سورة عبس · الآية ١ من ٤٢

‹ السورة السابقة
عَبَسَ وَتَوَلَّىٰۤ١
الرسم الإملائيّ

عَبَسَ وَتَوَلَّى

الجزء ٣٠الربع ٢٣٤ صفحة ٥٨٥

تفسيرها

[سورة عبس — آية 1]

}عَبَسَ ﴿بوجهه، ﴾وَتَوَلَّى (1)﴿ أعرض بحاله، أو بشخصه، ﴾ أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2)﴿ روي أن ابن أم مكتوم اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أحد من الأغنياء يتصدى له ليعلمه، فكأنه عاتبه الله على ذلك، وكان بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا رآه: مرحبا بمن عاتبني فيه ربي، ﴾ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3)﴿؟ (لعله) أي: قامت عليك الدلائل فيه، لأن مراده التطهر من آثامه وسوء أخلاقه، لأنه قيل: كلما جاء في القرآن: ﴾ وَمَا يُدريك﴿ فهو يدريه، ﴾أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4)﴿؟ أي:تتعرض بالإقبال عليه، ﴾ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6)﴿ أي: تتعرض بالإقبال عليه، ﴾ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7)﴿ أي: لا وجوب عليك تزكيته بالإسلام إن أبى، ﴾إن عليك الإ البلاغ﴿.﴾ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8)﴿ يسرع طالبا للخير ﴾ وَهُوَ يَخْشَى (9)﴿ الله، ﴾ فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10){ تتشاغل (لعله) بما لا معنىله، عن معنى مهم، ولعل ذكره بالتصدي والتلهي، للإشعار بأن العتاب على اهتمام قلبه بالغني، وتلهيه عن الفقير؛ وسماه الله تعالى تلهيا من حيث (لعله) إنه شغله عما هو أنفع منه: تذكر من تنفعه الذكرى، (لعله) والاشتغال بما لا معنى له. (اشتغال عن معنى). و(لعله) قد قامت عليه الإمارات بذلك: أن هذا تنفعه، وذاك لا تنفعه، فلذلك عاتبه، لأنه لو كانا عنده بمثابة واحدة، لم يستحق عنابا بعد، والله أعلم.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٥٩

[سورة عبس — آية 1]

تفسير سورة عبس ، وهي مكية كلها

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله عز وجل : ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَآءَهُ الأَعْمَى ﴾ أي : لأن جاءه الأعمى .

ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مع رجل من المشركين من وجوههم وأشرافهم ، وهو يدعوه إلى الإسلام ، والناس تَبَعٌ لوجوههم وأشرافهم . فرجا النبي عليه السلام أن يؤمن فيتبعه ناس من قومه . فهو يكلمه ، وقد طمع في ذلك منه ، إذ جاء ابن أم مكتوم ، وكان أعمى ، فأعرض عنه النبي عليه السلام وأقبل على الرجل . وبلغنا أن الرجل أمية بن خلف . وتفسير مجاهد أنه عتبة بن ربيعة أو شيبة بن ربيعة . فجعل ابن أم مكتوم لا يَتَقارُّ لما أعرض عنه النبي مخافة أن يكون حدث فيه شيء ، فأنزل الله تعالى : ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَآءَهُ الأَعْمَى ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٥٩

[سورة عبس — آية 1]

﴿ عَبَسَ ﴾ هو أى محمد فى حضرة الأَعمى وعبر بالإِضمار له - صلى الله عليه وسلم - إِجلالا بأَنه يعلم ولو لم يذكر وللعلم به من وقوع القصة ومشاهدتها ولإِيهام أن من صدر منه ذلك غيره لأَنه لم يصدر منه مثله قبل ولا يصدر بعد والخطاب فى مواضع بعد ذلك تأكيد فى العتاب كما تلوم أحداً بأسلوب الغيبة ثم يزداد قصدك فى العتاب ويشتد فتقبل عليه بالخطاب فيه أو الخطاب بعد ذلك إِيناس وإِقبال بعد إِيحاش وإِعراض ويناسب الأَول رفع شأَن الضعيف اراغب فى الإِسلام عليه بست خطابات آخرها كلا بعد تشديدين بطريق الغيبة . ﴿ وَتَوَلَّى ﴾ أعرض عن الأَعمى طالب لدين الله تعالى مقبلا على أصحاب الدنيا .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٥٩