إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ تَنزِیلࣰا٢٣
الرسم الإملائيّ
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا
الجزء ٢٩الربع ٢٣٢ صفحة ٥٧٩
تفسيرها
}إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلًا (23)﴿ مفرقا، منجما مفصلا لحكمة اقتضته، ﴾ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴿ الصادر عن الحكمة والصواب على مكافحتهم، واحتمال أذاهم، ﴾ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا﴿ في إثمه، ﴾ أَوْ كَفُورًا (24)﴿ في كفره، ﴾ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25)﴿ أي: وداوم على ذكره لا تنساه في ]أي[ وقت، لأن البكرة والأصيل يعم الوقت كله؛ وقيل: دم على صلاة الفجر والظهر والعصر، ﴾ وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴿ ومن بعض الليل فصل له، لما في صلاة الليل من مزيد الكلفة والخلوص؛ وقيل: صلاة المغرب والعشاء، ﴾ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (26){ وتهجد له طائفة طويلة من الليل.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦١٤
قوله عز وجل : ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلاً ﴾ أي : نزل به جبريل ﴿ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ﴾ أي : لما حكم عليك فيه وفرض ﴿ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً ﴾ وهو المنافق [ في تفسير الحسن؛ أظهر الإِسلام وقلبه على الشرك ] ﴿ أَوْ كَفُوراً ﴾ أي : مشركاً جاحداً .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦١٤
﴿ إِنَّ هَذَا ﴾ ما ذكر من الكرامات الجليلة . ﴿ كَانَ ﴾ فى قضائى ، ﴿ لَكُمْ جَزَاءً ﴾ لأَعمالكم الصالحة ، والجملة الكبرى مفعول لحال من ربهم أو من هاء سقاهم محذوفة ، أى قائلاً لهم أو مقولاً لهم بعد دخول الجنة وهم معينون مشخصون إن هذا الخ ، ﴿ وَكَأنَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ﴾ ممدوحاً أو مرضياً أو مجازى عليه غير ضائع ويزداد سرورهم بهذا القول ، ويجوزأن يكون هذا فى الدنيا خاطب الله تعالى به أولياءه معينين عنده لا فى الخارج إِلا من ظهرت سعادته كالنبى - صلى الله عليه وسلم - ولا يلزم تقدير القول على هذا بل يجوز ليرتبط بما قبله ، وروى أنه قرأ - صلى الله عليه وسلم - على حبشى ولما بلغ هذه الآية زفر ومات فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « أخرج نفس صاحبكم الشوق إِلى الجنة » ولما أزال الله تعالى وحشة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحاصلة من تكذيب قومه بالإِمعان فى ذكر الوعد والوعيد ذكر ما يقوى قلبه ويشرفه فقال :
﴿ إِنَّا نَحْنُ ﴾ لا غيرنا ولا مع غرنا ﴿ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً ﴾ منجماً فى ثلاث وعشرين سنة لحكمة التدريج وتثبيت القلب ومناسبة للنوازل .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦١٤