إِنَّا هَدَیۡنَٰهُ ٱلسَّبِیلَ إِمَّا شَاكِرࣰا وَإِمَّا كَفُورًا٣
الرسم الإملائيّ
إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا
الجزء ٢٩الربع ٢٣١ صفحة ٥٧٨
تفسيرها
}إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴿ أخلاط، لأن المراد بها مجموع مني الرجل والمرأة، وكل منهما مختلفة الأجزاء في الرقة والقوام والخواص؛ ولذلك يصير كل جزء منهما مادة عضو، ﴾ نَبْتَلِيهِ﴿ أي: مبتلين له، مريدين اختباره، ﴾ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2)﴿ ليتمكن من مشاهدة الدلائل، واستماع الآيات، ﴾ إِنَّا هَدَيْنَاهُ﴿ بنصب (لعله) الدلائل، وإنزال الآيات، وإزاحة العلل، (لأنه لا يترك متعبدا من خلقه لطاعته وعبادته سدى، وإنه لا بد أن يهديه هداية، إن شاء يهديه بها، أو هداية يشقيه ويقيم عليه بها الحجة، ولن تكون إلا كذلك)، ﴾السَّبِيلَ﴿ الذي لأجله خلق، ﴾ إِمَّا شَاكِرًا﴿ سالكا السيبل الذي هداه إياه، ﴾ وَإِمَّا كَفُورًا (3){ صادا عنه إلى الضلال، بعدما مكن من ذا وذا، ثم توعد على من اختار الضلال على الهدى، فقال:
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٩٤
قال : ﴿ إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ ﴾ يعني نسل آدم ﴿ أَمْشَاجٍ ﴾ تفسير الحسن : يعني مشج ماء الرجل بماء المرأة .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ماء الرجل أبيض غليظ ، وماء المرأة أصفر رقيق ، فمن أيهما سبق ، أو قال : علا ، فمنه يكون الشبه » .
قال تعالى : ﴿ نَّبْتَلِيهِ ﴾ أي : نختبره . قال : ﴿ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ ﴾ أي : بصّرناه سبيل الهدى وسبيل الضلالة كقوله عز وجل : ﴿ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾ [ البلد : 10 ] أي سبيل الهدى وسبيل الضلالة .
قال تعالى : ﴿ إِمَّا شَاكِراً ﴾ أي مؤمناً ﴿ وَإِمَّا كَفُوراً ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٩٤
﴿ إِنَّا هَديْنَاهُ السَّبِيلَ ﴾ بينا له الطريق المستقيم ليتبعه وهو دين الإِسلام بالآيات امتلوة وهى نقلية والإفاقية والأَنفسية وهما عقليتان . أو المراد بالسبيل سبيل الحق والباطل . ﴿ إِمَّا شَاكِراً وإِمَّا كَفُوراً ﴾ حالان من الهاء الثانية ، وإِما لتفصيل الأَحوال مع اتحاد الذات ، أى دللناه إِلى ما يوصله إِلى الدين المستقيم حال شكره وحال كفره وليس فى حال كفره غير مدلول على الدين أو للتقسيم للمكلف باختلاف الذوات والصفات أى بعضهم شاكر باتباع التبيين وبعض كافر لمخالفته ، أو حالان من السبيل على إِسناد الشكر والكفر إِلى السبيل مجازاً لأَنهما حقيقة لسالك السبيل وعلى هذا فالسبيل يشل الدين الحق والباطل وكل ذلك بخلق الله تعالى واختيار العبد ولا إِجبار وإِلا لم يثب ولم يعاقب ، والمراد الجزاء إِما شاكراً فيثاب وإِما كفوراً فيعاقب وأورد الشكر بوزن فاعل والكفر بوزن المبالغة لأَن الإِنسان لا يخلو من كفر فالكفر كثير منه وهو مناسب للفاصلةوفى ذلك تلويح بأَنه يعاقب على الكفر البليغ وكفر كل شقى بليغ ولو قل لأَن الإِصرار أبلغ فلو أصر المواحد الفاسق على صغيرة واحدة لكان كفوراً ولأَن نعم الله كثيرة عليه وقد كفرها كلها بإِصراره .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٩٤