاف العدد باختلاف الأَعمال يتمتع أهل الجنة بهؤلاء الولدان تمتع المالك بغنمه أو بشئ من ماله بعجبه به وسروره به لا ينظر شهوة لأَن ذلك حرام فى الدنيا وكيف بالجنة . ﴿ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنثُوراً ﴾ لحسنهم وصفاء ألوانهم وإِشراق وجوههم وانبتاتهم فى مجالسهم ومنازلهم وانعكاس شعاع بعض إِلى بعض ، أو شبهوا باللؤلؤ الرطب إِذا نثر من صدفه لأَنه أحسن وأكثر ماء والخطاب للنبى - صلى الله عليه وسلم - أو لكل من يصلح وكذا فى قوله :

﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ ﴾ أى أطلقت نظرك فلا مفعول له . ﴿ ثَمَّ ﴾ فى الجنة ، ﴿ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ﴾ لا تقوم به العبارة وكان معقولاً ومحسوساً ، قال ابن عمر عريضاً واسعاً يبصر أدناهم منزلة فى الجنة ملك مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه يمد الله تعالى فى بصره أو خلق الله ما فى الجنة على ذلك ، وعن مجاهد الملك الكبير استئذان الملائكة عليهم فإِن مجئ ملائكة الرحمة أم رعظيم ولا سيما بالخير والخدمة ولا سيما بالاستئذان على صورة العبد لمالكه ، وقال الترمذى هو ملك التكوين إِذا أرادوا شيئاً كونه الله تعالى ، وقيل الملك باعتبار أنه دائم فكبره المراد هو بدوامه وأجاز الكوفيون حذف الموصوف وبقاء صلته أى إِذا رأيت ما ثم كقوله :

فمن يهجو رسول الله منكم … ويمدحه وينصره سواء

أى ومن يمدحه إِلا أنه يحتمل أن لا يحذف ويسحب من على الكل كأَنه قيل الذين هم هاج ومادح سواء .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦١٠