تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة النبأ

الجزء النبأ · صفحة ٠
[سورة النبأ — آية 39]

قال عز وجل : ﴿ رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ﴾ وهي تقرأ على وجهين : رب السماوات والأرض بالجر وبالرفع . فمن قرأها بالرفع فهو كلام مستقبل؛ يقول ربُّ السماوات والأرض وما بينهما ( الرَّحْمَنُ ) برفع ( الرَّحْمَنِ ) . لا يملكون منه خطاباً . ومقرأ الحسن : ربُّ السماوات والأرض وما بينهما الرحمن . يبتدىء فيقول : ﴿ الرَّحْمَنِ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً ﴾ . وقوله عز وجل : ﴿ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً ﴾ أي : مخاطبة في تفسير الحسن . وبعضهم يقول : ﴿ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً ﴾ ، أي : كلاماً . كقوله عزّ وجل : ﴿ يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بإِذْنِهِ ﴾ [ هود : 105 ] .

وقال في هذه الآية : ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ ﴾ [ أي : لا يشفعون ] ﴿ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً ﴾ أي : قال : صواباً في الدنيا . وهو قول لا إله إلا الله . وقوله : ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ﴾ قال الحسن : يوم يقوم روح كل شيء في جسده .

قال عز وجل : ﴿ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآباً ﴾ أي : مرجعاً ، أي : يعمل صالح . وقال في آية أخرى : ﴿ وَمَا تَشَآءُونُ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله ﴾ [ الإِنسان : 30 ] .

٥٬٧١١ / ٦٬٢٣٦