أَن جَاۤءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ٢
الرسم الإملائيّ
أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى
الجزء ٣٠الربع ٢٣٤ صفحة ٥٨٥
تفسيرها
}عَبَسَ ﴿بوجهه، ﴾وَتَوَلَّى (1)﴿ أعرض بحاله، أو بشخصه، ﴾ أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2)﴿ روي أن ابن أم مكتوم اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أحد من الأغنياء يتصدى له ليعلمه، فكأنه عاتبه الله على ذلك، وكان بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا رآه: مرحبا بمن عاتبني فيه ربي، ﴾ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3)﴿؟ (لعله) أي: قامت عليك الدلائل فيه، لأن مراده التطهر من آثامه وسوء أخلاقه، لأنه قيل: كلما جاء في القرآن: ﴾ وَمَا يُدريك﴿ فهو يدريه، ﴾أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4)﴿؟ أي:تتعرض بالإقبال عليه، ﴾ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6)﴿ أي: تتعرض بالإقبال عليه، ﴾ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7)﴿ أي: لا وجوب عليك تزكيته بالإسلام إن أبى، ﴾إن عليك الإ البلاغ﴿.﴾ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8)﴿ يسرع طالبا للخير ﴾ وَهُوَ يَخْشَى (9)﴿ الله، ﴾ فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10){ تتشاغل (لعله) بما لا معنىله، عن معنى مهم، ولعل ذكره بالتصدي والتلهي، للإشعار بأن العتاب على اهتمام قلبه بالغني، وتلهيه عن الفقير؛ وسماه الله تعالى تلهيا من حيث (لعله) إنه شغله عما هو أنفع منه: تذكر من تنفعه الذكرى، (لعله) والاشتغال بما لا معنى له. (اشتغال عن معنى). و(لعله) قد قامت عليه الإمارات بذلك: أن هذا تنفعه، وذاك لا تنفعه، فلذلك عاتبه، لأنه لو كانا عنده بمثابة واحدة، لم يستحق عنابا بعد، والله أعلم.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٦٠
تفسير سورة عبس ، وهي مكية كلها
﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله عز وجل : ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَآءَهُ الأَعْمَى ﴾ أي : لأن جاءه الأعمى .
ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مع رجل من المشركين من وجوههم وأشرافهم ، وهو يدعوه إلى الإسلام ، والناس تَبَعٌ لوجوههم وأشرافهم . فرجا النبي عليه السلام أن يؤمن فيتبعه ناس من قومه . فهو يكلمه ، وقد طمع في ذلك منه ، إذ جاء ابن أم مكتوم ، وكان أعمى ، فأعرض عنه النبي عليه السلام وأقبل على الرجل . وبلغنا أن الرجل أمية بن خلف . وتفسير مجاهد أنه عتبة بن ربيعة أو شيبة بن ربيعة . فجعل ابن أم مكتوم لا يَتَقارُّ لما أعرض عنه النبي مخافة أن يكون حدث فيه شيء ، فأنزل الله تعالى : ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَآءَهُ الأَعْمَى ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٦٠
لأَن جاءه الأَعمى تنازعه عبس وتولى لأَن المراد عبس لأَن جاءه الأَعمى وتولى لأَن جاءه الأَعمى وأعمل الثانى وأضمر للأَول ، أى عبس له أى لمجئ الأَعمى وهو ابن أُم مكتوم ابن خال خديجة رضى الله عنها واسمه عمرو بن قيس بن زائدة ابن جندب بن هرم بن رواحة بن حجر بن معيص بن عامر بن لؤى القريشى ، وقيل عمرو بن قيس بن زائدة بن الأَصم بن زهرة بن راحة القريشى الفهرى من بنى عامر بن لؤى ، وأُم مكتوم كنية أُمه واسمها عاتكة بنت عبد الله المخزومية وليست جدته كما قيل ، وقيل ابن أُم مكتوم اسمه عبد الله بن عمرو وقيل عبد الله بن شريح ابن مالك بن أبى ربيعة الفهرى والأَول هوالصحيح وعليه الجمهور ، وكان يبصر ثم عمى ، وقيل ولد أعمى أسلم قديماً بمكة وكان من المهاجرين الأَولين روى أنه كان عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكابر قريش عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل والعباس بن عبد المطلب وأُمية بن خلف والوليد بن المغيرة يدعوهم إِلى الإِسلام ويرجو أن تسلم العامة بإِلامهم فجاء ابنأُم مكتوم وقال يا رسول الله إِقرأ لى وعلمنى مما علمك الله تعالى وكرر ذلك ولم يعلم تشاغل بهؤلاء فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطعه لكلامه مع هؤلاء وعبس وأعرض فنزل عبس وتولى . . الخ فكان إِذا رآه أكرمه وقال « مرحبا بمن عاتبنى فيه ربى هل لك من حاجة » وذلك فى مكة واستخلفه النبى صلى الله عليه وسلم - بعد الهجرة وصلى بالناس ثلاث عشرة مرة وهو من المهاجرين الأَولين هاجر قبل النبى - صلى الله عليه وسلم - ومات بالقادسية شهيدا يوم فتح المدائن أيام عمر رضى الله عنه ورآه أنس يومئذ وعليه درع وله راية سوداء وقيل رجع إِلى المدينة ومات بها وذكره بالأَعمى زيادة فى العتاب إِذ من شأَن من هو ضعيف أن يقبل عليه أيا كان ولا سيما أنه جاء يطلب دين الله عز وجل .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٦٠