سورة الإنسان · الآية ٢٠ من ٣١

‹ السورة السابقة
وَإِذَا رَأَیۡتَ ثَمَّ رَأَیۡتَ نَعِیمࣰا وَمُلۡكࣰا كَبِیرًا٢٠
الرسم الإملائيّ

وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا

الجزء ٢٩الربع ٢٣٢ صفحة ٥٧٩

تفسيرها

[سورة الإنسان — آية 20]

}وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ﴿ ليس ]له[ مفعول ملفظ ولا مقدر، لأنه عام، معناه: أن بصرك أينما وقع ﴾ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20){ والمعنى: أن بصر الرائي أينما وقع لم يقع إلا على نعيم عام، وملك كبير؛ وقيل: إذا أرادوا شيئا كان، وفي الحديث: »أدنى أهل الجنة منزلة، ينظر في ملكه مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه« . هذا وللعارف الكثير من ذلك، وهو أن تنتقش نفسه بجلايا الملك، وخفايا الملكوت، فيستضييئ بأنوار قدس الجبروت.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦١١

[سورة الإنسان — آية 20]

قال تعالى : ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ ﴾ أي في الجنة ﴿ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ﴾ . ذكر بعضهم قال : [ يأتي الملك من عند الله إلى الرجل من أهل الجنة بالتحفة والهدية وبأن الله عنه راض ، فلا يدخل إليه حتى يستأذن فيقول البواب : سأذكره للبواب الذي يليني ، فيذكره للبواب الذي يليه حتى يبلغ البواب الذي يلي ولي الله فيقول له : ملك يستأذن . فيقول : ائذنوا له . فيؤذن له ، فيدخل فيقول : إن ربك يقرئك السلام ويخبره أنه عنه راض ومعه التحفة فتوضع بين يديه ] . وقد فسرنا ما بلغ ذلك النعيم وذلك الملك في غير هذا الموضع .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦١١

[سورة الإنسان — آية 20]

﴿ وَيَطُوفُ عَلَيْهمْ ﴾ للخدمة . ﴿ وِلْدَانٌ ﴾ مخلوقات فى الجنة على صورة الولدان وأطفال الأَشقياء للخدمة ﴿ مُخَلَّدُونَ ﴾ دائمون على الطراوة والبهاء أو مزينون بالخلدة وهو نوع مما يعلق بالأُذنز قال أنس قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألف ولد لكل سعيد وقيل أضعاف ذلك يجمع بأَن اختلاف العدد باختلاف الأَعمال يتمتع أهل الجنة بهؤلاء الولدان تمتع المالك بغنمه أو بشئ من ماله بعجبه به وسروره به لا ينظر شهوة لأَن ذلك حرام فى الدنيا وكيف بالجنة . ﴿ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنثُوراً ﴾ لحسنهم وصفاء ألوانهم وإِشراق وجوههم وانبتاتهم فى مجالسهم ومنازلهم وانعكاس شعاع بعض إِلى بعض ، أو شبهوا باللؤلؤ الرطب إِذا نثر من صدفه لأَنه أحسن وأكثر ماء والخطاب للنبى - صلى الله عليه وسلم - أو لكل من يصلح وكذا فى قوله :

﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ ﴾ أى أطلقت نظرك فلا مفعول له . ﴿ ثَمَّ ﴾ فى الجنة ، ﴿ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ﴾ لا تقوم به العبارة وكان معقولاً ومحسوساً ، قال ابن عمر عريضاً واسعاً يبصر أدناهم منزلة فى الجنة ملك مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه يمد الله تعالى فى بصره أو خلق الله ما فى الجنة على ذلك ، وعن مجاهد الملك الكبير استئذان الملائكة عليهم فإِن مجئ ملائكة الرحمة أم رعظيم ولا سيما بالخير والخدمة ولا سيما بالاستئذان على صورة العبد لمالكه ، وقال الترمذى هو ملك التكوين إِذا أرادوا شيئاً كونه الله تعالى ، وقيل الملك باعتبار أنه دائم فكبره المراد هو بدوامه وأجاز الكوفيون حذف الموصوف وبقاء صلته أى إِذا رأيت ما ثم كقوله :

فمن يهجو رسول الله منكم … ويمدحه وينصره سواء

أى ومن يمدحه إِلا أنه يحتمل أن لا يحذف ويسحب من على الكل كأَنه قيل الذين هم هاج ومادح سواء .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦١١