فَمَهِّلِ ٱلۡكَٰفِرِینَ أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَیۡدَۢا١٧
الرسم الإملائيّ
فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا
الجزء ٣٠الربع ٢٣٦ صفحة ٥٩١
تفسيرها
}وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11)﴿ قيل: الرجع: المطر، ترجع بمـطر بعد مـطر. ﴾وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12)﴿ ما تتصدع عنه الأرض من النبات. ﴾إِنَّهُ﴿ إن القرآن ﴾لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13)﴿ فاصل بين الحق والباطل. ﴾وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14)﴿ باللعب والباطل فاخذ كله؛ ﴾ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15)﴿ في إبطاله وإطفاء نوره. ﴾ وَأَكِيدُ كَيْدًا (16)﴿ وأقابلهم بكيدي، في استدراجي لهم وانتقامي منهم، بحيث لا يحتسبون. ﴾ فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ﴿ فلا تستعجل بإهلاكهم، ﴾ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17){ إمهالا يسيرا.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٩٤٨
ثم قال : ﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ﴾ يعني المشركين ، يكيدون بالنبي عليه السلام ، وذلك لما اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي عليه السلام ، وهو قوله تعالى : ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله وَالله خَيْرُ المَاكِرِينَ ﴾ [ الأنفال : 30 ] قال تعالى : ﴿ وَأَكِيدُ كَيْداً ﴾ أي : أعذبهم في الدنيا والآخرة ، فعذّبهم يوم بدر بالسيف ، ويعذب كفار آخر هذه الأمة بالنفخة الأولى ، ولهم عذاب النار في الآخرة . قال تعالى : ﴿ فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ﴾ أي : قليلا . وهذا وعيد في تفسير الكلبي . وقال قتادة ، قليلاً ، ﴿ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ﴾ أي : ليوم بدر .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٩٤٨
﴿ فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ ﴾ لا تستعجل عليهم بالانتقام أو الدعاءِ بالهلاك فإنه لا بد لهم من الهلاك فانتظره غير مستعجل به وهذه تسلية له - صلى الله عليه وسلم - وتهديد لهم والأَصل فمهلهم وأظهر ليصفهم بالكفر الجامع للخبائث وللإشقار بالوعيد ﴿ أمْهِلْهُمْ ﴾ توكيد لمهل الكافرين لفظى على أن قوله ﴿ رُوَيدَا ﴾ مع محذوف مستأنف أى أرودهم إرواداً أو هو مفعول مطلق أو اسم فعل بمعنى أمهل وإن جعل نعتاً لمصدر محذوف عامله أمهلهم المذكور كان أمهلهم توكيداً معنوياً لتقييده برويدا بمعنى قريباً أو بمعنى قليلاً أو بمعنى مروداً على أنه حال فى هذه الأخير فقد قيل إنه مصدر أرود صغر تصغير ترخيم باق على معنى المصدر أو بمعنى اسم الفاعل ويوم بدر قريب ويوم الموت قريب ويوم القيامة قريب وعذاب الدنيا قليل والمعذبون فى الدنيا قليل وإنما يعمهم عذاب الآخرة والله أعلم . وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٩٤٨