سورة الإنسان · الآية ٦ من ٣١

‹ السورة السابقة
عَیۡنࣰا یَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ یُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِیرࣰا٦
الرسم الإملائيّ

عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا

الجزء ٢٩الربع ٢٣١ صفحة ٥٧٩

تفسيرها

[سورة الإنسان — آية 6]

}إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ﴿ بها يسحبون، ﴾ وَأَغْلَالًا﴿ بها يقيدون ﴾ وَسَعِيرًا (4)﴿ بها يحرقون، ﴾إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ﴿ من خمر، وهي في الأصل القدح، تكون فيه، وتخلق فيه، ﴾ كَانَ مِزَاجُهَا﴿ ما يمزج بها ﴾ كَافُورًا (5)﴿ لبرده وعذوبته وطيب عرفه؛ وقيل: اسم ماء في الجنة، يشبه الكافور في رائحته وبياضه، ويخلق فيها كيفيات الكافور، فيكون كالممزوجة بها، ﴾ عَيْنًا﴿ بدل من »كافورا« إن جعل اسم ماء، ومن محل »من كأس« على تقدير مضاف، أي: ماء عين، ﴾يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴿ أي: ملتذا، أو ممزوجا بها؛ وعباد الله: الذين عبدوه بالإخلاص لا غير، ﴾ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6){ يجرونها بها حيث شاءوا إجراء سهلا.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٩٧

[سورة الإنسان — آية 6]

قال تعالى : ﴿ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله ﴾ يعني المؤمنين ﴿ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً ﴾ قال الحسن : تفجير الله لهم . وقال مجاهد : يقودونها حيث شاءوا . وقال بعضهم : يقول أحدهم بأصبعه حيث أراد فينبعه من الماء وغيره .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٩٧

[سورة الإنسان — آية 6]

﴿ عَيْناً ﴾ بدل من كافوراً وقيل يمزج لهم بكافور الجنة وهو غير شراب وبختم بمسكها وكافور الجنة لا يضر كما يضر كافور الدنيا وإِن شئت فبدل من محل كأس على حذف مضاف أى يشربون خمراً من كأس خمر عين أو حال من ضمير مزاجها على أن المزاج جزء كأس على ما مر أو مثل جزئه ولو جامداً لنعته بمشتق ومعموله وهو يشرب بها الخ كقوله تعالى ﴿ إِنا أنزلناه قرآناً عربياً ﴾ وقولك أكرم زيداً رجلا عَالِماً ﴿ يَشْرَبُ بِهَا عِبَدُ اللهِ ﴾ أى يشرب منها أو الباء صلة أى يشربها أى يشرب ماءها ، ويدل له قراءة ابن أبى عبلة يشربها ، وقيل الباء للإِلصاق وقدر بعض يشرب الخمر ممزوجة بها أو بالعين وقيل ها للكأْس والباء للتعدية وعينا مفعول يشرب أى يشرب عيناً بالكأْس أى يشرب ماء عين بالكأٍ ، وقيل ضمن يشرب معنى يروى أى يروى بها ، والمراد بعباد الله المؤمنون مدحهم باسم العبودية إِذ عرفوا حق الله وأطاعوه وأذعنوا بالعبادة . ﴿ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ﴾ ينبعونها إِنباعاً عظيماً أو نوع إِنباع بأَن ترتفع إِليهم حيث كانوا من المواضع العالية بلا أخدود وإِنما هى كالطائر وزعم بعض أن بأَيديهم قضباناً من ذهب يخطون بها وتجرى حيث خطوا وفيه أن هذا عمل وعلاج ولا يكون فى الجنة ذلك وفى أثر أن هذه العين فى دار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تفجر إِلى ديار الأَنبياء والمؤمنين .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٩٧