سورة عبس · الآية ٣٢ من ٤٢

‹ السورة السابقة
مَّتَٰعࣰا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ٣٢
الرسم الإملائيّ

مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ

الجزء ٣٠الربع ٢٣٤ صفحة ٥٨٥

تفسيرها

[سورة عبس — آية 32]

}قُتِلَ﴿ أي: نابذناه القتال بعدما نابذنا؛ وهو كقوله: ﴾قاَتلَهم الله﴿، ﴾ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17)﴿؟ (لعله) ما أشد كفره؛ وذلك بمعنى الدعاء عليه، دعا عليه بأشنع الدعوات، وتعجب من إفراطه في الكفران، وهو مع قصره يدل على سخط عظيم وذم بليغ، (لعله) والتعريف للجنس، وكأن جنسه أسرع إلى الكفر من غيره؛ ﴾ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18)﴿؟ بيان لما أنعم عليه، خصوصا من مبدإ حدوثه؛ والاستفهام للتحقير، ولذلك أجاب عنه بقوله: ﴾ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19)﴿ فهيأ له ما يصلحه من الأعضاء والأشكال، أو فقدره أطوارا إلى أن أتم خلقته؛ ﴾ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20)﴿ سبيل الخير والشر؛ وفيه إيماء بأن الدنيا طريق، والمقصد غيرها، ولذلك عقبه بقوله: ﴾ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22)﴿ جعل الإماتة والإقبار من النعم، لأن الإماتة وصلة في الجملة إلى الحياة الأبدية، واللذات الخالصة؛ والأمر بالقبر تكرمه وصيانة؛ وفي »إذا شاء« إشعار بأن وقت النشور غير متعين في نفسه، وإنما هو موكول إلى مشيئته. ﴾ كَلَّا﴿ ردع للإنسان عما هو عليه، ﴾ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23)﴿ لم يقض ما أمره الله من الأمر والنهي. لما ذكر خلق ابن آدم، ذكر رزقه ليعتبر فقال: ﴾ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24)﴿ إتباع للنعم الذاتية بالنعم الخارجية، ﴾ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28)﴿ قيل: القت ﴾ وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30)﴿ عظاما؛ وصف به الحدائق لتكاثفها وكثرة أشجارها، أو لأنها ذات أشجار غلاظ، ﴾ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31)﴿ ومرعى، من أب: إذا أم، لأنه يؤم وينتجع؛ أو من أب لكذا: إذا تهيأ له، لأنه متهيء للرعي؛ أو فاكهة يابسة تؤب للشتاء؛ ﴾ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32){ فإن الأنواع المذكورة بعضها طعام، وبعضها علف.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٩٠

[سورة عبس — آية 32]

قال تعالى : ﴿ وَفَاكِهَةً وَأَبّاً ﴾ هو الذي ذكر من الفاكهة . قال الحسن : الفاكهة ما تأكلون ، والأبّ ما تأكل أنعامكم . وتفسير الكلبي : الأب : الكلأ . قال تعالى : ﴿ مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ﴾ أي تستمعون به ، أي : تأكلونه رزقاً لكم إلى الموت .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٩٠

[سورة عبس — آية 32]

﴿ مَّتَاعاً ﴾ اسم مصدر بمعنى التمتيع مفعول من أجله أى فعلنا ذلك تمتيعا لكم ولم أقدر فَعَل ذلك تمتيعاً لكم ليناسب أنبتنا ومفعول مطلق أى متعناكم تمتيعاً أو تمتعتم بذلك تمتعا . ﴿ لَّكُمْ ﴾ عائد لفاكهة ﴿ وَلأَنْعَامِكُمْ ﴾ عائد لأَبا والخطاب بعد الغيبة لتكميل الامتنان .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٩٠