سورة النبأ · الآية ٣٩ من ٤٠

‹ السورة السابقة
ذَٰلِكَ ٱلۡیَوۡمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَن شَاۤءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَءَابًا٣٩
الرسم الإملائيّ

ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا

الجزء ٣٠الربع ٢٣٣ صفحة ٥٨٣

تفسيرها

[سورة النبأ — آية 39]

}يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38)﴿ يصيب به حقائق الأمور، ﴾ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ﴿ الكائن لا محالة، ﴾ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ﴿ ثوابه ﴾مَآَبًا (39){ بالإيمان والطاعة.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧١١

[سورة النبأ — آية 39]

قال عز وجل : ﴿ رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ﴾ وهي تقرأ على وجهين : رب السماوات والأرض بالجر وبالرفع . فمن قرأها بالرفع فهو كلام مستقبل؛ يقول ربُّ السماوات والأرض وما بينهما ( الرَّحْمَنُ ) برفع ( الرَّحْمَنِ ) . لا يملكون منه خطاباً . ومقرأ الحسن : ربُّ السماوات والأرض وما بينهما الرحمن . يبتدىء فيقول : ﴿ الرَّحْمَنِ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً ﴾ . وقوله عز وجل : ﴿ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً ﴾ أي : مخاطبة في تفسير الحسن . وبعضهم يقول : ﴿ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً ﴾ ، أي : كلاماً . كقوله عزّ وجل : ﴿ يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بإِذْنِهِ ﴾ [ هود : 105 ] .

وقال في هذه الآية : ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ ﴾ [ أي : لا يشفعون ] ﴿ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً ﴾ أي : قال : صواباً في الدنيا . وهو قول لا إله إلا الله . وقوله : ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ﴾ قال الحسن : يوم يقوم روح كل شيء في جسده .

قال عز وجل : ﴿ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآباً ﴾ أي : مرجعاً ، أي : يعمل صالح . وقال في آية أخرى : ﴿ وَمَا تَشَآءُونُ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله ﴾ [ الإِنسان : 30 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧١١

[سورة النبأ — آية 39]

﴿ ذَلِكَ الْيَوْمُ ﴾ يوم قيامهم على الوجه المذكور واسم إِشارة البعد تعظيم له وهو مبتدأ خبره قوله عز وجل . ﴿ الْحَقُّ ﴾ أو اليوم عطف بيان أو بدل والحق خبر بمعنى الثابت المتحقق الكائن ولا بد ، ﴿ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبّهِ مَآباً ﴾ إِذا كان الأَمر ما ذكر من التحقق فليتخذ المكلف بالتوحيد والعمل مآبا إِلى ربه لأَنه من شاء اتخذه إِذ لا حجر فيه بل فيه الدعاء إِليه وتسهيل الاتخاذ أو من شاء اتخذه بالتوحيد والعمل بدون أن يتوهم أن يتخذه بغيرهما وإِلى متعلق بمآباً لتضمنه معنى رجوعا وإِفضاء أو بحال محذوفة وصاحبها مىباً أى موصلاً إِلى ربه أى إِلى ثوابه أو يعلق بمآبا وعلى كل حال قدم للحصر والاهتمام والفاصلة وللبعد اختيار فى الطاعة والمعصية لا إِجبار ولا طبع وذلك الاختيار أيضا فعل للعبد كسائر أفعاله ولا إِجبار فى ذلك لوجود كل عاقل من نفسه أنه لو شاء فعل ولو شاء لم يفعل فاختار أحدهما .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧١١