إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمۡ جَزَاۤءࣰ وَكَانَ سَعۡیُكُم مَّشۡكُورًا٢٢
الرسم الإملائيّ
إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا
الجزء ٢٩الربع ٢٣٢ صفحة ٥٧٩
تفسيرها
}عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴿ تعلوهم ثياب الحرير الخضر، ما رق منها وما غلظ؛ كأنهم يجدونهم على أجسادهم من غير تحمل (لعله) لبس؛ أو يلقونها إلى أجسادهم الغلمان كما أرادوا، ﴾ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21)﴿ يريد به نوعا آخر يفوق على النوعين المتقدمين، ولذلك أسند سقيه إلى الله تعالى، ووصفه بالطهورية، فإنه يطهر شاربه عن الميل إلى اللذات الحسية، والركون إلى ما سوى الحق، فيتجرد لمطالعة جلاله، ملتذا ببقاء ثوابه، باقيا ببقائه؛ وقيل: يطهركم من كل شيء سواه؛ وقيل: طهورا ممـا يشوبه من النقـص، ﴾ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً﴿ لكل واحـد جزاؤه على قدر عمـله، ﴾وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (22){ مجازى عليه غير مضيع.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦١٣
قال تعالى : ﴿ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً ﴾ أي : بأعمالكم ﴿ وَكَانَ سَعْيُكُم ﴾ أي : الذي سعيتم ، أي الذي عملتم في الدنيا ﴿ مَّشْكُوراً ﴾ شكره الله لكم فجزاكم به الجنة .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦١٣
﴿ إِنَّ هَذَا ﴾ ما ذكر من الكرامات الجليلة . ﴿ كَانَ ﴾ فى قضائى ، ﴿ لَكُمْ جَزَاءً ﴾ لأَعمالكم الصالحة ، والجملة الكبرى مفعول لحال من ربهم أو من هاء سقاهم محذوفة ، أى قائلاً لهم أو مقولاً لهم بعد دخول الجنة وهم معينون مشخصون إن هذا الخ ، ﴿ وَكَأنَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ﴾ ممدوحاً أو مرضياً أو مجازى عليه غير ضائع ويزداد سرورهم بهذا القول ، ويجوزأن يكون هذا فى الدنيا خاطب الله تعالى به أولياءه معينين عنده لا فى الخارج إِلا من ظهرت سعادته كالنبى - صلى الله عليه وسلم - ولا يلزم تقدير القول على هذا بل يجوز ليرتبط بما قبله ، وروى أنه قرأ - صلى الله عليه وسلم - على حبشى ولما بلغ هذه الآية زفر ومات فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « أخرج نفس صاحبكم الشوق إِلى الجنة » ولما أزال الله تعالى وحشة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحاصلة من تكذيب قومه بالإِمعان فى ذكر الوعد والوعيد ذكر ما يقوى قلبه ويشرفه فقال :
﴿ إِنَّا نَحْنُ ﴾ لا غيرنا ولا مع غرنا ﴿ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً ﴾ منجماً فى ثلاث وعشرين سنة لحكمة التدريج وتثبيت القلب ومناسبة للنوازل .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦١٣