سورة عبس · الآية ١٧ من ٤٢

‹ السورة السابقة
قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَاۤ أَكۡفَرَهُۥ١٧
الرسم الإملائيّ

قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ

الجزء ٣٠الربع ٢٣٤ صفحة ٥٨٥

تفسيرها

[سورة عبس — آية 17]

}قُتِلَ﴿ أي: نابذناه القتال بعدما نابذنا؛ وهو كقوله: ﴾قاَتلَهم الله﴿، ﴾ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17)﴿؟ (لعله) ما أشد كفره؛ وذلك بمعنى الدعاء عليه، دعا عليه بأشنع الدعوات، وتعجب من إفراطه في الكفران، وهو مع قصره يدل على سخط عظيم وذم بليغ، (لعله) والتعريف للجنس، وكأن جنسه أسرع إلى الكفر من غيره؛ ﴾ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18)﴿؟ بيان لما أنعم عليه، خصوصا من مبدإ حدوثه؛ والاستفهام للتحقير، ولذلك أجاب عنه بقوله: ﴾ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19)﴿ فهيأ له ما يصلحه من الأعضاء والأشكال، أو فقدره أطوارا إلى أن أتم خلقته؛ ﴾ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20)﴿ سبيل الخير والشر؛ وفيه إيماء بأن الدنيا طريق، والمقصد غيرها، ولذلك عقبه بقوله: ﴾ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22)﴿ جعل الإماتة والإقبار من النعم، لأن الإماتة وصلة في الجملة إلى الحياة الأبدية، واللذات الخالصة؛ والأمر بالقبر تكرمه وصيانة؛ وفي »إذا شاء« إشعار بأن وقت النشور غير متعين في نفسه، وإنما هو موكول إلى مشيئته. ﴾ كَلَّا﴿ ردع للإنسان عما هو عليه، ﴾ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23)﴿ لم يقض ما أمره الله من الأمر والنهي. لما ذكر خلق ابن آدم، ذكر رزقه ليعتبر فقال: ﴾ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24)﴿ إتباع للنعم الذاتية بالنعم الخارجية، ﴾ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28)﴿ قيل: القت ﴾ وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30)﴿ عظاما؛ وصف به الحدائق لتكاثفها وكثرة أشجارها، أو لأنها ذات أشجار غلاظ، ﴾ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31)﴿ ومرعى، من أب: إذا أم، لأنه يؤم وينتجع؛ أو من أب لكذا: إذا تهيأ له، لأنه متهيء للرعي؛ أو فاكهة يابسة تؤب للشتاء؛ ﴾ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32){ فإن الأنواع المذكورة بعضها طعام، وبعضها علف.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٧٥

[سورة عبس — آية 17]

قوله عز وجل : ﴿ قُتِلَ الإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ ﴾ أي : لعن الإِنسان ما أكفره وتفسير الكلبي : ما أشد كفره . ﴿ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ﴾ أي : نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظاماً ، ثم لحماً ، ثم أنبت الشعر ونفخ فيه الروح .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٧٥

[سورة عبس — آية 17]

﴿ قُتِلَ الإِنْسَانُ ﴾ ذم بصورة الدعاء باللعن أو القتل أو امر بالدعاء أى قل يا محمد أو يا من يصلح للقول قتل الإِنسان . . إِلخ ، وقيل المراد أنه ستقتل الكفار بإِنزال آية القتال والماضى للتحقق وهو ضعيف والإِنسان جنس الكافر أو الكفرة المذكورون المستغنون الذين اشتغل - صلى الله عليه وسلم - بهم عن ابن أُم مكتوم وقد قيل نزلت فى عتبة بن أبى جهل غاضب أباه فأَسلم فأَرضاه أبوه بمال فارتد وجهزه إِلى الشام فبعث إِلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كافر برب النجم إِذا هو فقال - صلى الله عليه وسلم - اللهم ابعث عليه كلبك حتى يفترسه فكان أبوه يندبه وينوح ويقول ما يقول محمد شيئاً إِلا كان فلما كان فى أثناء الطريق ذكر دعاء النبى - صلى الله عليه وسلم - فجعل لمن معه ألف دينار إِن أصبح حياً فجعلوه وسط الرفقة والمتاع فجاء أسد فقتله ومزقه وقيل نزلت فى أُمية بن خلف وقيل فى قتلى بدر . ﴿ مَا أكْفَرَهُ ﴾ تعجيب من إِفراطه فى الكفر ولا كافر غير مفرط فى الكفر لأَن أدنى كفر إِفراط ولو تفاوتوا وقيل ما استفهامية إِنكارية أى أى شئ صيره كافراً ولم يسمع مع ما يشاهد من الدلائل قبل نزول القرآن قتل الإِنسان ما أكفره ولا يصح من نسب لامرئ القيس هكذا . . .

أيتمنى فى الصيف الشتاء … فإِذا جاء الشتاء أنكره

فهو لا يرضى بحال واحد … قتل الإِنسان ما أكفره

بل ذلك شعر موضوع اقتبس من الاية كقوله قتل الإِنسان . . إِلخ فإِنى لم أره فى نسخ ديوانه ولا فى شرحه ولا سيما نسخة عتيقة مجودة صححت عند ابى على الشلوبين فى أندلس ولم أجد فيها ذلك وأذن الشلوبين لتلميذه له فى روايته وذلك أكثر من خمسمائة عام ولم يتغير كأَنه كتب الآن وكأَنه صنعت أوراقه الآن .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٧٥