فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورࣰا٢٤
الرسم الإملائيّ
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا
الجزء ٢٩الربع ٢٣٢ صفحة ٥٧٩
تفسيرها
}إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلًا (23)﴿ مفرقا، منجما مفصلا لحكمة اقتضته، ﴾ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴿ الصادر عن الحكمة والصواب على مكافحتهم، واحتمال أذاهم، ﴾ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا﴿ في إثمه، ﴾ أَوْ كَفُورًا (24)﴿ في كفره، ﴾ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25)﴿ أي: وداوم على ذكره لا تنساه في ]أي[ وقت، لأن البكرة والأصيل يعم الوقت كله؛ وقيل: دم على صلاة الفجر والظهر والعصر، ﴾ وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴿ ومن بعض الليل فصل له، لما في صلاة الليل من مزيد الكلفة والخلوص؛ وقيل: صلاة المغرب والعشاء، ﴾ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (26){ وتهجد له طائفة طويلة من الليل.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦١٥
قوله عز وجل : ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلاً ﴾ أي : نزل به جبريل ﴿ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ﴾ أي : لما حكم عليك فيه وفرض ﴿ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً ﴾ وهو المنافق [ في تفسير الحسن؛ أظهر الإِسلام وقلبه على الشرك ] ﴿ أَوْ كَفُوراً ﴾ أي : مشركاً جاحداً .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦١٥
﴿ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ﴾ بتأْخير النصر على الكفرة فإِن لتأْخيره حكمة فهو أولى من تعجيله ، ﴿ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً ﴾ مرتكب ذنب داعياً إِليه ولو صغيره . ﴿ أَو كَفُوراً ﴾ مرتكب شرك داعياً إِليه ، أى لا تطع فى الإِثم والكفر وأما فى حق أومباح فالموافقة جائزة كآثم موحد يصلى إِماماً فإِنه تجوز الصلاة خلفه ومتابعته إِن لم يدخل فيها مفسد أو لايفخى أنه إِذا قيل لا تتبع الظالم فهم النهى عن اتباعه فى ظلمه ، بقى أنه نهى عن متابعة الكفور بصورة المبالغة فهل تجوز متابعته فى كفر دون الكفر البليغ لا يخفى الجواب بالمنع وأنه ليس ذلك قيداً فى المنع ولكن عبر به لموافقة الواقع كقوله تعالى ﴿ لا تأْكلوا الربا أضعافاً مضاعفة ﴾ فإِن الواقع أنها أضعاف وحرم ولو دون ذلك ولو كان لعمرو عبد واحد هو كفور ، وقيل لك لا تستخدم عبد عمرو الكافور كان نهياً عن استخدامه ولو آمن وإِن كان أحد يملأَ بطنه بالحرامز قلت له : لا تملأَه منه ولست تبيح له ما دون الملء ، وقيل المبالغة عائدة إِلى النهى والمراد عموم الإِثم والكفور ولو قيل المراد بالاثم عتبة بن ربيعة والكفور الوليد بن المغيرة لأَن عتبة يبالغ فى أنواع الفسق والوليد فى أنواع الشرك ، وقيل الآية فى أبى جهل قالوا له اترك ما تدعونا إِليه نمولك ونزوجك من شئت فنزلت الآية . وروى أن عتبة قال إِن كنت تريد بما تقول التزوج فاتركه أزوجك بنتى وأسقها إِليك بلا مهر ، وقال الوليد اتركه أعطك من مالى حتى ترضى .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦١٥