سورة الانفطار · الآية ١٢ من ١٩

‹ السورة السابقة
یَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ١٢
الرسم الإملائيّ

يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ

الجزء ٣٠الربع ٢٣٥ صفحة ٥٨٧

تفسيرها

[سورة الانفطار — آية 12]

}كَلَّا﴿ ردع للاغترار بكرم الله، وقوله: ﴾ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9)﴿ إضراب إلى بيان ما هو السبب الأصلي في اغترارهم؛ والمراد بالدين: الجزاء، أو الإسلام، ﴾وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12){ تحقيق لما يكذبون به، ورد لما يتوقعون من التسامح والإهمال؛ وتعظيم الكتبة بكونهم كراما عند الله لتعظيم الجزاء.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٨٤١

[سورة الانفطار — آية 12]

قال تعالى : ﴿ كِرَاماً كَاتِبِينَ ﴾ أي : كراماً على الله ، كاتبين أعمال العباد . قال تعالى : ﴿ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ أي : من الظاهر ، فيكتبونه ولا يعلمون الباطن . قال تعالى في موضع آخر : ﴿ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ سورة ق : 18 ] .

ذكروا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : الذكر الخفي الذي لا تسمعه الحفظة يضاعف على الذي تسمعه الحفظة سبعين ضِعفاً؛ فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى للعبد : إن لك عندي كنزاً لم يطلع عليه أحد غيري؛ وهو الذكر الخفي .

ذكروا عن بعضهم قال : إذا عمل العبد في العلانية عملاً وعمل في السر مثله قال الله للملائكة : هذا عبدي حقاً .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٨٤١

[سورة الانفطار — آية 12]

أيها الكفرة والمؤمنون ولا يكتبون عمل المجنون إلا إذا عقل ويكتبون حسنات الطفل على الصحيح وهو الحق وقيل لا يكتبونها لأَنه لا يعاقب وفيه أن الله يمن بالرحمة ولا يضيع عملاً وقيل لا يكتبونها لأَنه يبعث ويصير ترارا وهو خطأ ومخالفة للقرآن والحديث ولا يفارقون الإنسان إلا عند قضاء الحاجة والجماع والعرى للاغتسال أو غيره ومع ذلك لهم خبرة بإذن الله تعالى بما فعل فى تلك الأحوال من طاعة او معصية ويجعل الله علامة لما يفعل الإنسان فى قلبه فيكتبونه وقيل لا ويكتبون حتى أنين المريض وصراخ الصارخ فزعاً ولا يكتبون ما لا ثواب ولا عقاب فيه وقيل يكتبونه ويسقط يوم القيامة ، ويقومون على قبر من وكلوا عليه يستغفرون له ويسبحون ويهللون ويكبرون إلى يوم القيامة وله ثواب ذلك إن كان مؤمنا ويلعنونه إن كان كافراً ، لكل أحد ملكان ملك الحسنات على العاتق الأيمن وهو أمير على ملك السيئات وغيرها ولا يكتب إلى أن تمضى سبع ساعات وقيل ست ولم يتب ولم يكفرها بشىء وذلك أنه يمكن أن يعصى ، ولم ينوا الإصرار ويعمل كفرا لها ولم يستحضر التوبة هذا وجه وعن الإمام عثمان مرفوعاً أن لكل أحد عشرين ملكا ويقال أربعمائة ملك من حيث كان نطفة إلى ان يموت ولا يتبدل ملائكة الكتابة وقيل كاتب الحسنات يتبدل وهؤلاء الكاتبون غير المعقبات وغير الحفظة عن الجن وما شاء الله تعالى من الأسواء .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٨٤١