یُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَیَخَافُونَ یَوۡمࣰا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِیرࣰا٧
الرسم الإملائيّ
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا
الجزء ٢٩الربع ٢٣١ صفحة ٥٧٩
تفسيرها
}يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴿ استئناف ببيان ما رزقوه لأجله، كأنه سئل عنه، فأجيب بذلك، وهو أبلغ في وصفهم بالتوفر على أداء الواجبات؛ لأن من وفى بما أوجبه على نفسه لله، كان أوفى بما أوجبه الله عليه، ﴾وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ﴿ شدائده ﴾ مُسْتَطِيرًا (7)﴿ فاشيا منتشرا غاية الانتشار، من استطار الحريق والفجر، وهو أبلغ من طار؛ وفيه إشعار بحسن عقيدتهم، واجتنابهم عن المعاصي، ﴾ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴿ حب الله، أو الطعام أو الإطعام، ﴾مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8){ يعني:
أسارى الكفار؛ أو الأسير المؤمن، ويدخل فيه المسبحون والغريم، لما جاء الحديث: »غريمك أسيرك، فأحسن إلى أسيرك«.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٩٨
قال تعالى : ﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ﴾ أي : ما كان من نذر في طاعة الله .
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا نذر في معصية الله ، ولا في قطيعة رحم ، ولا فيما لا يملك ابن آدم » .
قال تعالى : ﴿ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ﴾ أي : فاشياً ، وشرّه على الكفار .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٩٨
﴿ يُوفُونَ بِالنَّذرِ ﴾ جواب سؤال كأَنه قيل ما أوصلهم إِلى هؤلاء الدرجات فقيل أوصلهم إِليها إِيفاؤهم بما جعلوا على أنفسهم من العبادات بينهم وبين الله كصلاة النفل وصومه أو بينهم وبين الخلق كالصدقة والعفو وترك الانتقام وسائر منافع الناس ، فإِذا أوفوا بما لم يوجبه الله تعالى بل أوجبوه بلا تعليق أو بتعليق مثل إِن شفانى الله تصدقت بكذا أو صمت أو صليت كذا فأَولى أن يوفوا بما أوجبه ، ويجوز أن يكون المراد الوفاء بما عاهدوا الله عليه من أداء الواجبات والمستحبات ، وقيل المراد مجرد الوفاء بالعهد مد حاله ، وعن عائشة رضى الله عنها سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يقول « من نذر أن يطيع الله تعالى فليف بنذره ومن نذر أن يعصى الله فلا يف به » ، وفى رواية فليطعه ولا يعصه وذلك فى البخارى ، وذكر الترمذى وأبو داود والنسائى عن عائشة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « لا نذر فى معصية الله تعالى وكفارته كفارة يمين » ، ويروى كفارته تركه ، وفى البخارى ومسلم عن ابن عباس استقتى سعد بن عبادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى نذر على أمه لم تقضه فأَمره أن يقضيه بعد موتها ، والمضارع لإِفادة التجدد وتنزيل الماضى منزلة الحاضر المشاهد والماضى لا يفيد ذلكز ﴿ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ﴾ منتشراً فى الأَقطار ، والمراد انتشار الخوف منه فى الملائكة والمؤمنين والكفار أو فشو شره فى السماوات فانشقت وتناثرت الكواكب وفزعت الملائكة وكورت الشمس والقمر وفى الأَرض فصارت الجبال دكاً واطيرت وغارت المياه وكسر كل ما على الأَرض من جبل وبناء وذلك كقولك استطار الحريق والفجر وهو أبلغ من طار لأَن زيادة الحروفة فى الغالب والأَصل تدل على زيادة المعنى ولا سيما صورة الاستفعال الموضوع للطلب فإِن ما بالطلب والعلاج يبالغ فيه للمبالغة فعبر بصورة ذلك تلويحاً له أو شبه انتشاره بشئ مغالب للآخر ورمز إِليه بلا زمه .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٩٨