سورة النبأ · الآية ١ من ٤٠

‹ السورة السابقة
عَمَّ یَتَسَاۤءَلُونَ١
الرسم الإملائيّ

عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ

الجزء ٣٠الربع ٢٣٣ صفحة ٥٨٢

تفسيرها

[سورة النبأ — آية 1]

}عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1)﴿ أصله عن ما، ومعنى هذا الاستفهام: تفخيم شأن ما يتسألون عنه؛ كأنه لفخامته خفي جنسه، فيسأل عنه، ﴾ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2)﴿ بيان لشأن المفخم؛ قيل: هو البعث؛ وقيل: هو القرآن، لقوله: ﴾قل هُوَ نبأٌ عظيم﴿،﴾ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3){ بجزم النفي والشك فيه، أو بالإقرار والإنكار،

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦٧٣

[سورة النبأ — آية 1]

تفسير سورة عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ، وهي مكية كلها

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله تعالى : ﴿ عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ ﴾ يعني المشركين ، أي : ما الذي يتساءلون عنه . ثم قال عز وجل : ﴿ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ﴾ أي البعث ، وذلك منهم تكذيب واستهزاء . قال عز وجل : ﴿ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ﴾ يعني البعث اختلف فيه المشركون والمؤمنون ، فآمن به المؤمنون وكفر به المشركون .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦٧٣

[سورة النبأ — آية 1]

﴿ عَمَّ ﴾ ما الاستفهامية تحذف ألفها إِذا دخل عليها حرف الجر إِن لم تركب مع إِذا وإِلا ثبت نحو بماذا تجئ وإِنما حذفت قيل لكثرة الاستعمال ، وفيه أن ما الموصولة أكثر استعمالاً ولشدة اتصالها بما بعدها ، وفيه أن الموصولة أشد اتصالاً بصلتها حتى إِنه لا تحذف الصلة ويبقى الوصول بخلاف مدخول ما الاستفهامية فيجوز حذف ما بعدها مثل أكرم زيداً فتقول بمه ، وإِن اعتبرت العامل فالموصول الفاعل أد اتصالاً بالفعل ، وقد تثبت قليلاً نحو على ما قام يشتمنى لئيم ويكتب إِلى وعلى معها بلام الف نحو جئت إِلام جئت وعلام ركبت . ﴿ يَتَسَاءلُونَ ﴾ يقع السؤال بينهم فلا مفعول له أو يقدر يتساءل بعض بعضاً أو يتساءلون النبى والمؤمنين أو الناس وهو سؤال استهزاء ، والواو لكفار مكة ولو لم يجر لهم ذكر لأَن القرآن فيهم أنسب مع أنه عام حكماً ولحضورهم ، ولم يذكروا بالظاهر تنزيهاً للمقام عنهم ، وأصل التفاعل وقوع فعل كل واحد على الآخر نحو تضاربوا فكل واحد فاعل ومفعول ورجح جانب الفاعلية فيرفع الاسم ويرجع إِلى هذا قولك تعاطياً الكأَس ، ومن تعدى التفاعل قوله :

ولما تنازعنا الحديث واسمحت … همزت بغصن ذى شماريخ ميال

وقد يستعمل فى تعدد التفاعل بلا وقوع من كل على الآخر ، فيجوز أن يتعدى نحو تراءوا الهلال ، وقد يرجع للقسم الأَول إِذ لا يقال ذلك إِلا على قصد أن يراه كل واحد قبل صاحبه أو دون صاحبه ، وقد يكون لتعدد الفعل من واحد نحو ﴿ فَبأَى آلاء ربك تتمارى ﴾ أى تتعدد المربة ، وقد يرجع إِلى الأَول بمعنى تتمارى أنت ونفسك ، وقد يكون دون تعدد الثلاثى نحو تبارك وتعالى وذلك للمبالغة ، وقيل الواو للمؤمنين والكافرين ، المؤمنون يتساءلون ليزدادوا علماً والكفار استهزاء ، وهو خلاف الظاهر والسياق يأْباه ، والمقام ألا ترى قوله كلا سيعلمون . . الخ فإِنه للكفرة ، ولو جاز تخصيص بعض ما يشمله العموم بما يخصه وكيف يقول الله للمؤمنين ﴿ عم يتساءلون ﴾ بطريق التوبيخ مع غيرهم مع أن سؤالهم عبادة .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦٧٣