لِیَمِیزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِیثَ مِنَ ٱلطَّیِّبِ وَیَجۡعَلَ ٱلۡخَبِیثَ بَعۡضَهُۥ عَلَىٰ بَعۡضࣲ فَیَرۡكُمَهُۥ جَمِیعࣰا فَیَجۡعَلَهُۥ فِی جَهَنَّمَۚ أُو۟لَٰۤئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ٣٧
الرسم الإملائيّ
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
الجزء ٩الربع ٧٢ صفحة ١٨١
تفسيرها
﴿ لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ ليميز الكافرين من المؤمنين ، ﴿ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ ﴾ فيجمعه ، ومنه السحاب المركوم : وهو المجتمع الكثيف ، ﴿ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ﴾ . ﴿ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ الكاملون في الحسرات ، لأنهم خسروا الدنيا والآخرة بذهاب رأس المال والربح ، لأن تجارتهم قد بارت ، فلا يرجى لها نفاق .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٩٧
قوله : ﴿ لِيَمِيزَ الله الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ أي ليميز نفقة المؤمنين من نفقة الكفار . ﴿ وَيَجْعَلَ الخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ﴾ أي نفقاتهم التي أنفقوها في حرب النبيّ من كسبهم الخبيث . ﴿ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً ﴾ أي بعضه على بعض ﴿ فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ﴾ أي معهم ﴿ أُوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ ﴾ قال الحسن : هي كقوله : ﴿ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ﴾ [ التوبة : 35 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٩٧
﴿ لِيَمِيزَ ﴾ متعلق بيحشرون أَويغلبون ، فإِن فى حشرهم إِلى النار ميز الخبيث من الطيب ، وكذا فى كونهم مغلوبين أَى ، ليفصل ﴿ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ الخبيث الكافر والطيب المؤمن والمراد جنسهما ، أَو الخبيث الاعتقاد والقول والفعل الخبيثات ، والطيب الصوالح منهن ، وإِن جعلنا الخبيث النفقة فى إِعلاءِ الدين فاللام متعلق بتكون لا بتحشرون ، لأَنه لا معنى لتعليل كون ما لهم حسرة بتمييز الكفار من المؤمنين أَو الفساد من الصلاح ، أَو يراد ذلك كله فى الجانبين . ﴿ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ﴾ يضع الكافر على الكافر ويضع ما أَنفقه فى العداوة وقوله وفعله واعتقاده عليه مكانا ضيقا مقرنين فيزداد تحسرا بأَخيه الكافر وما أَنفقه وما عمله من اعتقاد وقول وفعل مستحضرا له ﴿ فيرْكُمَهُ ﴾ يجمعه متلاصقا ﴿ جَمِيعًا ﴾ حال من الهاءِ ، أَو توكيده أَو جمعه ﴿ فَيَجْعَلَهُ فِى جَهَنَّمَ ﴾ على مواطن ، تارة يجتمع أَهل النار وتارة يفترقون ﴿ أُولَئِكَ ﴾ إِشارة بلفظ الجماعة إِلى الخبيث لأَن المراد به الجنس الكفار وما أَنفقوا وما عملوا ، أَو المنافقون ، وإِشارة البعد لبعد مرتبتهم فى السوءِ ﴿ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ الخسران الكامل أَو كأَنه لا خاسر إِلا هم ، أَو خسروا أَنفسهم وأَموالهم ، وإِسناد الخسران إِلى ما أَنفقوا أَو إِلى عملهم مجاز ، وإِلا لم يتصوروا الجواب ، إِذ المعنى أَولئك المتصفون بتلك الصفات .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٩٧